Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

شركات اللوجستيات المصرية تعيد رسم استراتيجياتها مع أزمة مضيق هرمز

تتجه شركات النقل واللوجستيات في مصر إلى إعادة تشكيل استراتيجياتها التشغيلية والاستفادة من التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، في أعقاب إغلاق مضيق هرمز – أحد أهم الممرات الملاحية في العالم – حيث أعادت هذه التطورات رسم مسارات البضائع وحركة الشحن الدولية، لتفتح المجال أمام الشركات المصرية لتعزيز دورها وتوسيع خدماتها، وفق ما أكده محللون ومتخصصون في القطاع لـ”العربية Business”.

لا ينعكس تأثير إغلاق المضيق على تدفقات إمدادات الطاقة العالمية فقط، بل يمتد تأثيره سريعاً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وإرباك المسارات التقليدية التي اعتمدت عليها شركات اللوجستيات لسنوات. لذلك، توجهت شركات النقل والملاحة إلى إعادة هيكلة عملياتها، عبر البحث عن مسارات بديلة، وتعزيز قدراتها التشغيلية، والتكيف مع خريطة نقل عالمية تتغير بوتيرة متسارعة.

التحولات والمراكز اللوجستية

تفتح هذه التحولات المجال أمام مراكز لوجستية جديدة للاستفادة من إعادة توزيع حركة التجارة، في ظل سعي الأسواق العالمية للحفاظ على استمرارية التدفقات التجارية وتقليل المخاطر.

تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع النقل العالمي

قالت العضو المنتدب للخدمات المشتركة للشركة المصرية لخدمات النقل “ايجيترانس نوسكو”، عبير لهيطه، إن قطاع النقل واللوجستيات العالمي يشهد تأثيرات واسعة نتيجة التوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن العالم بأكمله متأثر بما يحدث حالياً، ولا يمكن فصل السوق المحلية عن هذه التداعيات.

وأضافت أن أبرز هذه التأثيرات تتمثل في الارتفاع الكبير في تكلفة النوالين (الشحن)، وزيادة تكاليف التأمين على البضائع، إلى جانب تعطل بعض المسارات الرئيسية التي كانت تعتمد عليها منظومة النقل العالمية بشكل أساسي.

وأوضحت أن حجم التأثير يرتبط بمدة استمرار الأزمة، موضحةً أن إطالة أمدها تعني تصاعد الضغوط على القطاع، بما ينعكس مباشرة على التكاليف وحركة التجارة.

مصر كمركز لوجستي في ظل التحولات العالمية

من جانبها، قالت المدير التنفيذي للغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، مارين دياله شيلشميت، إن تداعيات الأوضاع الراهنة ستصبح ملموسة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، في ظل استمرار الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.

وأضافت أن مصر تمتلك موقعاً استراتيجياً مهماً يؤهلها للعب دور محوري كحلقة وصل أو “بوابة” بين عدد من الأسواق الرئيسية، سواء بين شمال إفريقيا وأوروبا، أو من مصر إلى جنوب القارة الإفريقية، وصولاً إلى منطقة الخليج.

وأوضحت أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لإبراز وتفعيل مسارات النقل والبدائل اللوجستية التي توفرها مصر، بما يعزز من مكانتها على خريطة التجارة الدولية، لافتة إلى أن هذه التحولات تفتح المجال أمام مختلف القطاعات المرتبطة بالتجارة للاستفادة من إعادة توجيه سلاسل الإمداد.

نمو نشاط الترانزيت وتوسع الشركات

أوضحت عبير لهيطة أن حجم نشاط الترانزيت في مصر ارتفع بنحو 50% خلال الفترة الماضية، نتيجة بحث الشركات العالمية عن مسارات بديلة، فضلاً عن أن بعض الخطوط الملاحية العالمية بدأت في تعزيز وجودها بالمنطقة عبر إطلاق خدمات جديدة تربط الموانئ المصرية بموانئ البحر الأحمر.

