Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

خاص.. لماذا خسرت أصول مصر الأجنبية 6.1 مليار دولار في شهر واحد؟

يشهد صافي الأصول الأجنبية في مصر، خلال الفترة الأخيرة، حالة من التراجع والتذبذب، ما يعكس استمرار الضغوط الواقعة على سوق النقد الأجنبي داخل الاقتصاد.

تراجع فائض صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري شاملاً البنوك التجارية والبنك المركزي بقيمة 6.1 مليار دولار خلال شهر مارس 2026، ليهوى إلى حوالي 21.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 27.4 مليار دولار في فبراير السابق له.

يُعد هذا المؤشر من أهم الأدوات التي تعبّر عن قدرة القطاع المصرفي على توفير السيولة الدولارية اللازمة لتغطية الالتزامات الخارجية وتمويل عمليات الاستيراد، وبالتالي فهو يعكس بشكل مباشر حالة التوازن أو الضغوط داخل النظام المالي.

هاني أبو الفتوح: الوضع أكثر تعقيدًا

قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، في حديث مع “بوابة بلوم” إن ما شهده القطاع المصرفي خلال شهر واحد لا يمكن اعتباره حركة عابرة أو رقمًا مؤقتًا، مشيرًا إلى أن فقدان نحو 6.1 مليار دولار من صافي الأصول الأجنبية داخل البنوك التجارية، مقابل استقرار نسبي في البنك المركزي، يعكس صورة أكثر تعقيدًا للوضع النقدي في مصر.

أوضح أن المفارقة الأساسية تتمثل في ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى مستويات قياسية تتجاوز 53 مليار دولار، في الوقت الذي تتحمل فيه البنوك التجارية الضغوط الفعلية المرتبطة بتوفير الدولار لتمويل الاستيراد وسداد التزامات الشركات، وهو ما يخلق حالة من الانقسام داخل النظام المصرفي بين مستوى سيادي مستقر وضغوط تشغيلية متزايدة داخل البنوك.

تراجع قدرة البنوك على التمويل

أضاف أبو الفتوح أن الجزء الأكبر من تراجع صافي الأصول الأجنبية يتركز داخل البنوك التجارية، التي استوعبت النسبة الأكبر من خروج السيولة الدولارية، ما يعكس تراجع قدرتها على تمويل الواردات بالوتيرة السابقة، خاصة في السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما قد ينتقل تدريجيًا إلى السوق بشكل أوسع إذا استمرت الضغوط.

كما أشار إلى أن استقرار سعر الصرف عند مستويات 53.4 جنيه للدولار لا يعكس بالضرورة توازنًا حقيقيًا، بقدر ما يعكس إدارة صارمة للسيولة الدولارية داخل النظام المصرفي، في ظل التزامات خارجية كبيرة وضغوط على ميزان المدفوعات.

مخاطر على امتصاص صدمات الدولار

لفت الخبير المصرفي إلى أن استمرار هذا النمط من التراجع في السيولة داخل البنوك التجارية قد يؤدي إلى تقليص قدرتها على امتصاص صدمات الطلب المفاجئ على الدولار، وهو ما يرفع من حساسية السوق خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار استقرار الاحتياطي الرسمي.

اختتم بأن الاقتصاد لا يُقرأ من رقم واحد، بل من الفجوات بين المؤشرات المختلفة، حيث يظهر حاليًا تباين واضح بين احتياطي نقدي رسمي مرتفع من جهة، وسيولة مصرفية تتآكل داخل البنوك التجارية من جهة أخرى، ما يجعل متابعة تطور هذه الفجوة أمرًا ضروريًا خلال المرحلة المقبلة.

أحمد أبو الخير: ضغوط محلية وعالمية

من جانبه، قال الخبير المصرفي، أحمد أبو الخير، لـ “بوابة بلوم” إن فقدان صافي الأصول الأجنبية نحو 6.1 مليار دولار خلال مارس الماضي يعكس استمرار الضغوط على سوق النقد الأجنبي في ظل ظروف اقتصادية عالمية وإقليمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.

أوضح أن هذا التراجع يرجع إلى عدة عوامل متداخلة، من أبرزها ارتفاع الالتزامات الدولارية خلال الشهر، سواء المرتبطة بسداد ديون خارجية أو زيادة الطلب على الدولار لتغطية الواردات واحتياجات الإنتاج، إلى جانب خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية، في ظل حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق الناشئة.

الطاقة والواردات وراء زيادة الضغوط

أضاف أن الضغوط على سوق الصرف، وارتفاع فاتورة الواردات، خاصة في الطاقة والمواد الخام، ساهما أيضًا في زيادة الطلب على العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن بعض التراجع قد يرتبط بإدارة السيولة في سوق النقد الأجنبي للحفاظ على الاستقرار.

كذلك لفت إلى أن التحسن الذي شهده صافي الأصول الأجنبية في الفترات السابقة كان مدعومًا بتدفقات استثنائية، وبالتالي فإن التراجع الحالي قد يمثل إعادة توازن طبيعية بعد مستويات مرتفعة نسبيًا.

توقعات باستمرار التذبذب

توقع استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحسن تدريجي حال استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسن إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب أي تدفقات تمويلية جديدة. في المقابل، أشار إلى استمرار التحديات المرتبطة بالظروف الجيوسياسية العالمية وتقلب أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي.

فيما أكد أن التراجع لا يعني وجود أزمة، وإنما يعكس استمرار الضغوط على ميزان النقد الأجنبي، مع ضرورة تعزيز مصادر العملة الأجنبية المستدامة عبر التصدير والسياحة والاستثمار المباشر، لضمان استقرار طويل الأجل.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار