Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

كيف استغلت الولايات المتحدة حرب إيران لتصبح أكبر مصدر للنفط بالعالم؟ 

أصبحت الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط في العالم، مما قلب نظامًا استمر لعقود طويلة هيمنت فيه السعودية وروسيا، في تحول يعزز قبضة الشركات الأمريكية على أسواق الطاقة، في وقت تعيد فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشكيل تجارة الطاقة العالمية، وفق تقرير لرويترز.

يشكل صعود أمريكا إلى الصدارة تحولًا مذهلًا لبلد اعتمد على نفط الشرق الأوسط لعقود طويلة، وعانى من حظر فرضته بعض الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على تصدير النفط عام 1973، ردًا على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

ثورة النفط الصخري تغير المعادلة

بدأت حظوظ الولايات المتحدة تتغير بعد عام 2010، عندما ارتفع إنتاج النفط والغاز من التكوينات الصخرية، ما جعلها أكبر منتج للغاز في العالم أولًا، ثم أكبر منتج للنفط عالميًا.

مع تعطل صادرات النفط السعودية منذ فبراير 2026 بسبب الحرب على إيران، ومع معاناة روسيا في تصدير النفط نتيجة الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة والعقوبات الأمريكية المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا، أصبحت الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط في العالم.

أظهرت بيانات شركة فورتكسا لخدمات تتبع السفن أن صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والوقود قفزت إلى نحو 10.5 مليون برميل يوميًا في مايو، بدعم من زيادة الإنتاج والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، ما جعل الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط في العالم للشهر الثالث على التوالي.

وفقًا لحسابات رويترز، بلغت الصادرات الروسية 7 ملايين برميل يوميًا في مايو، فيما كشفت بيانات فورتكسا أن الصادرات السعودية سجلت 5.9 مليون برميل يوميًا.

أرقام تؤكد التحول الأمريكي

أظهرت بيانات فورتكسا أنه بالمقارنة، صدّرت السعودية نحو 8.1 مليون برميل يوميًا في 2025، بينما صدّرت الولايات المتحدة 6.6 مليون برميل يوميًا، وروسيا نحو 5.8 مليون برميل يوميًا.

قالت ميشيل بروهارد، رئيسة قسم السياسات في شركة كبلر لتتبع السفن: “لدى واشنطن أداة جديدة لم تكن تعلم قبل الحرب على إيران أنها تمتلكها، وهي صادرات الطاقة”.

نفوذ سياسي واقتصادي متزايد

قد تؤدي الهيمنة الأمريكية الجديدة إلى إضعاف القدرة على تحديد الأسعار التي تمتعت بها أوبك وحلفاؤها تاريخيًا في أسواق النفط. لطالما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنظمة واتهمها بالتلاعب بالأسواق. تعرضت أوبك أيضًا لضربة في مايو عندما انسحبت منها الإمارات، إحدى أكبر أعضائها، بعد عضوية استمرت قرابة 60 عامًا.

من شأن احتلال واشنطن المركز الأول في تصدير النفط أن يمنحها نفوذًا جديدًا وقويًا في المفاوضات مع الحلفاء والخصوم، إلى جانب تفوقها العسكري العالمي وهيمنتها على الأسواق المالية بفضل الدولار الذي يؤدي دور عملة الاحتياطي النقدي العالمية.

أضافت بروهارد: “يمكنك أن ترى الآن نفوذ الولايات المتحدة على بعض هذه الدول لأنها تعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على النفط أو الغاز”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أكبر مورد للنفط الخام إلى أوروبا وثاني أكبر مورد للمشتقات النفطية.

مخاوف أوروبية واستياء روسي

رحب مسؤولون في الاتحاد الأوروبي في البداية بطفرة النفط والغاز الأمريكية باعتبارها بديلًا للإمدادات الروسية والشرق أوسطية، لكنهم أصبحوا أكثر تشككًا، وحذروا من مخاطر الاعتماد المفرط على الشركات الأمريكية.

تزامن هذا التحذير مع خلافات بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية بشأن الرسوم التجارية واللوائح البيئية.

قال إيجور سيتشين، رئيس شركة روسنفت الروسية الكبرى للنفط وأحد أقرب حلفاء الرئيس فلاديمير بوتين، هذا الشهر إن شركات الطاقة الأمريكية هي المستفيد الرئيسي من إغلاق مضيق هرمز.

الشركات الخاصة تقود طفرة الإنتاج

حتى قبل اندلاع حرب إيران بوقت طويل، كان نمو إنتاج السعودية وروسيا أقل بكثير من نمو إنتاج الشركات الأمريكية.

ارتفع إنتاج النفط الخام والمنتجات النفطية السائلة في الولايات المتحدة بنحو ثلاثة أمثال ليصل إلى حوالي 22 مليون برميل يوميًا منذ عام 2000.

تذبذب إنتاج النفط الخام والسوائل في السعودية بين 10 و12 مليون برميل يوميًا وفقًا لحصص أوبك خلال الفترة من 2000 إلى 2026.

زاد إنتاج روسيا من النفط والسوائل إلى 10 ملايين برميل يوميًا من 6 ملايين برميل بين عامي 2000 و2010، ثم نما بمقدار مليوني برميل يوميًا إضافيين خلال العقد التالي، لكنه تباطأ بشكل كبير وتراجع إلى أقل من 10 ملايين برميل يوميًا منذ 2020.

ارتفع الطلب العالمي على النفط إلى 104 ملايين برميل يوميًا العام الماضي، مقارنة مع 87 مليون برميل يوميًا في 2010، ما يعني أن الجزء الأكبر من نمو الطلب العالمي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية غطته الطفرة الأمريكية في النفط.

في عام 2015، ألغت الولايات المتحدة حظر تصدير استمر 40 عامًا منذ حظر النفط العربي، ما فتح الباب أمام توسع قطاع النفط الأمريكي عالميًا. بعد مرور 10 سنوات، أصبحت الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط، بما أثبت خطأ المتشككين الذين توقعوا أن يكون النمو قصير الأجل مع نضوب الحقول.

على عكس السعودية وروسيا، حيث تحدد الحكومات أهداف الإنتاج والتصدير كليًا أو جزئيًا، تعتمد الطفرة الأمريكية على قرارات الشركات الخاصة التي تقودها الأرباح بالدرجة الأولى.

قال كينيث ميدلوك، الزميل في قسم اقتصاديات الطاقة والموارد بمعهد بيكر للسياسة العامة، إن ارتفاع أسعار النفط يدفع الشركات الأمريكية إلى زيادة الإنتاج، ما يساعد على خفض الأسعار، والعكس صحيح.

أضاف: “من نواحٍ عديدة، يشبه هذا الدور إلى حد ما ما تفعله أوبك والسعودية فيما يتعلق بطاقة الإنتاج الاحتياطية، لكنه يمثل آلية سوق أكثر منه أداة استراتيجية”.

أوروبا وآسيا.. اعتماد متزايد على النفط الأمريكي

اعتمدت الدول الأوروبية بشكل كبير على الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. حصلت القارة على نحو 47% من صادرات النفط الأمريكية منذ بداية العام الجاري، مقارنة مع 37% في 2021.

يماثل ذلك وضع الدول الآسيوية التي اعتادت شراء معظم احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، إذ زاد اعتمادها أيضًا على الولايات المتحدة للحصول على الإمدادات. حصلت آسيا على نحو 46% من صادرات النفط الأمريكية في مايو، مقارنة مع نحو 37% العام الماضي.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار