Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

الذهب في مصر يرتفع 330 جنيهًا خلال 10 أشهر رغم تراجعه عالميا

سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا بنحو 330 جنيهًا للجرام خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026، رغم تراجع أسعار الأوقية في البورصة العالمية بنحو 443 دولارًا، في مفارقة تعكس تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الذي حدّ من انعكاس الخسائر العالمية على الأسعار المحلية، وفقًا لبيانات «مرصد الذهب».

قال مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» وليد فاروق، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من 5830 جنيهًا في بداية تعاملات يناير 2026 إلى نحو 6160 جنيهًا في ختام تعاملات أكتوبر، بزيادة بلغت 5.7%، فيما سجل عيار 24 نحو 7029 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5271 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49200 جنيه.

في المقابل، تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 10.3%، من 4318 دولارًا في ختام تعاملات عام 2025 إلى نحو 3875 دولارًا بنهاية أكتوبر، فاقدة نحو 443 دولارًا، بحسب المرصد.

أوضح فاروق أن أداء الذهب محليًا خلال أكتوبر جاء إيجابيًا بصورة محدودة، إذ ارتفع جرام عيار 21 بنحو 50 جنيهًا، بما يعادل 0.8%، بعدما بدأ الشهر عند 6110 جنيهات، رغم موجة التراجع التي شهدتها التعاملات في نهايته.

على الجانب الآخر، فقدت الأوقية عالميًا نحو 280 دولارًا خلال أكتوبر، بنسبة تراجع بلغت 6.7%، بعدما بدأت الشهر عند 4155 دولارًا وأنهت تعاملاته عند 3875 دولارًا.

ارتفاع الدولار يعوض خسائر الذهب عالميًا

أرجع «مرصد الذهب» التباين بين أداء السوق المحلية والبورصة العالمية إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إذ صعدت العملة الأميركية من 47.74 جنيه في ختام تعاملات عام 2025 إلى 56.12 جنيه في 29 أكتوبر 2026، بزيادة 8.38 جنيه، تعادل نحو 17.6%، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

شهد الدولار ارتفاعًا بنحو 4 جنيهات خلال أكتوبر وحده، بعدما أغلق تعاملات سبتمبر عند 52.06 جنيه، ما أسهم في تعويض جانب كبير من تراجع الأوقية عالميًا عند احتساب أسعار الذهب بالجنيه المصري.

جاءت تحركات سعر الصرف بالتزامن مع قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في 29 أكتوبر، رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، لتصل أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 20% و21% و20.5% على الترتيب، فيما ارتفع سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

قال البنك المركزي إن القرار يأتي في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين، ويستهدف ترسيخ التوقعات والحفاظ على المسار النزولي للتضخم.

تقلبات حادة في أسعار الذهب خلال 2026

شهد الذهب موجة صعود قوية مع بداية عام 2026، دفعت الأوقية من 4318 دولارًا في ختام تعاملات العام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تتعرض لهبوط حاد في الجلسة التالية، في واحدة من أكبر خسائرها اليومية منذ عام 1983، وسط موجة جني أرباح واسعة عقب إعلان الرئيس الأميركي اختيار كيفن وورش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي.

محليًا، سجل جرام الذهب عيار 21 ذروته التاريخية عند نحو 7600 جنيه في الثاني من مارس، وفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، بالتزامن مع موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق العالمية في بداية العام.

شهدت الأسواق العالمية بعد ذلك موجة تصحيح ممتدة من مارس حتى يونيو، تراجعت خلالها أسعار الذهب بصورة ملحوظة، قبل أن تستعيد الأوقية جزءًا من خسائرها خلال الأشهر التالية، لتبدأ تعاملات أكتوبر عند 4155 دولارًا.

على صعيد السياسة النقدية الأميركية، شهدت الأسواق في 16 سبتمبر قرارًا برفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم ومسار الاقتصاد الأميركي، وهو ما أعاد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

بيانات التضخم والوظائف الأميركية تضغط على المعدن النفيس

توالت خلال أكتوبر البيانات الاقتصادية الأميركية المؤثرة في تحركات الذهب، إذ أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الصادر في الثاني من الشهر إضافة 29 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال سبتمبر، مع بلوغ معدل البطالة 4.2%.

كشفت بيانات التضخم الصادرة في 14 أكتوبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة أسعار البنزين بنسبة 9.1%، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوتين فضّلا رفعها بواقع 25 نقطة أساس إضافية، لتبقى الأسواق في حالة ترقب لاجتماع ديسمبر، وسط تباين التوقعات بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

محليًا، شهد الأسبوع الأخير من أكتوبر ضغوطًا بيعية على الذهب تزامنت مع تراجع الأوقية عالميًا، ما حدّ من المكاسب التي حققتها الأسعار المصرية في بداية الشهر، لتظل الحصيلة الشهرية إيجابية بصورة محدودة، مدعومة بارتفاع الدولار أمام الجنيه.

الذهب دون ذروته التاريخية محليًا وعالميًا

يرى «مرصد الذهب» أن جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية يتداول حاليًا دون ذروته التاريخية المسجلة في مارس بنحو 19%، فيما تتداول الأوقية عالميًا دون قمتها القياسية بنحو 31%، بما يعكس حجم التصحيح الذي شهدته الأسواق منذ تسجيل مستوياتها المرتفعة خلال العام.

تُظهر حصيلة الأشهر العشرة الأولى من 2026 اختلافًا واضحًا بين أداء الذهب في السوق المصرية والأسواق العالمية؛ فبينما فقدت الأوقية نحو 10.3% من قيمتها بالدولار، حقق جرام عيار 21 مكاسب بنحو 5.7% بالجنيه المصري، في ظل ارتفاع الدولار أمام الجنيه بنحو 17.6%.

تعكس هذه المفارقة الدور الحاسم لسعر الصرف في تحديد مستويات الذهب محليًا، إذ لم تكن المكاسب التي حققها المعدن في مصر انعكاسًا لارتفاع قيمته عالميًا، بقدر ما ارتبطت بتغير قيمة العملة المحلية أمام الدولار.

بحسب قراءة المرصد، ستظل متابعة سعر صرف الدولار أمام الجنيه عنصرًا أساسيًا لفهم تحركات الذهب داخل السوق المصرية، إلى جانب متابعة الأوقية عالميًا وقرارات السياسة النقدية الأميركية والمصرية، خاصة مع استمرار المفاضلة بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.

في ظل هذه العوامل المتداخلة، تبقى التقلبات مرشحة للاستمرار خلال الشهرين الأخيرين من العام، مع حساسية الأسعار المحلية لأي تغيرات جديدة في الأسواق العالمية أو سوق الصرف.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار