
تدرس الحكومة المصرية إنشاء قطاع متخصص لصناعة الحديد والصلب داخل وزارة الصناعة، يتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات للشركات العاملة بالقطاع، بما يعزز كفاءة السياسات الصناعية ويدعم اتخاذ القرارات المتعلقة بالصناعة، بحسب ما أعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي.
قال رئيس الوزراء، خلال افتتاح الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة، إن القطاع المقترح سيعمل حلقة وصل بين الوزارة وشركات الحديد والصلب، ويساعد في رصد التحديات والفرص المستقبلية، مشيراً إلى أن الحكومة تبحث سبل تعزيز التعاون مع الشركات العاملة في صناعة الصلب لتطوير الأطر المؤسسية الداعمة لها.
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه حكومي لتطوير صناعة الحديد والصلب وتعزيز قدرتها التنافسية، في وقت تواجه فيه الأسواق تحولات في حركة التجارة الدولية وزيادة الضغوط الناتجة عن تدفق الواردات، بالتزامن مع مساعي مصر لترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً لهذه الصناعة.
45 مليون طن إنتاج الدول العربية من الصلب في 2025
قال مدبولي إن صناعة الحديد والصلب من الصناعات الاستراتيجية في الاقتصادين المصري والعربي، لدورها في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية وتوفير مدخلات الصناعات التحويلية والهندسية، فضلاً عن جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
أضاف أن صناعة الصلب العربية تأتي في المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات وقيمة الإنتاج بعد قطاع البتروكيماويات، مشيراً إلى أن إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025.
أشار إلى أن القمة تمثل فرصة لتعزيز التكامل الصناعي العربي والاستفادة من المزايا الإنتاجية والتنافسية لكل دولة، إلى جانب تفعيل الاتفاقيات العربية ومتابعة تنفيذها لتيسير حركة التجارة البينية وانسياب المنتجات بين الأسواق.
مصر تستهدف رفع مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي
أوضح رئيس الوزراء أن الدولة تستهدف ترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية وزيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يتماشى مع استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030.
تستهدف الاستراتيجية رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، فيما تمثل صناعة الصلب المتكاملة أحد المسارات لتحقيق هذا الهدف، من خلال ربط مراحل الإنتاج بدءاً من المواد الخام وحتى المنتجات النهائية، بما يعزز الكفاءة التشغيلية والقيمة المضافة والإنتاجية.
وأضاف مدبولي أن الحكومة تعمل على خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، لتحقيق التوازن بين التوسع الصناعي ومتطلبات الاستدامة البيئية.
الحكومة تدرس تدابير لحماية صناعة الصلب المحلية
فيما يتعلق بالتجارة الدولية، قال رئيس الوزراء إن الحكومة تتابع التحولات التي تشهدها أسواق الصلب، خاصة تصاعد الإجراءات الحمائية التي تتخذها دول لحماية صناعاتها الوطنية، وما ينتج عنها من إعادة توجيه تدفقات التجارة إلى أسواق بديلة، بما يزيد الضغوط التنافسية على الصناعة المحلية.
وأكد أن الحكومة تتخذ التدابير اللازمة لحماية الصناعة الوطنية عند توافر المبررات القانونية والاقتصادية، سواء في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستوجب إجراءات وقائية، بهدف ضمان المنافسة العادلة وحماية الاستثمارات والإنتاج المحلي، وفقاً لقواعد التجارة الدولية.
وفي ملف العمالة، أشار مدبولي إلى أن الحكومة تستهدف زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030، وتعمل على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص لإعداد كوادر مؤهلة لاحتياجات صناعة الصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية.
كما أكد أهمية تطوير المهارات الفنية والهندسية للعاملين بالقطاع، بما يدعم رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة.
وتجمع الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي نحو 700 مشارك يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من أكثر من 40 دولة، بينها 15 دولة عربية، كما يقام على هامشها المعرض العربي الدولي للحديد والصلب.








