
زيارة الرئيس الصيني لمصر.. فرصة لتعميق الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا
مصطفى البهي: مصر أمام فرصة لتحويل الاستثمارات الصينية إلى قاعدة صناعية محلية
تستقبل مصر خلال الأسبوع الجاري الرئيس الصيني شي جين بينغ، في زيارة رسمية تُعد الأولى له إلى القاهرة منذ نحو 10 سنوات، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث ملفات التعاون بين البلدين.
تكتسب الزيارة أهمية اقتصادية خاصة في ظل تطور العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة، وامتدادها من التجارة والاستثمار إلى البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا. وتسعى مصر إلى الاستفادة من قوة الاقتصاد الصيني في جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة، خاصة في القطاعات الإنتاجية التي تستهدف الدولة توطينها وزيادة قدرتها على التصدير إلى الأسواق الخارجية.
مصر بوابة أمام الشركات الصينية نحو إفريقيا أوروبا
يمثل توسيع الاستثمارات الصينية في مصر فرصة لتعزيز التصنيع المحلي، خاصة مع امتلاك القاهرة موقعًا جغرافيًا يتيح للشركات الصينية الوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب الموانئ المصرية وقناة السويس وشبكة الاتفاقات التجارية. وتزداد أهمية هذا الدور مع اتجاه الشركات الصينية إلى تنويع مواقع الإنتاج عالميًا، بما يفتح المجال أمام مصر لاستقطاب مصانع تستهدف السوق المحلية والتصدير في الوقت نفسه.
على المستوى التجاري، تركز مصر على زيادة صادراتها إلى السوق الصينية وتقليص الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.8 مليار دولار خلال 2025. ويمكن أن يمثل التعاون الصناعي أحد المسارات لمعالجة هذا الاختلال، من خلال إنتاج جزء من السلع والمكونات التي تستوردها مصر محليًا، ثم التوسع في تصدير المنتجات المصنعة إلى الصين والأسواق الأخرى.
تمثل التكنولوجيا أحد الملفات المرشحة لاكتساب أهمية أكبر خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع التطور الصيني في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والاتصالات والطاقة الجديدة والسيارات الكهربائية والروبوتات. وتستطيع مصر الاستفادة من الشراكة مع بكين في نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر وتطوير البنية الرقمية، بدلًا من اقتصار التعاون على استيراد المعدات والمنتجات التكنولوجية.
الصين قوة عالمية إنتاجية ومصر مؤهلة للاستفادة من ذلك
قال النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، إن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تأتي في توقيت يشهد إعادة توزيع الصناعة ورأس المال والتكنولوجيا على مستوى العالم، موضحًا أن الصين تحولت خلال السنوات الماضية من مجرد قاعدة إنتاج ضخمة إلى قوة عالمية في التكنولوجيا والسيارات والبطاريات والطاقة الجديدة والروبوتات والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا التحول يمنح مصر فرصة لجذب جزء من الاستثمارات الصينية التي تبحث عن مواقع إنتاج جديدة، خاصة مع امتلاك القاهرة سوقًا محلية كبيرة، وموقعًا قريبًا من أوروبا وأفريقيا والعالم العربي، إلى جانب الموانئ وقناة السويس وشبكة الاتفاقات التجارية. وأكد أن الهدف يجب ألا يكون جذب المصنع الصيني فقط، وإنما بناء شبكة من الموردين والشركات المصرية حوله، بما يرفع نسبة المكون المحلي ويخلق قدرات إنتاجية جديدة.
وأوضح البهي أن زيادة التجارة المصرية الصينية يجب ألا تقتصر على نمو الواردات، وإنما تستهدف تغيير طبيعة العلاقة التجارية من خلال زيادة الصادرات المصرية والاستفادة من قائمة السلع والمكونات التي تستوردها السوق المصرية من الصين باعتبارها خريطة للفرص الصناعية. وأشار إلى أن تصنيع جزء أكبر من هذه المنتجات محليًا يمكن أن يبدأ بإحلال الواردات ثم الانتقال تدريجيًا إلى التصدير، بما يساهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتعميق الصناعة المصرية.
توطين التكنولوجيا والميكنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي أهم القطاعات المرشحة للتعاون
أشار البهي إلى أن التعاون مع الصين يمكن أن يمتد إلى توطين التكنولوجيا ومعدات الإنتاج والميكنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن القيمة الحقيقية للاستثمار الأجنبي تظهر عندما تنتقل المعرفة إلى الشركات والمهندسين والموردين المحليين. وأضاف أن الصين تمتلك خبرات واسعة في صناعة الآلات ومعدات الإنتاج والحلول الهندسية، ما يجعلها شريكًا مهمًا لمصر في بناء قاعدة صناعية لا تكتفي بتجميع المنتجات النهائية، وإنما تمتلك جزءًا متزايدًا من التكنولوجيا ووسائل الإنتاج.
أكد البهي أن نجاح الشراكة المصرية الصينية لن يقاس فقط بقيمة الاستثمارات التي يتم الإعلان عنها أو عدد المصانع الجديدة، وإنما بما تتركه هذه الاستثمارات داخل الاقتصاد المصري من موردين محليين، ومهارات وتكنولوجيا وقدرات إنتاجية وأسواق تصديرية جديدة. وقال إن مصر أمام فرصة للاستفادة من إعادة توزيع الصناعة العالمية، لكن نجاحها يتوقف على قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي والاستثمارات الصينية إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة محلية مرتفعة.








