Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

كيف يختبر انسحاب الإمارات من أوبك نفوذ رجل النفط القوي في السعودية؟

في توقيت يشهد اضطرابًا غير مسبوق في أسواق النفط، يواجه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان تحديًا جديدًا داخل منظمة أوبك، بعد قرار الإمارات الانسحاب من التحالف.

تحديات جديدة داخل أوبك بعد انسحاب الإمارات

الخطوة تمثل اختبارًا مباشرًا لقدرة الأمير على الحفاظ على تماسك المنظمة، خاصة في ظل تحولات واضحة في أسلوب إدارته، الذي انتقل من الدبلوماسية الهادئة إلى قرارات أكثر حسمًا.

بحسب رويترز، فإن الحرب مع إيران لم تؤثر فقط على تدفقات الخام من الخليج، بل حدّت أيضًا من قدرة السعودية ودول أخرى على استخدام فائض الطاقة الإنتاجية، وهو السلاح التقليدي الذي تلجأ إليه أوبك في أوقات الأزمات لضبط السوق.

ضغوط متزايدة على تحالف أوبك+

في هذا السياق، يأتي الانسحاب المفاجئ للإمارات، رابع أكبر منتج في أوبك خلال العام الماضي، ليضع ضغوطًا إضافية على التحالف، خاصة أنها تمتلك ثاني أكبر فائض طاقة إنتاجية بعد السعودية.

وبحسب مندوبين في تحالف أوبك+، الذي يضم إلى جانب دول أوبك حلفاء مثل روسيا، فإن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لأول وزير نفط سعودي من العائلة المالكة، خاصة مع التحول في أسلوبه من نهج توافقي إلى قرارات أكثر حسمًا وأحادية في بعض الأحيان.

بداية الخلاف داخل أوبك

قال جيم كرين، زميل معهد بيكر بجامعة رايس، إن الإمارات كانت تشعر بعدم الرضا داخل أوبك منذ سنوات، معتبرة أنها لم تحصل على فرصة عادلة لمراجعة حصتها، مضيفًا أن “لحظة الحسم قد حانت”.

يستند نفوذ الأمير عبد العزيز داخل أوبك+ إلى قوة السعودية الإنتاجية واحتياطياتها الضخمة، إلى جانب دعمه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وعلى عكس وزراء الطاقة السابقين، يتمتع الأمير بمكانة سياسية أعلى داخل المملكة، ما يمنحه مساحة أوسع للتأثير في قرارات التحالف.

دور السعودية في إدارة سوق النفط

برز دور الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال حرب الأسعار مع روسيا في 2020، عندما رفضت موسكو خفض الإنتاج، قبل أن تنتهي المواجهة بانتصار سعودي، في واحدة من أبرز محطات قيادته للسوق.

كما تحدى مرارًا دعوات الإدارة الأمريكية السابقة لزيادة الإنتاج، ونجح في 2022 في الحصول على صلاحيات أوسع داخل أوبك، شملت إمكانية الدعوة لاجتماعات طارئة في أي وقت.

تحولات في آلية اتخاذ القرار

اليوم، يواجه هذا النهج واقعًا جديدًا، حيث قد تصبح الإمارات، في حال استقرار الإمدادات وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لاعبًا خارج سيطرة أوبك، ما قد يخل بتوازن السوق.

ولم تصدر تعليقات رسمية من الجهات السعودية أو الإماراتية بشأن هذه التطورات.

مجال ضيق للنقاش داخل التحالف

خلال أزمة انهيار أسعار النفط في 2020 بسبب جائحة كورونا، تمسك الأمير عبد العزيز بضرورة التوصل إلى اتفاق جماعي داخل أوبك+، ما أدى إلى مفاوضات طويلة انتهت باتفاق تاريخي لخفض الإنتاج.

وشملت تلك المفاوضات ترتيبات استثنائية، من بينها تحمل الولايات المتحدة جزءًا من خفض الإنتاج نيابة عن المكسيك، التي كانت ترفض الالتزام الكامل.

لكن وفقًا لمندوبين داخل التحالف، تغيرت آلية اتخاذ القرار منذ ذلك الحين، حيث أصبحت أكثر مركزية وأقل انفتاحًا على النقاش.

وأشاروا إلى أن المسؤولين السعوديين باتوا يُبلغون بعض الدول المنتجة بالقرارات قبل الاجتماعات بفترة قصيرة، في مؤشر على تضييق مساحة الحوار.

تراجع دور التقييمات الفنية

في إحدى الحالات، جرت اتصالات مع عدد محدود من الدول الرئيسية، من بينها روسيا، قبل إعلان القرار النهائي، وهو ما يعكس تسارع وتيرة صنع القرار.

كما أشاروا إلى تراجع دور التقييمات الفنية داخل أوبك+ منذ 2022، حيث أصبحت القرارات تُرفع مباشرة إلى الوزراء دون نقاش موسع.

ورغم هذه الملاحظات، أقر بعض المندوبين بأن السعودية تتحمل العبء الأكبر من تخفيضات الإنتاج، وهو ما يمنحها ثقلًا لا يمكن تجاهله داخل التحالف.

تنافس بين الرياض وأبوظبي

التوتر بين السعودية والإمارات لم يقتصر على ملف النفط، بل امتد إلى ملفات جيوسياسية، من بينها التطورات في اليمن، حيث دعمت كل دولة أطرافًا مختلفة.

وعلى صعيد أوبك، بلغ الخلاف ذروته في 2021، عندما طالبت الإمارات برفع حصتها الإنتاجية، معتبرة أن مستوياتها الحالية لا تعكس قدراتها الفعلية.

وبعد مفاوضات صعبة، تم التوصل إلى تسوية سمحت بزيادة إنتاج الإمارات بنحو 300 ألف برميل يوميًا.

تطورات الحصص الإنتاجية داخل أوبك

في ذلك الوقت، صرّح وزير الطاقة الإماراتي بأن استمرار الوضع السابق كان يمثل “ظلمًا”، بينما شدد الأمير عبد العزيز على ضرورة التحلي بالعقلانية للحفاظ على استقرار أوبك+.

منذ 2019، ارتفعت حصة الإمارات بنحو 500 ألف برميل يوميًا، وهو ما يفوق زيادات بعض الدول الأخرى، كما حصلت على زيادة إضافية في 2023، مقابل خفض حصص دول مثل نيجيريا وأنجولا، التي انسحبت لاحقًا من أوبك.

كانت هذه التنازلات مرتبطة بخطة إماراتية لاستثمار 150 مليار دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية، إلا أن قرار الانسحاب جاء رغم ذلك.

تأثير محدود حاليًا مع استمرار التحديات

بالنسبة للأسواق، قد لا يكون لخروج الإمارات تأثير كبير في الوقت الحالي، في ظل استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

فالعراق والكويت فقدتا جزءًا كبيرًا من صادراتهما، بينما تمكنت الإمارات من الحفاظ على بعض التدفقات عبر خليج عمان.

أما السعودية، فنجحت في إعادة توجيه نسبة كبيرة من صادراتها، تتراوح بين 60 و70%، إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب استراتيجي.

خطط توسع إنتاجية للإمارات

في المقابل، تواصل الإمارات خططها لزيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20%، لتبلغ نحو 6 ملايين برميل يوميًا بعد 2027، وهو مستوى يقارب نصف القدرة الإنتاجية السعودية.

هذه الخطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو زيادة الإنتاج، ما قد يشكل تحديًا مباشرًا لاستراتيجية أوبك الهادفة إلى ضبط السوق ومنع فائض المعروض.

في ضوء كل هذه التطورات، يبقى مستقبل أوبك+ مرهونًا بقدرة السعودية على إدارة التوازنات داخل التحالف.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار