
تباطؤ جديد يضرب سوق التمويل العقاري في البنوك
محافظ كريدى أجريكول وأبوظبي الإسلامي تكشف عن تراجع المعدلات
تراجعت أرصدة التمويلات والقروض العقارية خلال النصف الأول من العام الجاري، في عدة بنوك عاملة في السوق المحلية، وهو مؤشر يعكس استمرار حالة الهدوء التي يشهدها سوق التمويل العقاري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة الوحدات السكنية.
ورغم تسجيل القطاع المصرفي نموًا قويًا في إجمالي محافظ القروض والتسهيلات، فإن القروض العقارية لم تحقق الوتيرة نفسها، لتتراجع مساهمتها النسبية داخل المحافظ الائتمانية لدى عدد من البنوك، في ظل انخفاض الطلب على التمويل السكني خارج المبادرات المدعومة، وارتفاع قيمة الأقساط الشهرية الناتجة عن مستويات الفائدة الحالية.
محفظة تمويلات مصرف أبوظبي الإسلامي تتراجع
ويظهر مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر كأحد أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه، إذ تراجعت محفظة التمويلات العقارية لديه بنحو 16.8 مليون جنيه، لتسجل 449.6 مليون جنيه بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقابل 466.4 مليون في نهاية عام 2025، بانخفاض نسبته نحو 3.6%، وجاء ذلك رغم استمرار البنك في تحقيق نمو قوي على مستوى إجمالي محفظة التمويلات والأصول.
كما أظهرت القوائم المالية لبنك كريدي أجريكول – مصر الاتجاه نفسه، إذ تراجعت محفظة القروض العقارية إلى 2.3 مليار جنيه بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقابل 2.6 مليار جنيه في نهاية عام 2025، بانخفاض قدره 300 مليون جنيه، بما يعادل نحو 11.5%.
خبير: ارتفاع تكلفة الاقتراض ومخاطر القطاع وراء تلك الظاهرة
رأى خبير عقاري إن تراجع أرصدة التمويل العقاري لا يعكس بالضرورة ضعفًا في النشاط المصرفي، وإنما يعبر عن تغير في هيكل الطلب على الائتمان، إذ تراجعت قدرة شريحة من العملاء على شراء الوحدات السكنية عبر التمويل البنكي مع ارتفاع الأسعار، بينما ارتفع الطلب على التمويلات الموجهة للأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، خاصة مع استمرار الشركات في تنفيذ خطط التوسع.
وأضاف أن عودة النمو القوي لمحافظ التمويل العقاري ترتبط بدرجة كبيرة باتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تحسن القدرة الشرائية وعودة النشاط إلى سوق العقارات، وهو ما قد يدفع البنوك إلى زيادة التوسع مجددًا في هذا النوع من التمويلات، خاصة مع استمرار المبادرات الموجهة لدعم الإسكان.
ارتفاع تكلفة الإقراض عامل أساسي
وقال خبير مصرفي، إن تراجع القروض العقارية سواء للأفراد أو المؤسسات لدى عدد من البنوك خلال النصف الأول من العام الجاري يرجع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض، وهو ما أدى إلى زيادة قيمة الأقساط الشهرية على العملاء، بالتزامن مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوحدات السكنية، الأمر الذي دفع شريحة من الراغبين في الشراء إلى تأجيل قرارات التملك انتظارًا لتحسن الظروف التمويلية.
وأضاف أن البنوك لم تتراجع عن تمويل القطاع العقاري، لكنها أعادت ترتيب أولوياتها الائتمانية خلال الفترة الأخيرة، مع توجيه جانب أكبر من السيولة إلى تمويل الشركات والقطاعات الإنتاجية التي تشهد طلبًا متزايدًا على الائتمان، خاصة في ظل النشاط الاستثماري الذي تشهده قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات.
وأوضح أن انخفاض أرصدة التمويل العقاري لا يعني تراجعًا في قوة القطاع المصرفي، وإنما يعكس تباطؤًا في الطلب الجديد على التمويل، فضلًا عن استمرار سداد جزء من القروض القائمة دون أن يقابله حجم مماثل من التمويلات الجديدة، وهو ما أدى إلى انخفاض صافي المحفظة لدى بعض البنوك.
وأشار إلى أن السوق قد تشهد عودة تدريجية لنمو التمويل العقاري خلال الفترات المقبلة، حال استمرار دورة التيسير النقدي وانخفاض أسعار الفائدة، بما ينعكس على تكلفة الاقتراض، إلى جانب استقرار أسعار العقارات وطرح منتجات تمويلية أكثر مرونة تتناسب مع مختلف شرائح العملاء.







