
طرح خبراء اقتصاد مقترحات بشأن ملامح البرنامج الاقتصادي الوطني للفترة من 2027 إلى 2030، ضمن الجلسات التحضيرية لـ”منتدى مصر 2026″، الذي يعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.
يأتي طرح برنامج اقتصادي وطني جديد في ضوء انتهاء البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، وما يقتضيه ذلك من الانتقال إلى مرحلة جديدة.
جاء ذلك خلال ورشة العمل الثالثة التي نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مساء أمس الأربعاء، ضمن سلسلة الورش التحضيرية للمنتدى، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي مراكز الفكر الاقتصادي، لمناقشة رؤيتهم بشأن ملامح التحول الاقتصادي في مصر وأولويات البرنامج الوطني الجديد.
تطرقت المناقشات إلى تحديد القطاعات الأكثر قدرة على دفع الإنتاج والتصدير، وترتيب أولويات الإصلاح والتدخلات خلال سنوات البرنامج، إلى جانب بحث آليات التنفيذ وضمان استدامة أثر السياسات الاقتصادية.
تعزيز صلابة الاقتصاد وزيادة الاستثمار الأجنبي
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، فخري الفقري، إن مصر لديها رؤية واضحة للمستقبل وتنفذ عددًا من البرامج الوطنية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، كان آخرها البرنامج الذي بدأ في ديسمبر 2022 والمقرر انتهاؤه في ديسمبر 2026.
أوضح أن الاقتصاد المصري يمتلك عددًا من المقومات التي يمكن البناء عليها، مع الحاجة إلى زيادة صلابته وقدرته على مواجهة المتغيرات، مشيرًا إلى أهمية زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والاستفادة من الإصلاحات الأخيرة الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار.
توجيه الموارد للقطاعات الأعلى إنتاجية
شددت أستاذة الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، على أهمية ربط البرامج الاقتصادية بالواقع الفعلي والاعتماد بصورة أكبر على البيانات ورصد الواقع عند صياغة السياسات، بما يعزز دقة تحديد الأولويات وفاعلية التدخلات الاقتصادية.
دعت إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الأنشطة والقطاعات الأعلى إنتاجية، بما يسهم في تعظيم العائد من الموارد المتاحة ودعم مستهدفات النمو الاقتصادي.
مرونة سعر الصرف ووضوح دور الدولة
أشار الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة «زيلا كابيتال»، عمر الشنيطي، إلى أهمية تحديد ملامح السياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق باستمرار مرونة سعر الصرف وآليات التعامل مع تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، بما يعزز استقرار الأسواق.
شدد على ضرورة وضوح دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية وتحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة واضحة، بما يتيح للمستثمرين رؤية أكثر وضوحًا لطبيعة مشاركة الدولة والقطاع الخاص، ويدعم الشفافية والقدرة على اتخاذ القرارات الاستثمارية.
ربط الحوافز بمستهدفات التصدير
تطرقت وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أماني فاخر، إلى أهمية التواصل مع المواطن وشرح السياسات الاقتصادية وأهدافها بصورة مبسطة، إلى جانب ربط زيادة الصادرات بتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.
أكدت أهمية وضوح واستقرار السياسات لتعزيز ثقة القطاع الخاص، وربط الحوافز خلال الفترة المقبلة بمستهدفات تصديرية واضحة، إلى جانب إدراج قضية التنمية المحلية ضمن البرنامج الاقتصادي المقبل.
رؤية واضحة للتحول الاقتصادي
أكدت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، شيرين الشواربي، ضرورة وجود رؤية واضحة للتحول الاقتصادي المرتقب في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي، تحدد الوضع المستهدف وطبيعة الانتقال إليه.
أشارت إلى أهمية توضيح المقصود بالتحول الاقتصادي وأبرز التحولات التي يتضمنها، إلى جانب تحديد آليات التنفيذ والضمانات الكفيلة بتحويل السياسات إلى برامج قابلة للتنفيذ.
توسيع الشراكات الاقتصادية ودعم المشروعات الصغيرة
قال مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية سابقًا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، عمر أبو عيش، إن مصر نجحت خلال الفترة الأخيرة في بناء شراكات مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين وعدد من الدول الإفريقية، بما يعزز فرص التعاون الاقتصادي ويفتح آفاقًا جديدة أمام التنمية.
أضاف أن الموقع الجغرافي لمصر يؤهلها للاضطلاع بدور مهم كحلقة وصل للتنمية بين الدول والقارات، مشددًا على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير بيئة حاضنة لنموها وتوسعها، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية.
قناة السويس كقاطرة للاستثمار
أشار المستشار الاقتصادي لرئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، محمد علي إبراهيم، إلى أهمية تهيئة مناخ جاذب للاستثمار، مع تقديم حوافز للقطاع الخاص تتناسب مع أولويات المشروعات التي ينفذها وتدعم توجهات الدولة التنموية.
دعا إلى ترشيد الاستهلاك على المستويين العام والخاص، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد، لافتًا إلى إمكانية أن تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قاطرة للتنمية، في ضوء ما تتمتع به من مقومات يمكن البناء عليها لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار.
تحديات الدين والطاقة والنقد الأجنبي
ناقشت الورشة عددًا من التحديات المرتبطة بتنفيذ البرنامج واستدامة أثره، وفي مقدمتها الدين والنقد الأجنبي والطاقة والاستثمار، إلى جانب توزيع مسؤوليات التنفيذ بين الجهات المعنية وربط الإجراءات والمشروعات بمصادر التمويل والموازنة العامة والخطة الاستثمارية للدولة.
كما تطرقت المناقشات إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص، بما يضمن نموًا أكثر شمولًا وقدرة على مواجهة الصدمات والمتغيرات العالمية، إلى جانب تحديد أبرز القضايا والأسئلة المقترح طرحها خلال أعمال “منتدى مصر 2026”.








