
البنك المركزي: التوترات الجيوسياسية تضع التضخم في نطاق 15.2% و17.8% خلال 2026/2027
رصد البنك المركزي المصري، ضمن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من عام 2026، تداعيات التطورات الجيوسياسية المحتملة على مسار التضخم، في حال انحسار الصراع أو تجدد التصعيد، في ظل حساسية الاقتصاد المصري تجاه أسعار الطاقة العالمية وحركة الملاحة وتدفقات رؤوس الأموال.
تحسن الأوضاع الإقليمية يخفض التضخم إلى 15.2%
أوضح البنك المركزي أن السيناريوهات البديلة تشير إلى تفاوت واضح في مسار التضخم، إذ يمكن أن يسهم تحسن الأوضاع الإقليمية في خفض متوسط التضخم إلى 15.2% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل 16.6% في السيناريو الأساسي.
يفترض السيناريو الإيجابي تراجع حدة التوترات الإقليمية وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، بالتزامن مع انخفاض أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات ما قبل الصراع، وتراجع حالة العزوف عن المخاطرة لدى المستثمرين، عقب مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في يونيو 2026.
استقرار سعر الصرف يدعم تراجع التضخم
يرى البنك المركزي أن تحسن الظروف الإقليمية في هذا السيناريو من شأنه دعم مسار سعر الصرف وتقليل الحاجة إلى إجراءات مالية أكثر تشدداً مقارنة بالسيناريو الأساسي، فضلاً عن المساهمة في تراجع معدلات التضخم وعودتها إلى المستوى المستهدف خلال النصف الثاني من عام 2027.
قدر البنك المركزي متوسط التضخم العام عند نحو 15.2% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل 16.6% في السيناريو الأساسي، بينما يرجح أن يبلغ متوسط التضخم نحو 7.7% خلال العام المالي 2027/2028، مقارنة بنحو 8.3% في السيناريو الأساسي.
تجدد الصراع يرفع مخاطر التضخم إلى 17.8%
في المقابل، يفترض السيناريو الثاني تجدد الصراع نتيجة عدم الالتزام ببنود مذكرة التفاهم، بما يؤدي إلى عودة الضغوط الصعودية على أسعار الطاقة العالمية، وزيادة حالة العزوف عن المخاطرة، إلى جانب تفاقم التوترات الإقليمية.
أشار البنك المركزي إلى أن تصاعد الصراع قد ينعكس في صورة ضغوط إضافية على الاقتصاد المصري، تشمل احتمالات تخارج رؤوس الأموال وارتفاع مسار سعر الصرف، فضلاً عن الحاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية لضبط أوضاع المالية العامة.
التضخم يتسارع خلال النصف الثاني من 2026
توقع البنك المركزي أن يؤدي السيناريو المتشائم إلى تسارع التضخم العام خلال النصف الثاني من عام 2026، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً والعودة إلى المستوى المستهدف خلال النصف الثاني من عام 2027.
وبحسب هذا السيناريو، يرتفع متوسط التضخم العام إلى 17.8% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل 16.6% في السيناريو الأساسي، فيما يستقر عند نحو 8.3% خلال العام المالي 2027/2028.
سياسة نقدية أكثر تشدداً لمواجهة تداعيات التصعيد
أوضح البنك المركزي أن تحقق سيناريو تصاعد الصراع قد يستدعي اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً مقارنة بالسيناريو الأساسي، بهدف احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف وتغير حركة رؤوس الأموال.
تعكس السيناريوهات التي طرحها البنك المركزي مدى ارتباط مسار التضخم في مصر بالتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة العالمية وحركة رؤوس الأموال، في الوقت الذي يظل فيه استقرار سعر الصرف وتوافر السيولة الأجنبية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات التضخم وتحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.




