
حوار.. الكحكي: شركة تمويل تدرس تنفيذ عمليتي توريق وصكوك بـ 10 مليارات جنيه
يشهد سوق التمويل العقاري في مصر تحولات متسارعة، مع نمو حجم التمويلات وتزايد الاعتماد على شراء المحافظ العقارية، إلى جانب الاهتمام بتطوير أدوات تمويلية جديدة، مثل التوريق والصكوك، وإعادة طرح آليات لتمويل الوحدات تحت الإنشاء.
وفي هذا الحوار، يستعرض محمد الكحكي، العضو المنتدب لشركة «تمويل للتمويل العقاري»، نتائج أعمال الشركة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وخططها التمويلية، وتطور تعاملاتها مع البنوك، كما يتناول الجدل المرتبط بإحالة حقوق المطورين إلى شركات التمويل، وأهمية إظهار التزامات العملاء في منظومة «آي سكور».
ويتطرق الحوار كذلك إلى مقترح طرح مبادرة بفائدة ميسرة للتمويل العقاري، وآليات تمويل الوحدات تحت الإنشاء باستخدام حسابات الضمان، فضلًا عن دور الصكوك والتحول الرقمي في دعم نمو السوق خلال الفترة المقبلة.

نستهدف الوصول بالتمويلات إلى 3.5 مليار جنيه خلال 2026
بدايةً.. كيف جاءت نتائج أعمال شركة «تمويل للتمويل العقاري» خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026؟ وما مستهدفاتكم بنهاية العام؟
نستهدف خلال العام الجاري الوصول بحجم التمويلات في شركة تمويل للتمويل العقاري إلى نحو 3.5 مليار جنيه، ونجحنا حتى الآن في تنفيذ تمويلات بقيمة تقترب من 2.25 مليار جنيه، ونعمل على استكمال المستهدف خلال الفترة المتبقية من العام.
وماذا عن خطتكم لعمليات التوريق والصكوك خلال 2026؟
كنا نستهدف تنفيذ عمليتين خلال العام، الأولى توريق، والثانية إصدار صكوك. وعلى مدار السنوات الأربع الماضية نجحنا في تنفيذ 4 عمليات توريق، ونعتزم تنفيذ عملية جديدة خلال الربع الرابع من 2026، ولم نبدأ إجراءاتها بشكل فعلي حتى الآن.
أما فيما يتعلق بالصكوك، فقد نفذنا أول عملية لنا في 2025، وحققت نجاحًا جيدًا، ونعمل حاليًا على تنفيذ إصدار جديد بقيمة تقارب 8 مليارات جنيه. وقد انتهينا من الإجراءات الخاصة بالإصدار وحصلنا على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، كما تتوافر التغطيات، ويتبقى فقط استكمال إجراءات البنك المركزي الخاصة بموافقة البنوك العامة على الاكتتابات.
وما القيمة المستهدفة لعملية التوريق المرتقبة خلال الربع الأخير؟
شركة تمويل للتمويل العقاري تدرس تنفيذ عملية توريق بقيمة تدور حول ملياري جنيه، لكن البدء فيها مرتبط أولًا بإتمام عملية الصكوك الحالية.
12 بنكًا تتعامل معها الشركة.. وتسهيلات قائمة بقيمة 7.7 مليار جنيه
كم يبلغ عدد البنوك التي تتعامل معها الشركة؟ وهل هناك توسع في التسهيلات المصرفية؟
نتعامل حاليًا مع 12 بنكًا، ولدينا تسهيلات قائمة مع هذه البنوك، إلى جانب توسع جديد في التعاملات المصرفية، وتمت الموافقة على تسهيلات جديدة مع بنك القاهرة والبنك العربي بقيمة إجمالية تقارب 700 مليون جنيه، كما جرى رفع التسهيلات المتاحة من البنك العربي الأفريقي الدولي من 645 مليون جنيه إلى نحو 1.05 مليار جنيه، مع استكمال الإجراءات التعاقدية، وبذلك يصل إجمالي التسهيلات القائمة مع البنوك التي نتعامل معها إلى نحو 7.7 مليار جنيه، ويتوافر منها حاليًا ما بين 2 و2.5 مليار جنيه للسحب.
هل يمكن الإفصاح عن أسعار الفائدة على هذه التسهيلات؟
أسعار التسهيلات المصرفية تتسم بحساسية شديدة في ظل المنافسة بين البنوك، ولذلك لا نفضل الإعلان عن التسعير الخاص بكل بنك، وتختلف الأسعار وفقًا لحجم الشركة وأعمالها وسجل السداد والتعاملات مع كل بنك.

