
حوار.. أيمن عبد الحميد: الأولى للتمويل العقاري تعيد النظر في مستهدفات 2026
بسبب الظروف الاقتصادية والجيوسياسية
تعتزم شركة التعمير للتمويل العقاري «الأولى» إعادة النظر في مستهدفاتها التي وضعتها للعام الجاري، بسبب الظروف الاقتصادية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على سوق التمويل العقاري، خاصة مع استمرار تأثير معدلات التضخم وأسعار الفائدة على تكلفة التمويل والقدرة الشرائية للعملاء، وفق أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب للشركة في حواره مع نشرة «بلوم العقارية التي تصدرها بوابة «بلوم»، والذي تضمن العديد من التفاصيل حول خطة الشركة وما أنجزته والوضع الحالي للسوق العقاري.

- بداية.. السوق يعاني من تغيرات كبيرة على عدة أصعدة، ومستهدفات الشركة كانت في حدود 5 مليارات جنيه، هل ستتحقق؟
لا ننكر وجود تأثيرات كبيرة من عدة أصعدة وفي مقدمتها الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية، خاصة أن نشاط التمويل العقاري يتأثر بصورة مباشرة بمعدلات التضخم وأسعار الفائدة، ولذا فإن الشركة تعتزم إعادة النظر في مستهدفاتها التي وضعتها للعام الجاري، والبالغة 5 مليارات جنيه، لكن في الوقت نفسه نسعى إلى تحقيقها، خاصة وأننا سجلنا نحو 3.25 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس، ولكن يجب أن نشير إلى أن الوصول إلى المستهدف السنوي لا يزال مرتبطًا بأداء السوق خلال الفترة المتبقية من العام.
- كيف تتوزع التمويلات التي نفذتها الشركة؟
تنقسم التمويلات إلى نحو 40% تمويلات للأفراد والشركات، و60% لشراء المحافظ العقارية وحوالات الحق من المطورين العقاريين.
- إلى أي مستوى وصلت نسبة التعثر في محفظة الشركة؟
نسبة التعثر لدى الشركة تبلغ نحو 0.3%، ونحن نتبع سياسة متحفظة في منح التمويلات لحماية أموال الشركة.
وأنا أكثر حرصًا على إن فلوس الدولة أو المال العام ما أخاطرش بيها، ولذلك أفضل ألا أصل إلى كامل مستهدفاتي التمويلية على أن أمنح تمويلات غير مضمونة قد تعرض المال العام للمخاطر.
- كيف أثرت معدلات التضخم وأسعار الفائدة على نشاط التمويل العقاري؟
التضخم وارتفاع أسعار الفائدة يمثلان عاملين رئيسيين يؤثران في نشاط التمويل العقاري.
فالتضخم يؤدي إلى زيادة أسعار العقارات وتراجع القدرة الشرائية، بينما ترفع أسعار الفائدة تكلفة الاقتراض على شركات التمويل والعملاء.
وللتوضيح، في عام 2022 كان العميل يحتاج إلى دخل شهري في حدود 30 ألف جنيه لسداد قسط يبلغ نحو 15 ألف جنيه عند تمويل مليون جنيه، في ظل سعر فائدة يقارب 14%.
لكن خلال العام الماضي، ومع وصول الفائدة إلى نحو 32%، ارتفع القسط الشهري لتمويل المليون جنيه إلى نحو 30 ألف جنيه، بما يتطلب دخلًا شهريًا يقارب 60 ألف جنيه.
- وهل انعكس انخفاض أسعار الفائدة مؤخرًا على قيمة الأقساط؟
بالتأكيد. تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة الأخيرة، بواقع 7.25% خلال العام الماضي و1% في بداية العام الحالي، أدى إلى انخفاض القسط على المليون جنيه إلى نحو 22 أو 23 ألف جنيه.

- كيف انعكس ارتفاع تكاليف البناء على أسعار العقارات؟
أسعار العقارات ارتفعت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة بنسب تتراوح في المتوسط بين 100% و150%، وتصل في بعض الحالات إلى 200%.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار وأسعار الأراضي وتكاليف الإنشاء والعمالة والخامات.
كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة للمطورين انعكس على أسعار البيع، إلى جانب اعتماد بعض المطورين على تسعير تحوطي تحسبًا لارتفاع الدولار وتكاليف البناء والطاقة.
- وما تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والخامات على تكلفة العقارات؟
هناك صناعات مثل الحديد والأسمنت كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما أن البليت المستخدم في صناعة الحديد يتم استيراده بالدولار.
كذلك تأثرت المكونات الكهروميكانيكية، مثل المصاعد وكابلات الكهرباء، بارتفاع تكلفة الاستيراد، وهو ما انعكس في النهاية على تكلفة إنشاء الوحدات وأسعار بيعها.
خفض أسعار العقارات ليس السيناريو الأقرب حاليا
- هل تتوقعون انخفاض أسعار العقارات مع تراجع معدلات التضخم والفائدة؟
انخفاض أسعار العقارات ليس السيناريو الأقرب طالما ظل الطلب أعلى من المعروض.
وفي حال استقرار الأسعار وتراجع الضغوط التي دفعت المطورين إلى التحوط، لن يكون من السهل عليهم خفض سعر المتر، لأن ذلك قد يضر بالعملاء الذين اشتروا في مراحل سابقة، والبديل الأقرب يتمثل في زيادة مدد السداد وخفض المقدم وتقديم تسهيلات أكبر، بدلًا من خفض السعر الاسمي للوحدة.

- وكيف يجب أن ينظر المستثمر إلى ارتفاع أسعار العقارات؟
تقييم الاستثمار العقاري يجب أن يأخذ في الاعتبار معدل التضخم، فإذا ارتفع سعر العقار بأقل من معدل التضخم، فهذا يعني خسارة في القيمة الحقيقية، بينما الزيادة بمعدل التضخم تعني الحفاظ على القوة الشرائية، وتحقيق زيادة تتجاوز التضخم يعني تحقيق مكسب حقيقي.
- ماذا عن عمليات التوريق التي نفذتها الشركة؟
الشركة نفذت عملية توريق واحدة منذ تأسيسها، بقيمة نحو 1.2 مليار جنيه، بدأت في 2023 وانتهت في 2024، ولم تكن الشركة بحاجة ملحة إلى التوريق في ذلك الوقت، لكنها أرادت اختبار الآلية وتقييم جودة محفظتها الائتمانية والتعرف على متطلبات العملية، وحصلت الشركة على تصنيف AA+.
- وكيف تعمل عملية التوريق؟
التوريق يقوم على بيع محفظة من الديون القائمة لمستثمرين بعد تقييم المحفظة والشركة، ويحصل المستثمرون على عوائدهم من التدفقات النقدية الناتجة عن تحصيل أقساط العملاء.
- هل كانت «الأولى» تخطط لتنفيذ عملية توريق جديدة خلال العام الجاري؟
كانت الشركة تدرس تنفيذ توريق جديد خلال العام الجاري، لكنها أجلت الخطوة في ظل تعليمات جديدة وتوقع زيادة فترة تنفيذ العملية من نحو 3 أشهر سابقًا إلى 7 أو 8 أشهر.
والشركة لا تحتاج حاليًا إلى التوريق لتوفير السيولة، في ظل حقوق ملكية تقترب من 2.25 مليار جنيه، وعدم وصول مديونيتها للبنوك إلى الحد الأقصى المسموح به، والبالغ 10 أضعاف حقوق الملكية.
- هل يمكن أن تتجه الشركة إلى التوريق خلال العام المقبل؟
نعم، قد تتجه الشركة العام المقبل إلى تنفيذ عملية توريق أكبر، تتراوح قيمتها بين 2 و3 مليارات جنيه، بدلًا من تنفيذ عملية محدودة تستغرق وقتًا طويلًا.
درسنا إصدار صكوك لكن قررنا تأجيل التجربة إلى مرحلة لاحقة
- وماذا عن إصدار الصكوك؟
الصكوك تختلف عن التوريق من حيث هيكلة العملية. في الصكوك يتم ترتيب التمويل قبل منح التمويلات، بينما يعتمد التوريق على محفظة تمويلات قائمة بالفعل.
وقد درست الشركة إصدار الصكوك وتواصلت مع أكثر من جهة متخصصة، لكنها قررت تأجيل التجربة إلى مرحلة لاحقة.
ونفضل في الوقت الحالي الحفاظ على جزء من محفظة الديون باعتبارها مصدرًا لعوائد شهرية مستمرة، بدلًا من تحويلها إلى سيولة فورية.
- كم يبلغ عدد المستفيدين من مبادرات الإسكان لدى الشركة؟
اقترب عدد العملاء المستفيدين من مبادرات الإسكان من 30 ألف عميل، بما يشمل المشروع القومي للإسكان ومبادرات الإسكان الاجتماعي.
ويمثل هؤلاء نحو 75% من إجمالي عملاء الشركة منذ تأسيسها قبل 22 عامًا.
- هل تمثل المبادرات النسبة نفسها من قيمة التمويلات؟
لا، المبادرات تؤثر بشكل كبير على عدد العملاء، لكنها لا تمثل النسبة نفسها من قيمة التمويلات، نظرًا لانخفاض متوسط قيمة التمويل الممنوح لمحدودي ومتوسطي الدخل.
فعلى سبيل المثال، مولت الشركة نحو 1000 عميل خلال 2024، مثلوا قرابة 80% من عدد العملاء، لكن قيمة التمويلات الخاصة بهم لم تتجاوز 0.5% من إجمالي التمويلات، لأن متوسط التمويل للعميل محدود الدخل يدور حول 350 ألف جنيه.
- لماذا توقفت الشركة عن العمل بالمبادرات خلال الفترة الأخيرة؟
التوقف يرجع إلى تغييرات في آلية توفير التمويل والدعم، بعد انتقال جهة الولاية من البنك المركزي المصري إلى وزارة المالية ثم وزارة الإسكان.
وأصبحت شركات التمويل تواجه صعوبة في الحصول على تمويلات طويلة الأجل تتناسب مع مدد المبادرات التي تصل إلى 20 و30 عامًا، في الوقت الذي تصل فيه تكلفة الاقتراض من البنوك إلى نحو 21% و22%.
- وهل يمكن أن تعود «الأولى» للعمل في المبادرات حال توفير التمويل؟
لو توفر التمويل هنشتغل بكرة الصبح.
استمرار العمل في مبادرات تقدم تمويلات بعوائد منخفضة يتطلب توفير مصادر تمويل طويلة الأجل وبأسعار مناسبة، وهذا هو التحدي الرئيسي في الوقت الحالي.
2.5 مليار جنيه تمويلات محتملة خلال 3 أشهر
- ما حجم التسهيلات الائتمانية المتاحة للشركة حاليًا؟
لدينا حاليًا تسهيلات ائتمانية متاحة تتجاوز 6 مليارات جنيه لدى نحو 16 بنكًا، وهذه التسهيلات تكفي احتياجات الشركة لبقية العام وجزء كبير من العام المقبل.
ونعمل باستمرار على تجديد وزيادة حدودنا الائتمانية كلما اقتربنا من استخدام الحدود القائمة.
- وما حجم التمويلات التي تدرسونها حاليًا؟
أقصى مدة لدراسة المحفظة لدى الشركة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع.
ولدينا حاليًا نحو مليار جنيه من التمويلات والمحافظ قيد الدراسة، بينها طلبات من عملاء أفراد ومحافظ مرتبطة بـ3 شركات تطوير عقاري.
- وما حجم التمويلات المتوقع تنفيذها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة؟
قد تنفذ الشركة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة تمويلات تتراوح بين 2 و2.5 مليار جنيه في حال تحسن ظروف السوق.
أما السيناريو الأكثر تحفظًا فيتراوح بين 1.5 و2 مليار جنيه.
- ما المعايير التي تعتمد عليها الشركة عند شراء محافظ عقارية من المطورين؟
لا نشتري المحافظ العقارية إلا من مطورين يتمتعون بالجدارة المالية والسمعة الجيدة، نظرًا لوجود حق رجوع على المطور في حالات محددة عند تعثر العميل.
وندرس سجل المطور وسمعته ومواعيد تسليم مشروعاته وقدرته المالية على تحمل الالتزامات، قبل اتخاذ قرار شراء محفظة العملاء التابعة له.
تسجيل مديونية العميل يحميه من الإفراط في الاقتراض
- وهل يتغير التزام العميل بعد انتقال مديونيته من المطور إلى شركة التمويل؟
انتقال الدين من المطور إلى شركة التمويل لا يغير التزامات العميل أو قيمة أقساطه، إذ تظل الشيكات وجدول السداد المتفق عليهما قائمين.
أما أي فروق في تكلفة التمويل فهي علاقة بين الشركة والمطور ولا تغير من التزام العميل.
- ما أهمية تسجيل مديونية العميل لدى المطور في «I-Score»؟
تسجيل مديونية العميل تجاه المطور ضمن بيانات الاستعلام الائتماني «I-Score» مهم لحماية العميل من الإفراط في الاقتراض.
عدم ظهور هذه الالتزامات قد يدفع بعض العملاء إلى الحصول على قروض إضافية دون احتساب كامل أعبائهم المالية.
فقد تكون أقساط العميل لدى المطور تمثل 50% أو 60% من دخله، ثم يحصل على قرض جديد يضيف 30% أخرى، لتصل الالتزامات إلى 80% من الدخل، بما يزيد احتمالات التعثر.
- وهل يمثل إعادة بيع الوحدة حلًا مناسبًا لسداد الالتزامات؟
لا يجب الاعتماد على إعادة بيع الوحدات كوسيلة أساسية لسداد الالتزامات.
وشهدنا تجربة في السوق خلال 2008، عندما تعثر عملاء اشتروا وحدات متعددة بغرض إعادة بيعها وتحقيق أرباح، قبل أن يؤدي تباطؤ السوق إلى صعوبة بيعها أو سداد أقساطها.
والمعيار الأساسي قبل الحصول على تمويل عقاري هو قدرة العميل على سداد القسط، وليس فقط النظر إلى إجمالي المبلغ الذي سيدفعه خلال فترة التمويل.







