
تسارعت وتيرة مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2026، لتسجل أعلى مستوى منذ نهاية 2024، رغم الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس جراء ارتفاع أسعار النفط وتزايد التوقعات بشأن أسعار الفائدة.
وذكر مجلس الذهب العالمي، في تقرير صدر اليوم الثلاثاء، أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ 321 طناً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر 2026.
وبعد بداية بطيئة للمشتريات خلال العام الجاري، ارتفع إجمالي صافي مشتريات البنوك المركزية منذ بداية 2026 إلى 675 طناً، متجاوزاً بفارق طفيف مستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
تعكس هذه الأرقام استمرار البنوك المركزية في دعم سوق الذهب، بعدما لعبت مشترياتها دوراً رئيسياً في صعود الأسعار إلى مستويات قياسية في يناير الماضي، رغم تراجع نشاط السوق عموماً خلال الأشهر الأخيرة.
الحرب مع إيران تضغط على أسعار الذهب
فقد الذهب نحو ربع قيمته منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي، بعدما أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعزيز توقعات تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يضغط على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
وقال جون ريد، كبير استراتيجي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن تراجع أسعار الذهب خلال الربع الثالث ربما شجع بعض البنوك المركزية على زيادة مشترياتها.
أضاف أن ارتفاع الدولار قد يكون جعل تحويل جزء من الاحتياطيات إلى الذهب أكثر جاذبية بالنسبة لبعض البنوك المركزية التي تتوقع تراجع العملة الأميركية على المدى الطويل.
وأوضح ريد أن الدول التي تمتلك سندات خزانة قصيرة الأجل تقترب آجال استحقاقها، وتتوقع انخفاض الدولار مستقبلاً، قد تستغل ارتفاع قيمته حالياً لزيادة مشترياتها من الذهب.
الصين وبولندا أكبر المشترين المعلنين
تصدر البنك المركزي الصيني قائمة أكبر المشترين المعلنين للذهب خلال الربع الثالث، بإضافة 63 طناً إلى احتياطياته، تليه بولندا بمشتريات بلغت 41 طناً.
في المقابل، كانت روسيا الدولة الرئيسية الوحيدة التي خفضت احتياطياتها من المعدن النفيس خلال الفترة، بعدما قلصتها بنحو 19 طناً.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن السلطات النقدية لم تعلن بنفسها عن نحو ثلثي إجمالي مشتريات البنوك المركزية المقدرة، إذ تتولى شركة الاستشارات «ميتالس فوكس» تقدير هذه المشتريات بالاستناد إلى البيانات المنشورة وإحصاءات التجارة والبحوث الميدانية.
ارتفاع حيازات صناديق الذهب إلى مستوى قياسي
رغم تراجع أسعار المعدن النفيس، سجلت الصناديق المتداولة في البورصة والمدعومة بالذهب تدفقات قوية خلال الربع الثالث، لترتفع حيازاتها بمقدار 211 طناً وتصل إلى مستوى قياسي، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.
في المقابل، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 17% إلى 313 طناً، ليسجل أدنى مستوى لأي ربع ثالث منذ عام 2000، مع اتجاه المستهلكين في الهند والصين إلى شراء قطع أخف وزناً وأقل من حيث العيار، بفعل ارتفاع الأسعار والتعديلات الضريبية.
إنتاج المناجم يسجل مستوى قياسياً
على صعيد المعروض، ارتفع إنتاج مناجم الذهب بنسبة 3% على أساس سنوي، ليصل إلى 1071 طناً خلال الربع الثالث، مسجلاً أعلى مستوى لأي ربع ثالث.
في المقابل، تراجع حجم الذهب المعاد تدويره بنسبة 8% إلى 314 طناً، وهو أدنى مستوى منذ عام 2023.
كما انخفض الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% إلى 268 طناً، رغم ارتفاع الطلب الصيني على هذه المنتجات بنسبة 7% إلى 79 طناً، لترتفع مشتريات الصين من السبائك والعملات منذ بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 393 طناً.








