
يعيش سوق الذهب المصري هذه الأيام حالة غير مسبوقة من التراجع والهدوء المفاجئ في محلات الصاغة، حيث هبطت أسعار المعدن الأصفر محلياً إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 5 أشهر، ما أثار حالة من الارتباك والتساؤلات بين المواطنين والمستثمرين في مصر حول أسباب هذا الهبوط السريع بعد موجات الارتفاع القياسية السابقة.
يأتي هذا الانخفاض الملحوظ ليقلص من مكاسب الذهب المقوم بالجنيه المصري ويدفع بالأسواق المحلية نحو مسار مغاير تماماً، وسط ترقب شديد من كبار تجار الصاغة والمستهلكين لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، ليبقى السؤال الأهم في الشارع المصري: هل نحن أمام انهيار حقيقي للأسعار أم أنها مجرد كبوة مؤقتة وفرصة مثالية للشراء؟.
ببساطة شديدة، لخص الخبراء ما يحدث في السوق عبر لغة الأرقام وأبرز الأسباب وراء هذا التراجع، وفق تقرير لمنصة “العربية بيزنس”.
أسباب نفسية للعزوف
قال مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية وليد فاروق إن أسعار الذهب واصلت تراجعها في الأسواق المحلية والعالمية، حيث سجل سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 6250 جنيهاً، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير الماضي، بالتزامن مع انخفاض الأوقية العالمية بأكثر من 80 دولاراً لتتراجع إلى أقل من 4147 دولاراً.
أضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7143 جنيهاً، فيما سجل عيار 18 نحو 5357 جنيهاً، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 50 ألف جنيه.
أوضح فاروق أنه رغم أن تراجع الأسعار يُمثل في المعتاد فرصة للشراء، إلا أن هناك أسباباً نفسية واقتصادية تفسر عزوف المصريين المؤقت عن الشراء حالياً، منها أن المستهلك المصري عندما يرى الأسعار تنخفض يومياً يتولد لديه خوف من الشراء الآن مخافة أن ينخفض السعر أكثر غداً، فيقرر تأجيل قرار الشراء لحين استقرار السوق.
أشار فاروق إلى أن جزءاً كبيراً من السيولة التي دخلت سوق الذهب سابقاً كانت بغرض المضاربة السريعة وجني أرباح عاجلة، موضحاً أنه مع هدوء السوق وتراجعه خرج المضاربون وبقي فقط المشتري الحقيقي الذي يحتاج الذهب للزواج أو الادخار طويل الأجل.
تراجع المكاسب منذ بداية العام
كشف فاروق أن هناك توجهاً لدى قطاع من المواطنين لتوجيه سيولتهم النقدية نحو التزامات معيشية أخرى أو قنوات استثمارية بديلة ذات عائد دوري ثابت، بعدما تراجعت مكاسب الذهب السريعة منذ بداية العام.
من جانبه، قال رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية هاني ميلاد إن التراجع الملحوظ في أسعار الذهب محلياً جاء مدفوعاً بالهبوط القوي في البورصة العالمية، موضحاً أن الأسواق العالمية تتأثر حالياً بالبيانات الاقتصادية الأميركية، خاصة مؤشرات البطالة وسوق العمل، والتي عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سواء عبر تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو الإبقاء عليها لفترة أطول.
حرب إيران ومضيق هرمز
أضاف ميلاد أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة وأسعار النفط العالمية، خلقت حالة من الارتباك في الأسواق انعكست على أداء الذهب خلال الفترة الحالية.
أشار ميلاد إلى أن المعدن النفيس فقد معظم المكاسب التي حققها منذ بداية عام 2026، إلا أن ما يحدث لا يمكن وصفه بانهيار للأسعار، نظراً لأن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن يلجأ إليه المستثمرون وقت الأزمات.
أكد ميلاد أن فرص عودة الذهب إلى الارتفاع ما زالت قائمة، خاصة خلال الربع الأخير من عام 2026، في حال تجدد التوترات الجيوسياسية أو تغيرت توجهات السياسة النقدية الأميركية، وهو ما قد يدفع المستثمرين مجدداً نحو المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة.
نصح ميلاد المواطنين الراغبين في الاستثمار طويل الأجل باقتناص فرصة التراجع الحالي والشراء الآن، مؤكداً أن الأسعار الحالية تُعد مشجعة ومثالية للشراء وحفظ القيمة، وأن الانتظار أكثر قد يفوت فرصة الشراء بالسعر العادل قبل أي ارتفاعات جديدة.








