Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

عصر الدولار يعود من جديد.. لماذا هوى اليورو اليوم أمام العملة الخضراء؟

ما دون درجة التكافؤ

كتب -محمد عوض:

في تراجع كبير، انخفض اليورو إلى ما دون درجة التكافؤ مع الدولار الأميركي، منخفضًا إلى أدنى مستوى له منذ 20 عامًا، ومنهيًا سعر صرف واحد لواحد مع العملة الأميركية الخضراء، بعدما استمر الأمر كذلك لعقود، وهو الأمر الذي يقول بظهور عصر الدولار من جديد.

نشرت وكالة أسوشيتد برس الأميركية تقريرٍ لها، يقول إن انخفاض اليورو يؤكد من حالة الإنذار الأحمر في 19 دولة أوروبية تستخدم العملة المشتركة، في وقت تحاول هذه الدول الاتحادية تجاوز أزمة الطاقة التي سببتها الحرب الروسية في أوكرانيا .

ماذا يعني انزلاق اليورو لهذه القيمة؟

لكن إذا ما أردنا معرفة سبب حدوث هذا التراجع الكبير في اليورو، وما التأثير المحتمل لذلك، فعلينا استطلاع رأي بعض المختصين، الذين يرون أن هذا يعني أن العملات الأوروبية والأميركية صارت تتساوى تقريبًا في نفس القيمة بعدما كان اليورو يفوق الدولار في الغالب، لكن هذا تغير الآن ، و انخفض اليورو إلى ما دون 1 دولار بقليل هذا الأسبوع.

واعتبر التقرير، إنه يمكن أن يكون سعر صرف اليورو بمثابة حكم على الآفاق الاقتصادية المقبلة، وأن قوة سعر صرف العملة الأوروبية بدأ في التلاشي.
ويتراجع اليورو، بعدما كانت التوقعات السابقة تقول بأن الاقتصاد سينتعش بعد تجاوز جائحة فيروس كورونا، ويقلل من احتمالات وتنبؤات حدوث الركود.

 

على من يقع اللوم

بأكثر من أي سببٍ آخر، يقع اللوم في تراجع اليورو على ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم القياسي الذي يضرب العالم، بفعل حرب أوكرانيا، وقبلها جائحة كوفيد-19.

أورروبا والنفط
تعتمد أوروبا على النفط والغاز الطبيعي الروسيين أكثر من الولايات المتحدة للحفاظ على مستويات الصناعة الحالية، ولتوليد الكهرباء.

لكن مع بدأ الحرب في أوكرانيا، تحولت مخاوف المستثمرين إلى حقيقة، بحدوث فرضية خسارة النفط الروسي في الأسواق العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقلصت روسيا إمدادات الغاز الطبيعي عن الاتحاد الأوروبي ، وهو ما وصفه زعماء الاتحاد الأوروبي بأنه رد انتقامي على العقوبات وتسليم الأسلحة إلى أوكرانيا.

ورفعت أسعار الطاقة، التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى قياسي بلغ 8.9٪ في يوليو ، مما جعل كل شيء يمكن شراؤه من المحال التجارية والبقالات إلى فواتير الخدمات أكثر تكلفة.

أدت الأزمة إلى أن تقوم الحكومات الأوروبية تحت وابل المخاوف بأن تقوم تقنين عمليات استخدام الغاز الطبيعي في صناعات مثل الصلب وصناعة الزجاج والزراعة، وذلك سيشتد أكثر ، إذا قامت روسيا بتقليص أو إغلاق أوعية الغاز تمامًا.

وزاد من ذلك بلة، أن قامت روسيا بخفض إمداداتها من تدفقات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 إلى ألمانيا، وذلك بخفضٍ وصل إلى 20٪ من السعة وقالت إنها ستغلق خط نورد ستريم 1، لمدة ثلاثة أيام، الأسبوع المقبل “للصيانة الروتينية” .

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستويات قياسية وسط تضاؤل ​الإمدادات والمخاوف من المزيد من القطع والطلب القوي.

وحول ذلك، علق “روبن بروكس”، كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، وقال :”إذا كنت تعتقد أن اليورو يتواجد الآن عند منطفة التكافؤ الرخيص، ففكر مرة أخرى”.

أضاف “فقد التصنيع الألماني إمكانية الوصول إلى الطاقة الروسية الرخيصة وبالتالي فقد ميزته التنافسية”، وهو ما يقول بتأخر قاطرة الصناعة الأوروبية كثيرًا.

وواضعًا تصورات متشامئة لكنها تستند إلى الأرقام،ذكر بروكس، في تغريدة ثانية له :إن “الركود العالمي قادم”.

 

متى كانت آخر مرة تساوي فيها اليورو بالدولار؟

كانت آخر تساوت فيها قيمة اليورو مع أقل من دولار واحد في 15 يوليو 2002.

وصلت العملة الأوروبية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 1.18 دولار بعد وقت قصير من إطلاقها في 1 يناير 1999، ولكنها بدأت بعد ذلك في الانزلاق الطويل، حيث هبطت إلى دولار واحد في فبراير 2000 ووصلت إلى مستوى قياسي بلغ 82.30 سنتًا في أكتوبر 2000.

ومن بعد ذلك، ارتفع اليورو فوق مستوى التكافؤ في عام 2002 حيث أثر العجز التجاري الكبير والفضائح المحاسبية في وول ستريت على الدولار، فتراجع أمام اليورو.

في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن ، يظهر إن الأمر يعيد نفسه، فيبدو أنه قصة اليورو هي أيضًا من نواح كثيرة قصة الدولار بالأمس البعيد منذ 20 سنة، وذلك لأن الدولار الأميركي لا يزال العملة المهيمنة في العالم بالنسبة للتجارة واحتياطيات البنوك المركزية.
وقد سجل الدولار أعلى مستوياته في 20 عامًا مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، وليس اليورو فقط.

كما ويستفيد الدولار أيضًا من وضعه كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.

 

لماذا يسقط اليورو الآن؟

يعزو العديد من المحللين انحدار اليورو إلى التوقعات الخاصة برفع أسعار الفائدة بسرعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمواجهة التضخم الذي وصل أعلى مستوياته في 40 عامًا .

بيع اليورو وشراء الدولار
ونظرًا لأن الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة ، فإن أسعار الفائدة على الاستثمارات التي تحمل فائدة تميل إلى الارتفاع أيضًا.
وإذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أكثر من البنك المركزي الأوروبي ، فإن عوائد الفائدة المرتفعة ستجذب أموال المستثمرين من اليورو إلى الاستثمارات المقومة بالدولار.

وسيتعين على هؤلاء المستثمرين بيع اليورو وشراء الدولارات لشراء تلك المقتنيات.
و يؤدي ذلك إلى انخفاض اليورو وارتفاع الدولار.

في الشهر الماضي، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ 11 عامًا بنصف نقطة مئوية أكبر من المتوقع.

ومن المتوقع أن يحدث رفع و زيادة أخرى في سبتمبر المقبل.
ولكن إذا غرق الاقتصاد في الركود ، فقد يوقف ذلك سلسلة زيادات البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة.

في غضون ذلك، يبدو الاقتصاد الأميركي أكثر قوة ، مما يعني أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يستمر في التضييق – ويوسع فجوة أسعار الفائدة.

 

من يفوز في معركة اليورو والدولار؟

سيجد السائحون الأميركيون في أوروبا فرص أكبر في السياحة والسفر، من حيث فواتير الإقامة في الفنادق والأكل في المطاعم، بدرجة أرخص.

لكن لإنخفاض اليورو ميزة، حيث قد يؤدي ضعف اليورو إلى جعل سلع التصدير الأوروبية أكثر قدرة على المنافسة من حيث الأسعار في الولايات المتحدة. تعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شريكين تجاريين رئيسيين، لذلك سوف يلاحظ وجود غلبة لسعر الصرف من الدولار.

في الولايات المتحدة، يعني الدولار القوي انخفاض أسعار السلع المستوردة: من السيارات إلى أجهزة الكمبيوتر إلى الألعاب والمعدات الطبية إلخ…، مما قد يساعد في اعتدال درجة التضخم.

لذا، فبدرجة أكبر سيكون الدولار هو الرابح الأكبر من اليورو.

 

حديث مرير..من يخسر في ظل هذه المعضلة؟

ستشهد الشركات الأمريكية التي تستثمر في كثير من القطاعات والأعمال التجارية في أوروبا انكماشًا في الإيرادات من تلك عندما تعيد الأرباح إلى الولايات المتحدة، وإذا ما بقيت الأرباح من اليورو ترواح مكانها لتغطية التكاليف، فإن سعر الصرف يصبح أقل أهمية.

من دواعي القلق الرئيسية بالنسبة للولايات المتحدة أن الدولار القوي يجعل المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة أكثر تكلفة في الأسواق الخارجية، مما سيؤدي إلى توسيع العجز التجاري وخفض الإنتاج الاقتصادي، بينما يمنح المنتجات الأجنبية ميزة سعرية في الولايات المتحدة.

يمكن أن يكون ضعف اليورو مصدر إزعاج للبنك المركزي الأوروبي لأنه قد يعني ارتفاع أسعار السلع المستوردة ، وخاصة النفط ، الذي يتم تسعيره بالدولار.
يجري سحب البنك المركزي الأوروبي بالفعل في اتجاهات مختلفة: فهو يرفع أسعار الفائدة، وهو الدواء النموذجي للتضخم ، لكن المعدلات الأعلى من ذلك يمكن أن تبطئ النمو الاقتصادي أيضًا.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار