Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

كيف ستتعامل الحكومة مع الشركات العقارية المتأخرة عن تسليم المشروعات؟

مهلة مدفوعة أو تمويل بنكي أو الدخول في شراكة

تتجه الحكومة إلى حسم تفاصيل الإجراءات الجديدة الخاصة بضمان تسليم المشروعات العقارية في مواعيدها خلال أكتوبر أو نوفمبر المقبل على أقصى تقدير، في إطار تحرك يستهدف التعامل مع المشروعات المتأخرة وتصنيف الشركات العقارية وفقًا لمعدلات التنفيذ وقدرتها على استكمال مشروعاتها، بحسب مصادر على صلة بالملف، في تصريحاته لنشرة «بلوم العقارية» التي تصدرها بوابة «بلوم».

المصادر أوضحت أن الإجراءات المرتقبة ستضع أكثر من مسار أمام الشركات التي تواجه تأخرًا في تنفيذ وتسليم المشروعات العقارية، على أن يرتبط المسار الذي ستخضع له كل شركة بنسبة الإنجاز الفعلية في المشروع، بما يسمح بالتفرقة بين الشركات القادرة على استكمال مشروعاتها وتلك التي تحتاج إلى تدخل أو شريك أو تمويل لاستكمال الأعمال.

وأضافت المصادر أن الإجراءات الجديدة تستهدف في جانب رئيسي منها غربلة السوق العقارية وإخراج الشركات غير الجادة أو غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المشروعات التي وصلت إلى نسب تنفيذ مرتفعة ويمكن استكمالها من خلال منحها فرصة إضافية أو توفير مصادر تمويل مناسبة.

3 مسارات للتعامل مع المشروعات المتأخرة

بحسب المصادر، تتضمن التصورات الحالية لضمان تسليم المشروعات العقارية 3 مسارات رئيسية للتعامل مع الشركات والمشروعات المتأخرة، تبدأ بمنح مهلة إضافية للشركات التي قطعت شوطًا كبيرًا في التنفيذ، ثم توفير تمويل بنكي للمشروعات التي تحتاج إلى سيولة لاستكمال الأعمال، وصولًا إلى إدخال شريك قوي في المشروعات ذات نسب التنفيذ المنخفضة.

ويختلف التعامل مع كل مشروع وفقًا لنسبة التنفيذ، بما يعني أن الإجراءات الجديدة لن تعتمد على منح جميع الشركات المتأخرة مهلة موحدة، وإنما ستربط الحل المقترح بدرجة تقدم المشروع وقدرة المطور على استكماله.

المسار الأول.. مهلة مدفوعة حتى 12 شهرًا

المسار الأول يستهدف الشركات التي تجاوزت نسبة تنفيذ مشروعاتها 70%، إذ من المقرر منحها مهلة إضافية بحد أقصى 12 شهرًا لاستكمال الأعمال وتسليم الوحدات للعملاء، شريطة الاتفاق مع العملاء على تقديم تيسيرات في الأقساط الأخيرة، وفق المصادر.

وتستهدف هذه الآلية التعامل مع المشروعات التي قطعت بالفعل الجزء الأكبر من رحلة التنفيذ، لكنها تعرضت لتأخيرات حالت دون الالتزام بموعد التسليم الأصلي.

وترى المصادر أن هذه الفئة تختلف عن الشركات التي لم تحقق سوى نسب تنفيذ محدودة، إذ إن ضخ فترة زمنية إضافية في مشروع تجاوزت أعماله 70% قد يكون كافيًا لاستكماله، بدلًا من الدخول في إجراءات أكثر تعقيدًا.

وتأتي فكرة المهلة الإضافية في سياق سابق من تعامل الحكومة مع ملف تأخر التسليم؛ إذ تضمنت ضوابط صدرت في 2022 منح المطور المتأخر 12 شهرًا للالتزام بالتسليم، مع ترتيبات أخرى في حال استمرار التأخير، لكن التصور الحالي، وفق المصادر، يرتبط بدرجة أكبر بنسبة الإنجاز الفعلية للمشروع، بحيث لا تحصل جميع الشركات على المعاملة نفسها.

 المسار الثاني.. تمويل بنكي للمشروعات المتقدمة في التنفيذ

أما الشركات التي تتراوح نسبة تنفيذ مشروعاتها حول 50%، قالت المصادر إن الإجراءات المقترحة تتجه إلى توفير تمويل بنكي لها من خلال مبادرة تمويلية سيتم طرحها لهذا الغرض، مشيرة إلى أن هذا المسار يستهدف التعامل مع المشروعات التي لا تزال في منتصف مراحل التنفيذ، والتي يمكن استكمالها في حال توفير السيولة اللازمة، بدلًا من اعتبار التأخر سببًا كافيًا لإيقاف المشروع أو تغيير هيكل ملكيته.

وبحسب المصادر، فإن توفير التمويل سيكون مرتبطًا بالمشروع وقدرته على توليد التدفقات اللازمة لخدمة التمويل واستكمال الأعمال، بما يضمن توجيه السيولة إلى المشروع نفسه وعدم استخدامها في أنشطة أخرى.

ويعد هذا المسار أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ضغط على التدفقات النقدية لدى عدد من المطورين، خصوصًا الشركات التي باعت وحداتها بنظم سداد طويلة ثم واجهت ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة تنفيذها.

وتأتي فكرة ربط التمويل بالمشروع في امتداد لاتجاه تنظيمي ظهر في الضوابط الحكومية السابقة، والتي تضمنت فتح حساب بنكي مستقل للمشروع أو المرحلة وإيداع وصرف الإيرادات والمصروفات الخاصة به من خلال الحساب، مع تنظيم التعامل مع القروض الموجهة للمشروع، وفق المصادر.

المسار الثالث.. شريك جديد للمشروعات منخفضة التنفيذ

أما المسار الثالث فيستهدف المشروعات التي تتراوح نسبة تنفيذها بين 30 و40%، وهي الفئة التي تحتاج إلى تدخل أكبر لاستكمال المشروع مقارنة بالمشروعات التي تجاوزت نصف الأعمال أو اقتربت من الانتهاء، وتتضمن التصورات المطروحة الدخول في شراكات مع كيانات كبرى لديها القدرة المالية والفنية على استكمال المشروع.

وبحسب المصادر، لن تقتصر الشراكة على توفير السيولة فقط، وإنما سيكون للكيان الجديد دور في إدارة المشروع، مع حقه في التحكم في الأموال الخاصة بالمشروع التي جمعتها الشركة المتعثرة من العملاء.

ويستهدف هذا الترتيب ضمان توجيه المتحصلات التي دفعها العملاء إلى استكمال المشروع نفسه، بدلًا من استمرار سيطرة المطور المتعثر على التدفقات النقدية في الوقت الذي يعاني فيه المشروع من ضعف نسب التنفيذ.

ومن شأن هذا المسار أن يمثل تغييرًا في طريقة التعامل مع بعض المشروعات المتعثرة، إذ لا يكون الحل مجرد منح المطور مهلة جديدة، وإنما إدخال طرف قادر على الإدارة والتمويل والتنفيذ مع وضع آلية للسيطرة على التدفقات النقدية.

وفي تصريحات له نقلتها «الشرق بلومبرج»، قال طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري في اتحاد الصناعات المصرية، إن الحكومة تعتزم إعلان نتائج حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة في مختلف أنحاء البلاد خلال أكتوبر المقبل، في خطوة تستهدف تحديد الحجم الفعلي للتأخيرات ونسبتها إلى إجمالي المشروعات والوحدات الجاري تنفيذها.

وأضاف شكري أن الحصر تشارك فيه جهات حكومية، من بينها هيئة الرقابة الإدارية ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، ويتضمن بيانات تفصيلية عن المشروعات المتأخرة، وعدد الوحدات المتعثرة داخل كل مشروع، إلى جانب مدد التأخير في التسليم.

تهدف العملية إلى الوصول إلى قياس دقيق لحجم التعثر بعيداً عن التقديرات العامة، إذ قد يضم المشروع الواحد وحدات متأخرة في التسليم، في حين تسير وحدات أخرى وفق الجداول الزمنية المحددة، ما يجعل اعتبار المشروع بأكمله متعثراً غير معبر عن وضعه الفعلي، وفق شكري.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار