Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

الرقابة المالية تطلق الإطار التنظيمي الجديد لآلية «الشورت سيلينج» في سوق رأس المال

أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية قرار تنظيم مزاولة عمليات البيع على المكشوف والمعروفة بنظام «الشورت سيلينج»، التي تقوم على اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها، في خطوة تستهدف زيادة السيولة ورفع كفاءة التسعير وتعميق سوق رأس المال المصري.

جاء إصدار الإطار التنظيمي الجديد بعد سلسلة من جلسات الحوار والمناقشات الموسعة التي عقدتها الهيئة مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ ومختلف الأطراف العاملة في السوق، بهدف الوصول إلى قواعد تراعي التحديات العملية وتحقق التوازن بين مرونة استخدام الآلية وإدارة المخاطر وحماية حقوق المتعاملين.

بموجب القواعد الجديدة، لن تكون جميع الأسهم المقيدة في البورصة متاحة للإقراض، إذ سيتم تحديد الأوراق المالية المسموح بإقراضها وفقًا لمعايير تضعها البورصة المصرية وتعتمدها الهيئة العامة للرقابة المالية.

حدد القرار حدًا أقصى للأوراق المالية المقترضة عند 40% من إجمالي عدد الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة، مع ألا تتجاوز نسبة العقود المبرمة بين شركة السمسرة والعميل المقرض والعميل المقترض 5%، بينما لا يجوز أن تزيد نسبة ما يقترضه العميل الواحد والأشخاص المرتبطة به على 2% من إجمالي عدد الأسهم حرة التداول للشركة.

يتيح نظام الإقراض المركزي للعميل المقترض الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة من العملاء المقرضين واختيار ما يتناسب مع أهدافه الاستثمارية، كما يتيح للعميل المقرض الاطلاع على عروض الإقراض المسجلة من خلال النظام، بما يعزز الشفافية في تنفيذ عمليات الاقتراض.

ضوابط شركات السمسرة وشركة الإيداع والقيد المركزي

في إطار إحكام الرقابة على عمليات «الشورت سيلينج»، ألزم القرار شركات السمسرة بإعداد وإدارة نظام متكامل لحسابات العملاء المقترضين، مع توثيق جميع مراحل وإجراءات العمليات، والتحقق من قدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم وفقًا لملاءتهم المالية وأهدافهم الاستثمارية.

تلتزم شركات السمسرة بمراعاة تناسب أحجام الاقتراض مع ملاءتها المالية، والحصول على هامش ضمان نقدي من العميل المقترض لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ عملية الاقتراض.

تتولى شركات السمسرة كذلك متابعة حركة السحب والإيداع على حساب التسوية، وإعادة تقييم الأوراق المالية المقترضة وفقًا لسعر الإقفال اللحظي خلال جلسة التداول، مع تحويل مراكز العملاء المقترضين وضماناتهم إلى شركة سمسرة أخرى مرخصة في حال إلغاء ترخيص الشركة أو وقفها عن مزاولة النشاط.

تتولى شركة الإيداع والقيد المركزي إعداد وإدارة نظام الإقراض المركزي، إلى جانب متابعة حدود ونسب الإقراض والاقتراض للتأكد من عدم تجاوز الحدود القصوى المقررة.

تلتزم الشركة بتقييم الأوراق المالية المقترضة وإجمالي الضمانات في نهاية كل يوم عمل على أساس آخر سعر إقفال للورقة المالية، مع تسوية الفارق يوميًا من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة، واتخاذ إجراءات رد الأوراق المالية لصالح العميل المقرض إذا لم تقم شركة السمسرة بذلك.

تحتفظ شركة الإيداع والقيد المركزي بكامل حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة، وتستثمرها لصالح العميل المقرض اعتبارًا من تاريخ تسوية البيع في أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت أو أي أوجه استثمار أخرى تحددها الهيئة.

تلتزم الشركة كذلك بسداد معدل الإقراض وعائد الاستثمار للعميل المقرض في يومي العمل التاليين لإغلاق المركز.

في حال ارتفاع سعر الأوراق المالية المقترضة، تتم تسوية الفارق يوميًا من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة، مع استثمار الزيادة في حصيلة البيع الناتجة عن ارتفاع سعر الورقة عن السعر الذي بيعت به لصالح العميل المقترض. أما إذا انخفض سعر الورقة المالية لاحقًا، فتلتزم الشركة برد الفارق في القيمة السوقية إلى شركة السمسرة.

حقوق العملاء وإدارة المخاطر

يضمن الإطار التنظيمي الجديد للعميل المقرض الحصول على الحقوق المالية والمزايا الأخرى المرتبطة بالأوراق المالية المقترضة طوال مدة الإقراض، بما يشمل توزيعات الأرباح النقدية والعينية وحقوق الاكتتاب وغيرها من الحقوق المستحقة.

يظل حق التصويت في اجتماعات الجمعية العامة للشركة لمالك الورقة المالية المقترضة في تاريخ انعقاد الاجتماع.

تلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بتعديل كمية الأوراق المالية المقرضة والمقترضة في حال تأثير الحقوق والمزايا المرتبطة بالورقة المالية على الكمية الإجمالية للأوراق المصدرة، سواء بالزيادة أو النقصان.

منحت الهيئة نفسها مجموعة من الأدوات الرقابية للتدخل السريع عند الحاجة للحفاظ على استقرار السوق وحماية المتعاملين. وتشمل هذه الأدوات استبعاد ورقة مالية أو أكثر من قائمة الأوراق المسموح بإقراضها، وتعديل نسبة الخصم على الأوراق والأدوات المالية المقدمة كهامش ضمان، ومنع المقرض أو المقترض من تنفيذ العمليات لفترة محددة.

يجوز للهيئة حظر تعامل شركة السمسرة على عمليات جديدة في «الشورت سيلينج» لفترة محددة، وصولًا إلى إلغاء الموافقة الصادرة للشركة لمزاولة النشاط.

شروط شركات السمسرة

اشترط القرار على شركات السمسرة الراغبة في مزاولة عمليات «الشورت سيلينج» توفير البنية التكنولوجية اللازمة لمزاولة النشاط خلال شهر من تاريخ العمل بالقرار بعد نشره في «الوقائع المصرية».

يجب ألا يقل صافي حقوق المساهمين في الشركة عن 5 ملايين جنيه، وترتفع الحدود إلى 10 ملايين جنيه للشركات التي ترغب في مزاولة عمليات الشراء بالهامش وعمليات الأوراق المالية المقترضة معًا.

تتضمن الشروط أيضًا ألا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة، مع توافر نظام لسجل العمليات وحفظ المستندات، ونظم وأسس للرقابة الداخلية والمراجعة المالية.

يتعين كذلك على الشركة توفير مسؤول واحد على الأقل يتمتع بخبرة عملية مناسبة لتولي مسؤولية عمليات «الشورت سيلينج»، على أن يجتاز الاختبارات أو الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.

إسلام عزام: الشورت سيلينج جزء من مسار متكامل لتطوير السوق

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إسلام عزام، إن تفعيل «الشورت سيلينج» يمثل خطوة طال انتظارها وحلقة جديدة في تحديث الأدوات الاستثمارية بسوق رأس المال، مؤكدًا أن الآلية تأتي ضمن مسار متكامل لتطوير السوق وتعزيز كفاءة التسعير وزيادة السيولة وتعميق التعاملات.

أوضح أن الإطار التنظيمي الجديد يعكس رؤية متكاملة لتحديث سوق رأس المال وتنويع أدوات الاستثمار والتداول، بما يواكب التطورات العالمية ويزيد قدرة السوق على استيعاب استراتيجيات استثمار متنوعة.

أضاف أن القواعد الجديدة تضمن حماية مصالح جميع الأطراف، سواء المقرضين أو المقترضين، مع إحكام الرقابة على العمليات وربطها بصورة مستمرة من خلال نظام الإقراض المركزي بين شركة مصر للمقاصة والبورصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ.

أشار إلى أن النظام يتضمن مزايا فنية تساعد على تطبيق القواعد وتوثيق جميع مراحل وإجراءات العمل وفق مبادئ الحوكمة والشفافية وبما يواكب أفضل الممارسات الدولية.

أكد عزام أن القرار الجديد يستهدف تحقيق التوازن بين تشجيع استخدام الآلية وإتاحة قدر أكبر من المرونة أمام أطراف السوق، وبين إحكام الرقابة على المخاطر والحفاظ على استقرار السوق.

خطوة ضمن تطوير أدوات سوق رأس المال

قال إن الهدف من الإطار التنظيمي لا يقتصر على إتاحة أداة جديدة للتداول، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة قابلة للتوسع والتطبيق الفعلي بسرعة وكفاءة وأمان.

أضاف أن التطبيق المرتقب لـ«الشورت سيلينج» يأتي ضمن مسار أوسع لإعادة بناء وتطوير منظومة أدوات سوق رأس المال، مشيرًا إلى أن الهيئة أصدرت مؤخرًا قرارًا بتنظيم تأسيس صناديق التحوط ومزاولة صناديق الاستثمار القائمة لنشاط صناديق التحوط لأول مرة، بما يسمح لها بإجراء عمليات «الشورت سيلينج» والاستثمار في المشتقات المالية.

يأتي ذلك بالتوازي مع جهود تطوير الأطر التنظيمية والتكنولوجية، وتعزيز الحوكمة والإفصاح، وتوسيع قاعدة المستثمرين في سوق رأس المال.

اختتم الدكتور إسلام عزام تصريحاته بالتأكيد على أن الهيئة تعتمد نهجًا رقابيًا يجمع بين الحوار مع أطراف السوق والتقييم الفني المستمر وقياس الآثار العملية للأطر التنظيمية، مع رصد أي انعكاسات على حقوق المتعاملين في الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يحافظ على استقرار السوق وحيويته ومواكبته للتطورات.

من المقرر نشر القرار خلال أيام في «الوقائع المصرية» وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار