
السوق العقاري يبحث عن بدائل تمويلية لتنشيط الطلب
شركات اتجت إلى إعادة إحياء الإيجار التمليكي
يشهد السوق العقاري المصري في الآونة الأخيرة حالة من التباطؤ الملحوظ في حركة المبيعات، بعد سنوات من الطفرات السعرية المتلاحقة التي أدت إلى اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية الفعلية لقطاع عريض من المواطنين.
وبحسب مصادر سوقية، فإن هذا التحدي لم يكن نهاية المطاف، بل كان بمثابة جرس إنذار دفع كبرى شركات التطوير العقاري للبحث عن حلول مرنة ومبتكرة للحفاظ على معدلات التدفقات والتشغيل، متخلية تدريجيًا عن النمط التقليدي للبيع.
تحدي القدرة الشرائية وإعادة هندسة المنتجات
المصادر التي تضمنت مطورين ومسوقين قالت إنه لم يعد السر يكمن في مجرد طرح وحدات سكنية تقليدية بمساحات كبرى، بل اتجهت الشركات نحو إعادة هندسة منتجاتها لتلائم الاحتياجات الحقيقية للسوق، وبرزت الوحدات ذات المساحات المدمجة المتوسطة والصغيرة في صدارة المشهد باعتبارها الأكثر طلباً وقدرة على الاستيعاب المالي للأسر الشابة، إلى جانب التوسع في تقديم حزم سداد تمتد لفترات أطول، وإن كانت الشركات قد وصلت إلى الحد الأقصى لتلك الخطط تفاديًا لتضخم القيم الاسمية للوحدات.
العودة للإيجار التمليكي والتمويل العقاري
وأوضحت المصادر، أنه في ظل ضغط السيولة، تصاعدت المطالبات والتحركات نحو تفعيل أدوات تمويلية بديلة؛ على رأسها «الإيجار التمليكي» وأنظمة التملك التدريجي، إذ تتيح هذه الآليات للعميل استئجار الوحدة مع احتساب جزء من القيمة المدفوعة كأقساط تملك لاحقة، مما يرفع عبء توفير المقدمات النقدية الضخمة عن كاهل المشترين.
وبالتوازي مع ذلك، تتزايد الضغوط نحو إشراك شركات التمويل العقاري بصورة أعمق، وجعل الوحدة نفسها الضمان الأساسي لتخفيف القيود التمويلية على شرائح متوسطي الدخل.
تحولات نوعية
وكشفت غرفة التطوير العقاري عن تحولات نوعية في السوق دفعت شركات التطوير نحو اعتماد آليات مبتكرة للتكيف مع الأوضاع الراهنة.
وفي هذا السياق، أكد أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي للغرفة، أن التراجع في الطلب الفعلي على العقارات لا يعبر عن انخفاض في الاحتياج السكني الأساسي، بل ينجم عن انحسار القدرة الشرائية لقطاع عريض من المواطنين.
وأوضح أن المطورين العقاريين استنفدوا كل أدوات تحفيز المبيعات عبر التوسع التدريجي في فترات السداد لتصل إلى عشر سنوات، غير أن هذه الخطوات فقدت جدواها أمام المحدودية الفعلية للملاءة المالية للعملاء، لافتًا إلى أن إطالة أمد الأقساط تفضي حتمًا إلى تضخم القيمة الاسمية للوحدة الإجمالية.
وفي السياق ذاته، لفت سعد الدين إلى قصور دور شركات التمويل العقاري في مساندة السوق حتى الآن، سواء عبر طرح مبادرات تمويلية مستحدثة أو تيسير الشروط لتشمل شرائح أوسع من متوسطي الدخل.
واستعرض مقترحًا سابقًا تم عرضه على رئاسة مجلس الوزراء، يقضي بجعل الوحدة العقارية الضمانة الوحيدة للتمويل دون الحاجة لضمانات معقدة، إذ يتضمن المقترح التزام المطور بإعادة شراء الوحدة حال تعثر العميل وسداد المستحقات لجهة التمويل، مع إعادة طرحها للبيع ورد المتبقي للعميل بعد خصم مقابل الانتفاع، بما يضمن استقرار المنظومة وتقليص المخاطر، مختتمًا بالتأكيد على أن الأزمة تكمن في القدرة المالية وليست في غياب الطلب الحقيقي للسكن.
الرهان على الأصول غير السكنية
ولمواجهة تقلبات الطلب السكني، لجأ مطورون إلى استراتيجية أكثر استدامة تقوم على التوسع في المشروعات غير السكنية (التجارية، الإدارية، والفندقية).تمنح هذه النوعية من المشروعات الشركات ميزة نسبية تتمثل في توفير عوائد دورية ومستمرة، فضلاً عن جذب فئات من المستثمرين الباحثين عن التحوط ضد التضخم، مما يخلق محفظة أعمال متوازنة قادرة على امتصاص الصدمات وتحقيق الاستقرار المالي للمطورين.