المحافظ العقارية نشاط رئيسي لتوسيع أعمال شركات التمويل
تزايد الحديث مؤخرا عن شراء المحافظ العقارية.. كيف تنظرون إلى هذا النشاط؟
شراء المحافظ يمثل جزءًا رئيسيًا من سوق التمويل العقاري، لكنني أرى أن نجاح شركات التمويل لا يجب أن يعتمد فقط على شراء المحافظ، وإنما يجب أن يتجه بشكل أكبر إلى تمويل الأفراد، لأنه يساهم في زيادة انتشار التمويل العقاري ورفع وعي المواطنين بأهميته كوسيلة لشراء الوحدات.
وخلال العام الجاري، يمثل شراء المحافظ نحو 60% إلى 65% من أعمال شركة تمويل للتمويل العقاري، بينما يأتي الجزء المتبقي من تمويل الأفراد. ومن إجمالي التمويلات البالغة نحو 2.25 مليار جنيه خلال أول 8 أشهر، يمثل هذا المزيج عنصرًا مهمًا في دعم ربحية الشركة وزيادة انتشار التمويل العقاري.
إحالة حقوق المطورين إلى شركات التمويل إجراء قائم منذ سنوات
وما حقيقة الجدل المرتبط بإظهار مديونية بعض العملاء لدى شركات التمويل بعد شراء المحافظ؟
شراء المحافظ العقارية ليس أمرًا جديدًا، وهو نشاط قائم في السوق منذ بداية العمل بالتمويل العقاري. فعندما تشتري شركة التمويل محفظة من أحد المطورين، فإنها تدرس المحفظة والعملاء، ثم تنتقل إليها حقوق المديونية.
وبمجرد إحالة الحقوق إلى شركة التمويل العقاري، تصبح الشركة هي الدائن للعميل، وتقوم بالإبلاغ عن التزامات العملاء وفقًا للقواعد المنظمة، باعتبارها جهة خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية وتتعامل مع منظومة الاستعلام الائتماني.
وبالتالي، قد يفاجأ أحد العملاء بظهور مديونية لصالح شركة تمويل رغم أنه لم يتعامل معها بشكل مباشر، لكن السبب هو انتقال المديونية إليها من المطور الذي اشترى منه الوحدة.
إلزام المطورين بالإبلاغ عن التزامات العملاء يدعم الشمول المالي
وهل يحق للمطور إحالة حقوقه إلى شركة التمويل؟
نعم، إحالة الحقوق جائزة، وغالبية العقود تتضمن بندًا يسمح للمطور بإحالة حقوقه. كما أن القانون المدني يجيز ذلك ما لم يتضمن العقد نصًا يمنع الإحالة.
وعند إتمام عملية الإحالة، يتم إخطار العميل بالدائن الجديد وفقًا للقواعد المنظمة. والأصل أن يقوم الدائن الأول، أي المطور، بإخطار العميل بانتقال المديونية إلى الدائن الجديد.

وكيف يتم تحصيل الأقساط بعد انتقال المحفظة إلى شركة التمويل؟
العملاء يوقعون على شيكات تمثل وسيلة التحصيل، ويتم تظهير هذه الشيكات لصالح شركة التمويل ووضعها في حافظة لدى البنك. وبالتالي تصبح الشركة هي الجهة التي تحصل الأقساط.
وفي حالة ارتداد أحد الشيكات، يتم التواصل مع العميل أو المطور وفقًا للحالة، وإذا كان العميل قد سدد بالفعل للمطور، يقوم المطور بتحويل المبلغ إلى شركة التمويل. وهذه آلية طبيعية في عمليات شراء المحافظ العقارية.
من وجهة نظركم، هل يجب إلزام المطورين بإظهار التزامات العملاء في منظومة «آي سكور»؟
أرى أن ذلك ضروري، خصوصًا مع توسع المطورين في تقديم أنظمة تقسيط تمتد إلى 10 و12 عامًا. الهدف من تقرير «آي سكور» هو إظهار الالتزامات القائمة على العميل أمام جهات التمويل، سواء البنوك أو شركات التمويل.
فإذا كان العميل يحصل على قرض شخصي أو تمويل استهلاكي، يتم الإبلاغ عن التزاماته، فمن غير المنطقي ألا يظهر التزام كبير مثل شراء وحدة عقارية بملايين الجنيهات.
