Bloom Gate -بوابة بلوم

بلومبيرج: أميركا تخطط للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط لإحكام سيطرتها على الأسواق العالمية

كتب: محمد عوض

أدى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى له منذ سبع سنوات، إلى جانب الطلب القوي على الغاز الطبيعي، إلى تجدد الاهتمام بالوقود الصخري في باطن أراضي الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكرت شبكة بلومبيرج الأميركية.

قالت بلومبيرج، إن عمليات التكسير الصخري بالولايات المتحدة، جعلتها أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، وهو ما يمنح أمريكا الاستقلال في مجال الطاقة الذي سعى إليه قادتها لعقود من الزمان وأحدث نقلة في الجغرافيا السياسية لتجارة الطاقة العالمية.

دفعت الانهيارات النفطية الأخيرة، التي زدات بسبب وباء فيروس كورونا، العديد من المنتجين إلى الإفلاس، لكن الانتعاش الجاري منذ أوائل عام 2021 أدى إلى تغيير اقتصاديات صناعة النفط الصخري مرة أخرى.

وحول إجابة سؤال مدى قابلية النفط الصخري للإنتعاش، قالت بلومبيرج، إنه على مدى عقود، سعت شركات النفط الأميركية إلى إيجاد طريقة لإستخراج الكميات الهائلة من النفط والغاز الطبيعي الموجودين في الصخور، دون نجاح يذكر إلى أن قام رجل النفط الأسطوري في هيوستن «جورج ميتشل» بدمج تقنيات الحفر  لاستخراج النفط، من خلال دمج عمليات التكسير الهيدروليكي مع الحفر الأفقي، وهو ما ساهم في إستخراجه في السنوات الأولى من القرن الحالي.

ومن خلال حفر «جوانب» أفقية من الآبار العمودية وحقن خليط من الماء والرمل والمواد الكيميائية أسفل البئر تحت ضغط عالٍ، وجد ميتشل المفتاح لخروج النفط والغاز من الصخر الزيتي.

حولت الطفرة الصخرية اللاحقة التي بدأت في عام 2005 الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي في العالم، لكن قبل ظهور الوباء العالمي في عام 2020، كان الحفر  لاستخراج  النفط الصخري يمثل حوالي 60٪ إلى 70٪ من إنتاج النفط الأمريكي، والذي وصل إلى مستوى قياسي بلغ 13 مليون برميل يوميًا.

وتحدثت بلومبيرج عن سعر النفط المطلوب ليكون مناسبًا للأسواق الأميركية، إن بعض أجزاء حوض بيرميان، وهو حقل النفط الأكثر إنتاجية في أميركا، والذي يمتد من غرب تكساس إلى نيومكسيكو، قابل لتحقيق الفائدة الاقتصادية عند أقل من 40 دولارًا للبرميل، لكن الصناعة بأكملها تكون أكثر ربحية عندما يكون النفط أعلى من 60 دولارًا للبرميل.

اقرأ أيضا  استمرار المخاوف.. ماذا ينتظر البنوك المركزية في العالم بعد رفع الفائدة الأميركية؟

وعندما تجاوزت أسعار النفط ، سعر 100 دولار للبرميل في أوائل عام 2014، كان منتجو النفط الصخري في أميركا يجنيون الكثير من الأرباح ويقومون بتوسيع إنتاجهم، وهو الأمر الذي كان جيدًا لأميركا وسيطرتها على سوق الطاقة العالمي، لكنه لم يكن جيدًا لباقي الدول المنتجة للنفط ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك، التي فضلت أن ترد على أميركا في أواخر عام 2014، بزيادة عرضها للخام في الأسواق العالمية لخفض الأسعار، وهو ما أضر بمنتجي النفط الصخري الأميركيين الذين يحتاجون إلى ارتفاع أسعار النفط لجني أرباح حقيقة، لأن عمليات استخراج النفط الصخري أكثر كلفة من استخراج النفط في مناطقه الأخرى بالعالم.

وقالت بلومبيرج، بأنه في حين أن العديد من شركات النفط الصخري الأميركية، يمكنها أن تحقق أرباحًا من النفط حينما يكون سعره بين 50 و60 دولارًا للبرميل، إلا أن القليل من الشركات فقط التي أمكنها الاستمرار، مع   أسعار أقل من سعر الـ 50 دولارًا للبرميل، دون أن تقوم بتخفيضات جذرية في الإنتاج والموظفين، وذلك لأن منتجي النفط الصخري يجب أن ينفقوا الأموال باستمرار لحفر آبار جديدة بعدما تنضب الآبار  العاملة.

تتمتع آبار النفط الصخري بعمر قصير  مقارنة بآبار البترول في دول العالم الكبرى في إنتاج النفط، حيث تنتج 60٪ من إجمالي إنتاجها في السنة الأولى.

ووجدت شركات النفط التي اقترضت بكثافة لمواصلة حفر آبار جديدة خلال سنوات الطفرة نفسها فجأة غير قادرة على سداد الديون عندما انهارت أسعار النفط والعائدات في 2014 و2018 و2020، مما أجبر العديد من الشركات على الإفلاس.

منذ عام 2015، تقدمت أكثر من 600 شركة أميركية للتنقيب عن النفط وإنتاجه، وخدمة حقول النفط وخطوط الأنابيب بطلب لإعلان إفلاسها، مما  جعل حجم ديون هذه الشركات وطلبات إفلاسها المقدمة إلى المحاكم الأميركية بأكثر من 321 مليار دولار، وفقًا لشركة محاماة مقرها دالاس.

وحول آفاق انتعاش إنتاج النفط الصخري الآن، قال تقرير شبكة بلومبيرج، إنه مع اقتراب سعر برميل النفط من 100 دولار للبرميل مرة أخرى، يبدو إنتاج النفط الصخر ي أكثر جاذبية، حيث قالت شركتا إكسون موبيل وشيفرون، اللتان أبلغتا عن أرباح مجمعة لعام 2021 بلغت نحو 40 مليار دولار ، إنهما تخططان لزيادة إنتاج حوض برميان في عام 2022 بنسبة 25٪ و 10٪ على التوالي.

اقرأ أيضا  مصر وروسيا .. تعاون لتوريد القمح في ظروف عالمية مضطربة

ومع ذلك، يلتزم منتجو النفط الصخري الآخرون باستراتيجية نمو منضبطة لجذب استثمارات وول ستريت للعودة إلى قطاع الطاقة بعد سنوات من العوائد الضعيفة.

وتطرق التقرير إلى  الوقت اللازم لبدء عمليات التنقيب والحفر مرة أخرى، وقال إن شركات النفط الصخري الأميركية لديها القدرة على زيادة الإنتاج بسرعة أو تقليصه حسب ظروف السوق.

وخلال الوباء، خفض عمال حفر الصخر الزيتي في تكساس إنتاج النفط الخام بمقدار 710 آلاف برميل يوميًا من مارس إلى يونيو 2020، بانخفاض قدره 13٪ في ثلاثة أشهر فقط.

وقد أتت هذه التخفيضات الكبيرة في الإنتاج ثمارها، حيث حدت من العرض مع انخفاض الطلب على البنزين ووقود الطائرات خلال أسوأ فترات الوباء.

مع اقتراب أسعار النفط الخام في عام 2022 من 100 دولار للبرميل، يمكن لشركات النفط الصخري زيادة الإنتاج بسرعة، إذا اختارت، لتلبية الطلب المتعافي على النفط والغاز.

لكن ما هي سلبيات النفط الصخري؟.. بحسب بلومبيرج، يواجه النفط معارضة سياسية وبيئية شديدة وسط قلق عام متزايد بشأن تغير المناخ. يتطلب التكسير ما معدله 11 مليون جالون من المياه لكل بئر ، مما يهدد إمدادات المياه العذبة المحلية.

وتم ربط التكسير وحقن المياه  في الآبار بارتفاع عدد الزلازل في حوض بيرميان.

ويقول علماء المناخ والجماعات البيئية إن تسرب غاز الميثان والاحتراق الروتيني للغاز الطبيعي قد ساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتم حرق تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي في حوض بيرميان منذ عام 2013 ، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة، وهو ما يقول إن عمليات استخراج النفط في الدول الأخرى، أقل نسبيًا من حيث الضرر البيئي.

الرابط المختصر