
اتفقت وزارة البترول والثروة المعدنية مع 8 شركات إنتاج عالمية على خفض معدلات التراجع الطبيعي في إنتاج حقول الغاز إلى نحو 100 مليون قدم مكعبة شهريًا خلال الربع الأخير من 2026، مقابل متوسط يبلغ نحو 180 مليون قدم مكعبة شهريًا حاليًا، في إطار خطة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وفق مصدر مسؤول.
قال المصدر إن الوزارة أجرت مباحثات مع الشركات الأجنبية العاملة في مناطق الامتياز المختلفة للحد من معدلات الانخفاض الطبيعي للحقول، بما يخفض التراجع الشهري بنحو 44% خلال الفترة من أكتوبر وحتى نهاية ديسمبر المقبل، لتشكل هذه الخطوة المرحلة الأولى من برنامج يستهدف تقليل انخفاض الإنتاج والاستفادة من الاحتياطيات القائمة، بحسب «العربية Business».
تراجع إنتاج الغاز إلى 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا
أوضح المصدر أن بعض الحقول سجلت خلال النصف الأول من العام الجاري معدلات تراجع اقتربت من 200 مليون قدم مكعبة شهريًا، قبل انخفاضها إلى متوسط 180 مليون قدم مكعبة خلال الربع الثالث، وهو ما ساهم في تراجع الإنتاج المحلي إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا.
ويقل الإنتاج الحالي بنحو 300 إلى 400 مليون قدم مكعبة يوميًا عن مستويات عام 2025، التي كانت تدور حول 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما يرتفع استهلاك السوق المحلية إلى متوسط يقترب من 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، مدفوعًا بالطلب من محطات الكهرباء والقطاع الصناعي.
وأدى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال أشهر الصيف.
خطة لخفض تراجع إنتاج الآبار على مراحل
أشار المصدر إلى أن خطة الوزارة تبدأ خلال الربع الأخير من 2026 بخفض معدل التراجع بنحو 80 مليون قدم مكعبة شهريًا، على أن يصل الخفض إلى 50 مليون قدم مكعبة شهريًا خلال الربع الأول من 2027، قبل تنفيذ مراحل أخرى خلال الفترات اللاحقة.
وتستهدف الخطة إبطاء التراجع الطبيعي لإنتاج الآبار والحفاظ على مستويات الإنتاج لفترات أطول، بالتزامن مع أعمال تطوير الحقول القائمة وإضافة آبار جديدة إلى الإنتاج.
1.6 مليار دولار استثمارات لتطوير آبار الغاز
قدّر المصدر الاستثمارات المخصصة لتنفيذ الخطة بنحو 1.6 مليار دولار، تضخها شركات الإنتاج الأجنبية والشركاء العاملون في السوق المصرية.
وتتوجه هذه الاستثمارات إلى تطوير وإعادة إكمال آبار الغاز، وتنفيذ برامج لتحفيز الآبار وتحسين إدارة المكامن، بما يستهدف رفع معدلات الاسترداد والحفاظ على الإنتاج لأطول فترة ممكنة.
آبار جديدة تدعم إنتاج الغاز في البحر المتوسط
نجحت الوزارة بالتعاون مع الشركاء الأجانب خلال الربع الثالث من 2026 في إضافة آبار غاز جديدة إلى الإنتاج، معظمها من حقول الغاز العميقة في البحر المتوسط، بحسب المصدر.
وساهمت الآبار الجديدة في الحد من وتيرة التراجع التي شهدتها الحقول خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تنفيذ أعمال تنمية في مناطق الإنتاج المختلفة.
خفض التراجع يقلل واردات الغاز المسال
يؤدي خفض معدلات التراجع الطبيعي لإنتاج الآبار إلى زيادة الكميات المتاحة للسوق المحلية وتقليل الاحتياجات من واردات الغاز الطبيعي المسال، بما يحد من الضغوط الناتجة عن استيراد الوقود من الخارج.
كما يساعد استقرار إنتاج الغاز المحلي في تأمين احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة والأسمدة والبتروكيماويات، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال فترات الذروة.
برامج جديدة لتحسين إنتاجية الآبار
قال المصدر إن أعمال التنمية الجارية في حقول البحر المتوسط وخليج السويس ومناطق الإنتاج الأخرى، إلى جانب تطبيق برامج حقن جديدة للآبار وتحسين إدارة الخزانات واستخدام محفزات ومواد كيميائية متخصصة، ساهمت في إبطاء معدلات التراجع الطبيعي للإنتاج وتحسين كفاءة تشغيل الحقول.
وتستهدف وزارة البترول من خلال هذه الإجراءات تقليص الفجوة بين إنتاج الغاز واستهلاكه، والحد من الحاجة إلى زيادة واردات الغاز المسال مع استمرار نمو الطلب المحلي على الطاقة.