وأضافت أن “إيجيترانس نوسكو” كانت من بين الشركات التي بادرت بإطلاق خدمات ترانزيت منذ بداية أزمة باب المندب، بهدف تسهيل حركة البضائع وتقديم حلول بديلة للعملاء من خلال تقديم خدمات متكاملة تشمل النقل وضمان الترانزيت والتخليص الجمركي.

وأشارت إلى أن شركات النقل تعمل حالياً على زيادة طاقتها الاستيعابية لمواكبة الطلب المتزايد، مدعومة بحزمة من التسهيلات الحكومية، من بينها الإلغاء المؤقت لمتطلبات نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) على بضائع الترانزيت، وتقليص إجراءات الفحص.

 دعم تجارة الترانزيت

صرح وزير المالية أحمد كجوك أن نشاط تجارة الترانزيت شهد نمواً بنسبة 35% خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح أن الحكومة تتجه لطرح بدائل متعددة للضمانات النقدية لتبسيط الإجراءات، إلى جانب حزمة تسهيلات ضريبية وجمركية مرتقبة تشمل نحو 40 إجراءً تستهدف تنشيط التجارة وتسريع الإفراج الجمركي.

حلول بديلة وتحولات في مسارات الشحن

قالت المدير العام لشركة “ايجى مار للملاحة واللوجستيات”، رنا بدر، إن العاملين بقطاع اللوجستيات يقومون بدور “مكتشفي حلول” عبر إيجاد بدائل فعالة لنقل البضائع عند حدوث اضطرابات.

وأضافت أن الأزمات الحالية، سواء في قناة السويس أو مضيق هرمز، دفعت الشركات إلى تبني حلول بديلة تشمل النقل البري وتشغيل سفن تغذية بين موانئ مثل السخنة وجدة، إلى جانب إعادة هيكلة الخدمات.

كما أشارت لهيطة إلى أن السوق يشهد تحولات في مسارات الشحن، مع إطلاق خطوط ملاحية كبرى مثل MSC خدمات جديدة تربط الموانئ المصرية بموانئ البحر الأحمر، بما يعزز حركة التجارة البينية.

توسعات لوجستية وزيادة الطاقة التخزينية

أوضحت لهيطة أن “إيجيترانس نوسكو” حصلت على مساحة تخزينية جديدة تبلغ 17 ألف متر مربع في العين السخنة، ليرتفع إجمالي طاقتها التخزينية إلى نحو 40 ألف متر مربع مع بدء التشغيل المتوقع بنهاية النصف الأول من العام.

في المقابل، كشفت رنا بدر أن شركتها ضاعفت المساحات التخزينية في مرغم بالإسكندرية من 1500 إلى 3000 متر مربع، مع تقديم خدمات متكاملة تشمل النقل والشحن والتخزين والصيانة.

تطور الصادرات وزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية

أشارت بدر إلى زيادة ملحوظة في التعامل مع السوق الروسي، خاصة في مجال السلع المبردة، مع تضاعف الواردات الروسية من مصر، في ظل العقوبات الدولية.

وأضافت أن الشركة تستهدف زيادة الحاويات المصدرة بنسبة 20% سنوياً، وحققت نمواً بنسبة 50% في عدد الحاويات خلال العام الجاري، رغم التحديات العالمية.

كما أوضحت أن أسعار النوالين ارتفعت سنوياً بنسبة تتراوح بين 10% و20%، مع ارتباط التسعير بتحركات الخطوط الملاحية العالمية، في حين قد تفرض بعض الخطوط الصغيرة رسوم طوارئ تصل إلى 3000 دولار.

الصادرات الزراعية ودورها في تنشيط النقل

أكدت بدر أن الصادرات الزراعية المصرية، وعلى رأسها العنب والفراولة والموالح، تمثل تدفقات تصديرية مهمة للأسواق الأوروبية، وتسهم في تعزيز الطلب على خدمات النقل والشحن، خاصة في السوق الألماني وعدد من الأسواق الرئيسية.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار