
شركات عقارية في البورصة تتجه لتعزيز السيولة عبر زيادات رأس المال
القائمة تضم بنيان وعامر جروب والعبور والمطورون العرب وأوراسكوم للتنمية
تشهد الشركات العقارية المقيدة بالبورصة المصرية موجة جديدة من زيادات رؤوس الأموال، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز القواعد الرأسمالية، ودعم الخطط التوسعية، ورفع الملاءة المالية، سواء من خلال رسملة الأرباح المرحلة وتوزيع أسهم مجانية على المساهمين، أو عبر الاكتتابات النقدية لتمويل المشروعات الجديدة.
يأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه القطاع العقاري إلى تدعيم مراكزه المالية لمواكبة التوسع في حجم الاستثمارات، مع الحفاظ على السيولة اللازمة لتنفيذ المشروعات القائمة والمخطط لها.
وفي أحدث هذه التحركات، أقرت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية قيد أسهم زيادة رأس المال المصدر والمدفوع لشركة بنيان للتنمية والتجارة من 1.704 مليار جنيه إلى 1.874 مليار جنيه، بزيادة قدرها 170.44 مليون جنيه، من خلال إصدار 170.44 مليون سهم مجاني بقيمة اسمية جنيه واحد للسهم، بواقع سهم مجاني لكل عشرة أسهم أصلية، ممولة بالكامل من الأرباح المرحلة وأرباح العام المالي 2025.
في السياق ذاته، حصلت شركة العبور للاستثمار العقاري على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية لنشر تقرير الإفصاح تمهيدًا لدعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في زيادة رأس المال، حيث تستهدف الشركة رفع رأس المال المرخص به من 200 مليون جنيه إلى 800 مليون جنيه، مع زيادة رأس المال المصدر والمدفوع إلى 220 مليون جنيه، عبر إصدار 4 ملايين سهم مجاني ممولة من الأرباح المرحلة، بواقع سهم مجاني لكل عشرة أسهم أصلية.
كما أقرت الجمعية العامة غير العادية لشركة أوراسكوم للتنمية مصر واحدة من أكبر زيادات رؤوس الأموال في القطاع، بالموافقة على رفع رأس المال المصدر والمدفوع من 1.13 مليار جنيه إلى 3.65 مليار جنيه، بزيادة تتجاوز 2.5 مليار جنيه، من خلال إصدار أكثر من 2.5 مليار سهم مجاني ممول من الأرباح المرحلة عن نتائج أعمال 2025، في خطوة تستهدف تعزيز حقوق المساهمين ودعم خطط الشركة الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.
ولم تقتصر التحركات على الزيادات المجانية، إذ تقدمت شركة المطورون العرب القابضة بمستندات قيد زيادة رأسمالها المصدر والمدفوع من 1.39 مليار جنيه إلى 2.39 مليار، بزيادة نقدية قدرها مليار جنيه، يتم تمويلها عبر اكتتاب لقدامى المساهمين بإصدار 10 مليارات سهم بالقيمة الاسمية البالغة 10 قروش للسهم، في إطار خطة الشركة لتوفير تمويلات جديدة تدعم توسعاتها المستقبلية.
ورأي خبير أسواق مال أن موجة زيادات رؤوس الأموال تعكس ثقة شركات التطوير العقاري في استمرار الطلب على السوق، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ، كما تمثل وسيلة للحفاظ على السيولة داخل الشركات عبر رسملة الأرباح بدلًا من توزيعها نقدًا، بما يتيح توجيه الموارد المالية إلى استكمال المشروعات القائمة وإطلاق استثمارات جديدة.
كما تشير هذه التحركات إلى اعتماد الشركات على أدوات تمويل متنوعة تتناسب مع طبيعة كل شركة؛ فبينما تلجأ بعض الشركات إلى رسملة الأرباح وتوزيع أسهم مجانية لتعزيز حقوق الملكية دون استنزاف السيولة، تفضل شركات أخرى اللجوء إلى الاكتتابات النقدية لتوفير تمويل مباشر يدعم تنفيذ خططها التوسعية، وهو ما يعكس تنامي النشاط الاستثماري داخل القطاع العقاري المقيد بالبورصة خلال عام 2026.
قال، إن اتجاه شركات التطوير العقاري المقيدة بالبورصة إلى زيادة رؤوس أموالها خلال الفترة الحالية يعكس رغبة واضحة في تدعيم المراكز المالية وتعزيز حقوق المساهمين، بما يتناسب مع حجم التوسعات التي يشهدها القطاع، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات وزيادة أسعار مواد البناء والتمويل.
وأضاف أن رسملة الأرباح المرحلة وتوزيع أسهم مجانية أصبحت أحد أكثر الحلول كفاءة للحفاظ على السيولة داخل الشركات، حيث تتيح تمويل جزء من خطط النمو دون تحميل الشركات أعباء اقتراض إضافية أو استنزاف النقدية في توزيعات نقدية، وهو ما يمنح المطورين مرونة أكبر في استكمال المشروعات والالتزام بجداول التسليم.
وأوضح أن اللجوء إلى الاكتتابات النقدية من جانب بعض الشركات يعكس أيضًا وجود خطط توسعية تتطلب ضخ تمويلات جديدة، سواء للاستحواذ على أراضٍ أو إطلاق مراحل ومشروعات جديدة، مشيرًا إلى أن تنوع أدوات زيادة رأس المال يعكس نضجًا متزايدًا في إدارة الهياكل التمويلية للشركات العقارية المقيدة.
وأكد أن استمرار إعلان شركات كبرى مثل أوراسكوم للتنمية مصر، وبنيان للتنمية والتجارة، والعبور للاستثمار العقاري، والمطورون العرب القابضة عن زيادات في رؤوس أموالها، يعد مؤشرًا إيجابيًا على ثقة إدارات هذه الشركات في آفاق السوق العقارية المصرية وقدرتها على تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.
وشدد على أن زيادة رأس المال لا تعد مجرد إجراء محاسبي، وإنما رسالة للسوق بأن الشركة تستعد لمرحلة توسع جديدة، وتمتلك قاعدة رأسمالية أقوى تمكنها من اقتناص الفرص الاستثمارية، وهو ما ينعكس إيجابًا على استدامة أعمالها وتعزيز قيمتها السوقية على المدى الطويل.







