Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

توقعات بتثبيت “المركزي المصري” أسعار الفائدة الخميس المقبل

توقع محللون أن البنك المركزي المصري يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل الحاجة إلى استمرار حالة التوازن الحذر التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية نتيجة تداعيات حرب إيران.

يأتي هذا التوجه في وقت تشير فيه البيانات الأخيرة إلى تباين واضح بين تباطؤ نسبي في معدلات التضخم من جهة، واستمرار ضغوط على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، ما يجعل قرار السياسة النقدية أكثر تعقيدًا ودقة.

وقد تباطأ معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، إلى 13.8% في أبريل 2026 مقابل 14% في مارس من نفس العام، لكنه لا يزال عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالمستهدفات الرسمية للبنك المركزي.

التباطؤ الاقتصادي يفرض التثبيت 

من جانبها، قالت مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية، سلمى طه حسين، إن أحدث المؤشرات الاقتصادية تعكس استمرار حالة التباطؤ في الاقتصاد المصري، وهو ما يعزز التوقعات باتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، رغم تباطؤ معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة.

أوضحت أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي الصادر عن مؤسسة S&P Global تراجع في أبريل الماضي إلى أدنى مستوى منذ 39 شهراً مسجلاً 46.6 نقطة مقابل 48 نقطة في مارس، ليسجل أدنى مستوى له منذ يناير 2023، بما يعكس استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي.

أضافت حسين أن سياسات الإغلاق والإجراءات التنظيمية التي تم تطبيقها خلال الشهر الماضي ساهمت في تباطؤ النشاط الاقتصادي، نتيجة فرض بعض القيود المرتبطة بالإنفاق والاستهلاك، وهو ما أدى إلى تراجع حركة الأسواق وزيادة صعوبة تصريف المنتجات، الأمر الذي حدّ من قدرة الشركات على رفع الأسعار للحفاظ على هوامش الربحية، رغم استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات وخاصة أسعار الطاقة وسعر الصرف والمواد الخام.

وأشارت إلى أن العديد من الشركات تواجه صعوبة متزايدة في تمرير الزيادات في التكلفة إلى المستهلك النهائي، في ظل ضعف الطلب وتراجع القوة الشرائية، وهو ما انعكس على وتيرة التضخم خلال الفترة الأخيرة.

وقد انخفض معدل التضخم السنوي العام على مستوى الجمهورية بشكل طفيف إلى 13.4% مقابل 13.5%، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفق مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة، “هذه التطورات تدعم توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة الحالية، في ظل تراجع الضغوط التضخمية تدريجياً من ناحية، واستمرار ضعف النشاط الاقتصادي من ناحية أخرى، بما يسمح بالحفاظ على استقرار الأوضاع النقدية لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأسواق المحلية والعالمية”.

استمرار سياسة الترقب والانتظار

اتفق مع هذا الرأي، مدير أول البحوث بشركة سيجما لتداول الأوراق المالية، مروان كريم، إذ توقع أن يواصل البنك المركزي سياسة “الترقب والانتظار” خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع مستويات عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والإقليمية.

أوضح كريم أن بيان لجنة السياسة النقدية الأخير أشار بوضوح إلى تصاعد المخاطر التضخمية، خاصة بعد رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم مقارنة بالفترة السابقة للحرب، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والشحن، إلى جانب استمرار التوترات الإقليمية دون وجود مسار واضح للحل.

رفع البنك المركزي المصري في تقرير السياسة النقدية للربع الأول من 2026 تقديراته لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي والمقبل بسبب الحرب الإيرانية وتوترات المنطقة. توقع “المركزي” ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة.

استبعد مدير أول البحوث بشركة سيجما خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، نظراً لما قد يسببه من ضغوط إضافية على العوائد الحقيقية للمستثمرين، فضلاً عن تأثيره المحتمل على سوق النقد الأجنبي وسعر صرف الجنيه، بالإضافة إلى زيادة احتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من أدوات الدين المحلية.

وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة بدوره لا يبدو خياراً مطروحاً، لأنه قد يؤدي إلى إنهاء دورة التيسير النقدي بشكل مبكر، كما أنه يتعارض مع توجهات تخفيف أعباء تكلفة الاقتراض على الموازنة العامة، لافتاً إلى أن الضغوط التضخمية الحالية ترتبط بعوامل عرض وأزمات خارجية أكثر من ارتباطها بزيادة الطلب المحلي.

وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة يظل الخيار الأكثر اتزاناً في المرحلة الحالية، بما يسمح للبنك المركزي بمتابعة تطورات الأسواق والتعامل مع الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على استقرار التوقعات النقدية والمالية.

ضغوط حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية

في سياق متصل، قالت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال للاستشارات المالية، إن التوقعات تشير إلى اتجاه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل.

أوضحت أن هذا القرار يأتي في إطار استمرار سياسة الحذر التي يتبعها البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، خاصة في ظل متابعة تطورات معدلات التضخم واتجاهات الأسعار محلياً وعالمياً، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالأسواق العالمية.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار