Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

الأدوار الإضافية تمنح مطوري العاصمة الإدارية فرصة لإعادة تسعير مشروعاتهم

تحولت الأدوار الإضافية التي حصل عليها مطورون عقاريون في العاصمة الإدارية الجديدة ضمن حزمة التيسيرات الأخيرة إلى أداة مالية واستثمارية لتحسين اقتصاديات المشروعات، وتعويض الفجوة الكبيرة بين أسعار البيع عند إطلاق المشروعات وتكاليف التنفيذ الحالية، في ظل ضغوط متزايدة على بعض الشركات مرتبطة بالسيولة وارتفاع تكاليف البناء.

أتاح الارتفاع الكبير في أسعار العقارات خلال السنوات الماضية للمطورين فرصة الاحتفاظ بجزء من المخزون العقاري وطرحه في توقيت لاحق بأسعار تعكس القيمة السوقية الحالية، بدلاً من الأسعار التي جرى تسويق المشروعات على أساسها خلال مراحلها الأولى، وفق “العربية بيزنس”.

في الوقت الذي انطلقت فيه بعض مشروعات العاصمة الإدارية بأسعار تراوحت بين 7 و8 آلاف جنيه للمتر، تجاوزت الأسعار حالياً 60 ألف جنيه للمتر في عدد من المشروعات السكنية، بينما تخطت 100 ألف جنيه للمتر في بعض المشروعات التجارية، وفقاً لمستويات السوق الحالية.

تيسيرات لدعم المطورين

تكتسب الأدوار الإضافية أهمية خاصة بعدما سمحت شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية بنهاية 2024 بزيادة عدد الأدوار في عدد من المشروعات، ما وفر للمطورين مساحات بيعية جديدة يمكن تسعيرها وفق تكاليف التنفيذ الراهنة، وليس وفق أسعار البيع التاريخية للمشروعات.

أقر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، خالد عباس، بوجود تأخير في تنفيذ بعض المشروعات خلال الفترة الماضية، مرجعاً جزءاً منه إلى التطورات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، ومؤكداً أن معدلات التنفيذ بدأت العودة إلى مستوياتها الطبيعية.

قال عباس إن الشركة قدمت حزمة من التيسيرات لدعم المطورين واستكمال المشروعات، تضمنت منح الشركات التي أنجزت 85% من أعمال الواجهات عاماً إضافياً للتنفيذ دون مقابل، إلى جانب إسقاط 50% من غرامات التأخير، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات سحب الأراضي.

أضاف أن إتاحة الأدوار الإضافية كانت من أبرز هذه التيسيرات، إذ وفرت للمطورين فرصة استثمارية تساعد على تعويض جزء من الفارق الكبير بين أسعار البيع التي طرحت بها المشروعات خلال السنوات الأولى وتكاليف التنفيذ والأسعار السائدة حالياً.

أوضح أن جميع المطورين العاملين في العاصمة الجديدة استفادوا من هذه الآلية، حيث حصلوا على مساحات إضافية مقابل أسعار رمزية تقل عن أسعار الأراضي الأصلية وقت الطرح، ما منح الشركات مخزوناً عقارياً جديداً دون تحمل تكلفة أرض وفق المستويات السعرية الراهنة.

مخزون استراتيجي

كشف رئيس مجلس إدارة شركة النيل للتطوير العقاري، محمد طاهر، أن الشركة تتعامل مع الأدوار الإضافية باعتبارها احتياطياً استراتيجياً لمواجهة المتغيرات المستقبلية، موضحاً أنها لا تعتمد عليها حالياً في تمويل المشروعات أو الوفاء بالالتزامات القائمة.

أضاف أن الشركة حصلت على أكثر من 3 أدوار إضافية في بعض مشروعاتها، بفضل طبيعة استثماراتها في الأبراج الشاهقة، ما منحها مرونة أكبر في زيادة المساحات القابلة للتطوير وإدارتها وفق احتياجات كل مشروع.

أوضح أن هذه المساحات تمثل أحد خطوط الدفاع المالية للشركة في مواجهة أي زيادات مستقبلية في تكاليف التنفيذ أو متطلبات التمويل، لافتاً إلى أن تأجيل طرحها يسمح بإعادة تسعيرها وفق ظروف السوق وقت البيع.

في السياق ذاته، قال رئيس مجلس إدارة شركة جدير جروب للتطوير العقاري، محمود أبو الخير، إن شركته تعتزم طرح الوحدات الناتجة عن الدور الإضافي في أحد مشروعاتها السكنية خلال العام المقبل، للاستفادة من الارتفاعات التي سجلتها أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة.

أضاف أن المشروع طُرح في الأساس عند مستويات سعرية تقل كثيراً عن الأسعار الحالية، ما يجعل الاحتفاظ بهذا المخزون وتأجيل طرحه فرصة لإعادة تسعيره وتحقيق عائد أفضل يتوافق مع تكلفة التنفيذ الراهنة.

تحويل المساحات إلى أنشطة مدرة للدخل

لم يقتصر استخدام الأدوار الإضافية على زيادة المعروض السكني، إذ بدأت بعض الشركات دراسة تحويل هذه المساحات إلى أنشطة تجارية وترفيهية أو مطاعم وشقق فندقية، بهدف تحقيق عوائد أعلى أو توفير تدفقات نقدية مستدامة على المدى الطويل.

قال رئيس مجلس إدارة شركة إمباير ستيت للتطوير العقاري، مصطفى محسن، إن الشركة تعيد تصميم أحد الأدوار الإضافية بمشروعها في العاصمة الإدارية ليضم مطاعم وأنشطة ترفيهية بدلاً من الوحدات السكنية.

أوضح أن هذا التوجه يستهدف تعظيم العائد الاستثماري للمساحة، خاصة أن المشروع أُطلق عام 2021 بأسعار تقل كثيراً عن المستويات الحالية، ما يجعل الأنشطة المدرة للدخل المتكرر أكثر جدوى اقتصادياً من البيع المباشر.

أضاف أن الشركة لا تخطط حالياً لطرح هذا الدور للبيع، بل تركز على تحديد أفضل نموذج استثماري يساهم في دعم التدفقات النقدية وتمويل استكمال المشروع.

تعويض ارتفاع تكاليف البناء

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة حافظ كونسالتنتس، محمد حافظ، إن الأدوار الإضافية أتاحت للمطورين تعويض جزء من الزيادات الكبيرة التي طرأت على تكاليف البناء والتنفيذ بعد التعويم والارتفاعات المتلاحقة في أسعار المواد الخام منذ عام 2021.

أوضح أن التيسيرات سمحت بإضافة دور واحد للمشروعات السكنية في الأحياء السكنية ومنطقة الداون تاون، بينما ارتفع الحد الأقصى للأدوار في منطقة الأعمال المركزية «CBD» من 14 إلى 17 دوراً فوق سطح الأرض.

أضاف أن المطورين يسددون مقابلاً رمزياً لهذه الأدوار، مع إمكانية استغلالها في النشاط نفسه أو تحويلها إلى أنشطة أخرى وفق اشتراطات المشروع، لافتاً إلى تزايد الإقبال حالياً على الشقق الفندقية والوحدات الفندقية، إلى جانب اتجاه بعض المشروعات لتخصيص الأدوار العليا للمطاعم والأنشطة التجارية الأعلى ربحية.

أشار حافظ إلى أن شركة العاصمة لا تفرض قيوداً صارمة على نوع النشاط داخل الأدوار الإضافية، طالما التزم المطور بالاشتراطات الفنية والكودات الهندسية ومتطلبات الجراجات، ما يمنح الشركات مرونة واسعة في تعظيم العائد من هذه المساحات.

مساحات إضافية بأسعار السوق الحالية

تحولت الأدوار الإضافية إلى أكثر من مجرد زيادة في المساحات القابلة للبيع داخل مشروعات العاصمة الإدارية، إذ أصبحت أداة لإعادة ضبط اقتصاديات المشروعات التي بيعت وحداتها الأولى بأسعار لم تعد تعكس تكاليف التنفيذ الحالية.

اختار بعض المطورين تسويق هذه المساحات فوراً، بينما يفضل آخرون الاحتفاظ بها كمخزون استراتيجي انتظاراً لمزيد من الارتفاعات السعرية أو لتحويلها إلى أنشطة تحقق عوائد مستمرة، بما يعزز قدرتهم على مواجهة الضغوط التمويلية ويحسن ربحية المشروعات على المدى الطويل.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار