
وافقت هيئة الدواء المصرية على إعادة تسعير نحو 40 صنفًا دوائيًا وزيادة أسعارها بدءًا من يناير المقبل، من إجمالي نحو 400 طلب تقدمت بها شركات الأدوية منذ يوليو الماضي، وفقًا لرئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية علي عوف.
أضاف عوف، في تصريحات صحفية، أن الهيئة وافقت على نحو 10% فقط من إجمالي الطلبات المقدمة، فيما رفضت الطلبات المتبقية، موضحًا أن تطبيق الزيادات سيبدأ في يناير المقبل لبعض الأصناف، بينما تُنفذ زيادات أخرى خلال العام الجاري.
أشار إلى أن شركات الأدوية تتقدم بطلبات إعادة التسعير بصورة مستمرة، سواء في ظل وجود حروب أو توترات إقليمية أو في غيابها، في ضوء المتغيرات التي تؤثر في تكاليف الإنتاج.
يبلغ عدد الأصناف الدوائية المسجلة رسميًا في مصر نحو 17 ألف صنف، يُصنَّع قرابة 93% منها محليًا.
كانت نشرت جريدة «الوقائع المصرية» في 23 سبتمبر الماضي تفاصيل القرار الجديد بشأن تسعير الأدوية، والذي حدد أوزانًا نسبية لثلاثة عوامل رئيسية ضمن معادلة تحريك الأسعار، تشمل نسبة التغير في معامل صرف العملة بوزن نسبي 60%، ومعدل التضخم بنسبة 30%، والتغير في سعر الفائدة البنكية بنسبة 10%.
وترى مؤسسة «فيتش سوليوشنز» أن إطار تسعير الدواء الجديد يمثل خطوة إيجابية لدعم استقرار سوق الدواء المصرية، إذ يتيح تعديل الأسعار بصورة أكثر استجابة لتحركات سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة، بما يحد من الضغوط على هوامش أرباح الشركات ويقلل مخاطر نقص بعض المستحضرات.
200 صنف دوائي ناقص في السوق
وقال عوف إن عدد أصناف الأدوية الناقصة في السوق المصرية يبلغ حاليًا نحو 200 صنف، معتبرًا أن هذا العدد محدود مقارنة بمستويات النقص التي شهدتها السوق خلال أزمة عام 2024.
أوضح أن نقص بعض الأدوية يرجع إلى عدة أسباب، من بينها زيادة معدلات الاستهلاك، وتأخر وصول المواد الخام، وتكبد بعض الشركات خسائر تدفعها إلى خفض الإنتاج أو تحديث خطوط التصنيع.
كما نفى رئيس شعبة الأدوية وجود عمليات لسحب الأدوية بهدف الضغط على السوق ورفع الأسعار، مؤكدًا أن المصانع تخضع للتفتيش والرقابة، وأن هيئة الدواء تتابع حركة السوق لمنع سحب المستحضرات أو احتكارها.
وكانت هيئة الدواء المصرية قد سمحت للشركات بزيادة أسعار منتجاتها في يونيو 2024 بنسب تراوحت بين 20% و50%، لمواكبة ارتفاع تكاليف الإنتاج عقب تحرير سعر الصرف في مارس من العام نفسه، وصعود الدولار في البنوك إلى نحو 51 جنيهًا، مقارنة بنحو 30 جنيهًا خلال العام السابق.
التسعير الجبري يشمل الأدوية المحلية والمستوردة
ويخضع الدواء في مصر لنظام التسعير الجبري، الذي يلزم الشركات ببيع المستحضرات وفق أسعار محددة من هيئة الدواء المصرية، استنادًا إلى تكاليف الإنتاج مع احتساب هامش ربح مناسب، بما يستهدف تحقيق التوازن بين استدامة الإنتاج وإتاحة العلاج للمرضى بأسعار مناسبة.
وأكد عوف أن نظام التسعير الجبري يسري على جميع شركات الأدوية العاملة في مصر، بما يشمل الأدوية المستوردة من الخارج.
240 مليار جنيه مبيعات الأدوية خلال 9 أشهر
وتوقع عوف استمرار نمو مبيعات الأدوية في السوق المصرية لتسجل نحو 240 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، مقارنة بنحو 213 مليار جنيه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.
وتضم السوق المصرية نحو 180 مصنعًا للأدوية وأكثر من 500 مصنع للمستلزمات الطبية، إلى جانب مئات المصانع المتخصصة في مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية.
ويغطي الإنتاج المحلي من الأدوية نحو 91% من احتياجات السوق المصرية، مع استهداف رفع النسبة إلى 95% بحلول عام 2035، عبر التوسع في تصنيع الأدوية الحيوية وأدوية الأورام ومنتجات المناعة وألبان الأطفال.