ومن وجهة نظري، يجب أن يبدأ المطور بالإبلاغ عن التزام العميل منذ بداية التعاقد، وليس فقط بعد بيع المحفظة إلى شركة تمويل.
وما أهمية ذلك بالنسبة للشمول المالي؟
إظهار جميع الالتزامات جزء أساسي من مفهوم الشمول المالي، لأنه يتيح لجهات التمويل تقييم قدرة العميل على السداد بشكل صحيح.
إذا حصل العميل على تمويلات جديدة دون أن تكون التزاماته الحالية ظاهرة، فإن ذلك يزيد مخاطر التعثر، وقد يؤدي إلى خسائر للبنوك وشركات التمويل والعملاء أنفسهم. لذلك فإن الإفصاح عن الالتزامات يحمي جميع أطراف المنظومة.
الشركة تتعامل مع كبار المطورين ونسب التعثر أقل من 2%
من أبرز المطورين الذين تتعاملون معهم؟
نتعامل مع غالبية المطورين الكبار في السوق، سواء من خلال شراء المحافظ أو تمويل الأفراد. ومن بين المطورين الذين نتعامل معهم في شراء المحافظ مجموعة طلعت مصطفى، ومجموعة الحازق، ومجموعة شركات درة، إلى جانب شركات أخرى.
أما على مستوى تمويل الأفراد، فنغطي نسبة كبيرة من المشروعات الكبرى في السوق، ومنها مشروعات سوديك، وإعمار، وبالم هيلز، وماونتن فيو وغيرها.
وماذا عن معدلات التعثر في محافظ الشركة؟
معدلات التعثر منخفضة للغاية، وتقل عن 2%، وتدور عند نحو 1% وكسور.
ويتميز التمويل العقاري بوجود أصل عقاري مقابل التمويل، وهو أصل ذو قيمة، ولذلك حتى في الحالات التي تبدأ فيها إجراءات التنفيذ على الوحدة، يسارع العميل غالبًا إلى بيع الوحدة أو سداد المديونية، نظرًا لأهمية الأصل العقاري بالنسبة له.
مقترح مبادرة بفائدة 14% إلى 15% لتنشيط التمويل العقاري
هل ترى أن أسعار الفائدة الحالية تحتاج إلى مبادرة جديدة للتمويل العقاري؟
أطالب منذ فترة بوجود مبادرة بفائدة ميسرة للتمويل العقاري، لا تكون بالضرورة مدعومة مثل مبادرات الـ5% أو 8% أو 10%، وفي الوقت نفسه لا تكون عند مستويات الفائدة المرتفعة للتمويل التقليدي، لذا فإنه يمكن أن تكون هناك مبادرة فائدة في حدود 14% أو 15%، بما يشجع المواطنين على اللجوء إلى التمويل العقاري، ويساهم في تنشيط السوق، لأن وجود سعر فائدة ميسر يمكن أن يساعد في سد الفجوة بين أسعار الوحدات وقدرة المواطنين على الشراء، كما أن تنشيط التمويل العقاري ينعكس على أكثر من 100 نشاط وصناعة مرتبطة بالقطاع العقاري.
رغم نمو مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد، لا يزال التمويل العقاري يمثل نسبة محدودة من الناتج المحلي.. ما الحل من وجهة نظركم؟
المشكلة الأساسية أن التمويل العقاري لا يزال يركز بصورة كبيرة على الوحدات القائمة، بينما لا يوجد تمويل كافٍ للوحدات تحت الإنشاء «Off-Plan»، وهذا الأمر لا يحتاج بالضرورة إلى تعديل تشريعي، لأن القانون والضوابط المنظمة تتضمن آليات لتمويل الوحدات تحت الإنشاء بنسب وضوابط محددة.
في عام 2008 صدر قرار من البنك المركزي المصري بمنع البنوك من تمويل مشروعات تحت الإنشاء كإجراء احترازي لضبط السوق في ذلك الوقت، لكن ظروف السوق تغيرت كثيرًا منذ ذلك الحين، وأصبح من الضروري إعادة النظر في هذه الآلية.
حسابات الضمان تضمن توجيه الأموال للمشروعات
وكيف يمكن تطبيق تمويل الوحدات تحت الإنشاء بشكل آمن؟
يمكن تطبيق نموذج حساب الضمان «Escrow Account»، بحيث يتم تجنيب أموال المشروع في حساب مستقل، ويحصل المطور على التمويل وفقًا لنسب الإنجاز الفعلية، وبهذه الطريقة، لا يستطيع المطور سحب كامل الأموال مقدمًا، وإنما يحصل على المستحقات وفقًا لمراحل تنفيذ المشروع، بما يضمن توجيه الأموال إلى المشروع نفسه وتسريع معدلات التنفيذ، ومع إعادة تفعيل تمويل الوحدات تحت الإنشاء باستخدام آلية حسابات الضمان يمكن أن تساهم في نمو سوق التمويل العقاري بشكل كبير.
45 مليار جنيه حجم سوق التمويل العقاري في 2025
كيف تطور حجم سوق التمويل العقاري خلال السنوات الأخيرة؟
السوق شهد نموًا كبيرًا. فقبل نحو 3 سنوات كان إجمالي التمويل العقاري في السوق أقل من 10 مليارات جنيه سنويًا، ثم ارتفع إلى نحو 13 مليار جنيه في 2023، ووصل إلى نحو 23 أو 24 مليار جنيه في 2024، ثم بلغ حوالي 45 مليار جنيه في 2025.
هل يعكس هذا النمو زيادة حقيقية في عدد الوحدات الممولة أم أن ارتفاع الأسعار لعب الدور الأكبر؟
ارتفاع الأسعار كان أحد العوامل الرئيسية، وبالتالي فإن عدد المعاملات لم يرتفع بنفس نسبة نمو قيمة التمويلات. لكن رقم الـ45 مليار جنيه في 2025 تضمن أيضًا أعدادًا كبيرة من الوحدات نتيجة عمليات الصكوك، ومن بينها أول إصدار لصكوك مرتبط بوحدات تحت الإنشاء.
الصكوك تدعم تمويل الوحدات تحت الإنشاء وتسريع التنفيذ
وكيف يمكن أن تساهم الصكوك في تمويل الوحدات تحت الإنشاء؟
نموذج الصكوك تحت الإنشاء يعتمد على وضع أموال حملة الصكوك في حساب مخصص، ويحصل المطور على الأموال وفقًا لنسب الإنجاز الفعلية، وفي إحدى التجارب التي نفذناها، كان المشروع مستهدفًا للانتهاء خلال 3 أو 4 سنوات، لكنه وصل إلى نحو 85% من التنفيذ خلال عام واحد، ما يعني إمكانية الانتهاء منه خلال فترة أقصر بكثير، والفكرة أن يتفرغ المطور للتنفيذ والتسليم، بينما تقوم شركات التمويل بدورها في توفير التمويل وإدارته.
وهل ترى أن استخدام أموال مشروع في تمويل مشروعات أخرى يمثل مخاطرة؟
توجيه أموال مشروع إلى مشروع آخر يخلق مخاطر على المطور والعميل معًا. وقد شهد السوق حالات تعثر نتيجة استخدام أموال العملاء في سداد التزامات أو شراء أراضٍ لمشروعات أخرى، والأفضل أن تكون أموال كل مشروع مخصصة له، وأن يتولى المطور نشاط التطوير والتنفيذ، بينما تقوم شركات التمويل بدورها في توفير التمويل وإدارته.
والأصول المقابلة لإصدار الصكوك تكون مغطاة بصورة جيدة، وقد شهد الإصدار تغطية واكتتابًا كاملين، كما أنه متوافق مع الشريعة الإسلامية وحاصل على الاعتمادات اللازمة من لجان الرقابة الشرعية والهيئة العامة للرقابة المالية.
ماذا عن خطة الشركة في مجال التحول الرقمي؟
نعمل على توسيع قاعدة العملاء من خلال الاستثمار في التكنولوجيا المالية وتطوير تطبيقات الهاتف المحمول، بما يقلل الحاجة إلى زيارة الفروع، ونستهدف أن يتمكن العميل من تقديم المستندات إلكترونيًا، والحصول على الموافقة، وسداد الأقساط من خلال الربط الإلكتروني مع بوابات الدفع.
كما أن التطورات التي تشهدها البيئة التنظيمية، ومنها المختبر التنظيمي «Sandbox» التابع للهيئة العامة للرقابة المالية، تدعم هذا الاتجاه وتساعد الشركات على تطوير حلول رقمية جديدة بصورة منظمة وآمنة، ولذا فإن التحول الرقمي سيكون أحد الاتجاهات الرئيسية للسوق خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في تسهيل إجراءات الحصول على التمويل وتوفير الوقت والجهد على العملاء.








