
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وانحسار توقعات رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، بينما حدت العوائد المرتفعة من مكاسب المعدن النفيس.
وقال مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية وليد فاروق، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6150 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية بنحو 33 دولارًا لتسجل 4175 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7029 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5271 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49200 جنيه، دون احتساب المصنعية والرسوم.
الذهب يرتفع 5 جنيهات أمس
ارتفع الذهب في السوق المحلية بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الإثنين، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 6130 جنيهًا، واختتمها عند 6135 جنيهًا.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية دولارًا واحدًا خلال تعاملات أمس، من 4141 إلى 4142 دولارًا، وفقًا للأسعار الواردة في بيانات التقرير.
تراجع الدولار والعوائد يدعم الذهب
أدى تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات الثلاثاء إلى منح الذهب فرصة للتعافي، بعدما تعرض لضغوط مع صعود العوائد إلى مستويات مرتفعة في الجلسة السابقة.
كما ساهم تراجع الدولار في تحسين جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، في حين لا تزال العوائد المرتفعة تمثل عامل ضغط على الذهب، مع زيادة جاذبية السندات والأصول التي تمنح دخلًا دوريًا وارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا.
بيانات التوظيف وتوقعات الفائدة
أظهرت بيانات التوظيف الجديدة ارتفاع متوسط الإضافات الأسبوعية للوظائف في القطاع الخاص الأميركي على مدى أربعة أسابيع، وفقًا لمؤشر «ADP»، إلى 23.75 ألف وظيفة، مقابل 22.5 ألف وظيفة في القراءة السابقة، بما يشير إلى تحسن طفيف في وتيرة التوظيف.
وتأتي هذه القراءة بعدما أسهمت بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الصادرة الأسبوع الماضي، إلى جانب المراجعات النزولية لبيانات الشهرين السابقين، في تقليص رهانات رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر.
وأشارت أداة «CME FedWatch» اليوم إلى احتمال بنحو 21% لرفع الفائدة خلال أكتوبر، مقابل احتمال يقارب 70% لرفعها في ديسمبر.
ويعكس هذا التباين استمرار تقييم الأسواق لمسار التوظيف، إذ لا تكفي القراءة الجديدة وحدها للحكم على اتجاه سوق العمل أو الجزم بتغير موقف الاحتياطي الفيدرالي، الذي يوازن بين تطورات التوظيف واستمرار ضغوط التضخم.
محضر الفيدرالي يترقب إشارات السياسة النقدية
أظهرت بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الصادرة الأسبوع الماضي ارتفاع التضخم بوتيرة أقل من المتوقع، وهو ما خفف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوة فورية جديدة، رغم بقاء التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2%.
ويدعم انحسار احتمالات رفع الفائدة قريبًا أسعار الذهب، لكنه لا يعني انتهاء مخاطر التشديد النقدي، إذ تبقي توقعات رفع الفائدة لاحقًا الأسواق حساسة لأي بيانات جديدة قد تدفع الدولار والعوائد إلى الصعود مجددًا.
وتترقب الأسواق محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره غدًا الأربعاء، بحثًا عن تفاصيل مناقشات المسؤولين بشأن التضخم والنشاط الاقتصادي، وإشارات تساعد على تقييم اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
مخاوف الديون تدعم الذهب على المدى الطويل
تحمل المخاوف بشأن الديون الحكومية والعجز المالي تأثيرًا مزدوجًا على الذهب، إذ قد تدفع تكاليف الاقتراض والعوائد إلى الارتفاع بما يضغط على المعدن، بينما تعزز الإقبال عليه كأداة لحفظ القيمة وتنويع المحافظ مع تزايد المخاوف بشأن سلامة الأصول المالية.
وأشارت «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن محللي بنك «آي إن جي»، إلى أن المخاوف المالية في أوروبا تشجع الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن استمرار القلق بشأن التضخم والعوائد وقوة الدولار يحد من فرص صعوده.
وعلى المدى الأطول، تتوقع مؤسسة «ميتالز فوكس» وصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة خلال 2027، بمتوسط سنوي يبلغ نحو 5330 دولارًا للأوقية، مع بقاء هذا الرقم توقعًا لمتوسط العام وقابلًا للمراجعة مع تغير الظروف الاقتصادية والسياسية.
ارتفاع حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية
تتزامن هذه التوقعات مع تصريحات رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل، خلال المؤتمر العالمي للمعادن النفيسة الذي تنظمه جمعية سوق السبائك في لندن بمدينة سورينتو الإيطالية، بشأن تزايد تأثير المخاطر الجيوسياسية في قرارات البنوك المركزية وإدارة احتياطياتها.
وأوضح ناجل أن الذهب المادي لا يعتمد على جهة إصدار أو طرف مقابل للوفاء بالتزام مالي، وأن الاحتفاظ به محليًا يحد من التعرض لمخاطر تجميد الأصول الأجنبية بسبب العقوبات.
وأشار إلى ارتفاع حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية من نحو 14% في 2023 إلى قرابة 25%، موضحًا أن جانبًا كبيرًا من هذه الزيادة يعكس ارتفاع قيمته السوقية، إلى جانب تغير دوافع إدارة الاحتياطيات.
وتعكس هذه التطورات استمرار عوامل الدعم طويلة الأجل للذهب، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد، مع استمرار مخاوف الديون وتنويع الاحتياطيات والاضطرابات الجيوسياسية في دعم جاذبية المعدن النفيس.








