Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

كيف تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في حدوث أزمة غذائية عالمية؟

بيزنس توداي:181 مليون شخص في 41 دولة يعانون من نقص الطعام هذا العام

كتب: محمد عوض

تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في منع تدفق إمدادت الحبوب في العالم، والوصول إلى وجهاتها، ما يجعل الغذاء أكثر كلفة، ويهدد بتفاقم حالات نقص الغذاء والجوع وعدم الاستقرار السياسي في البلدان النامية، وفق ما ذكرت صحيفة بيزنس توداي.

تصدر روسيا وأوكرانيا معًا ما يقرب من ثلث القمح والشعير في العالم، وأكثر من 70 ٪ من زيت عباد الشمس، وهما من الموردين الرئيسيين للذرة، و روسيا هي أكبر منتج عالمي للأسمدة.

ارتفاع أسعار الغذاء

وقبل الحرب، كانت أسعار الغذاء العالمية في ارتفاع نتيجة تداعيات وباء كورونا، وزادت الحرب الأمور سوءًا، حيث منعت 20 مليون طن من الحبوب المنتجة في أوكرانيا من الوصول إلى المرافئ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأجزاء من آسيا.

لم تحرز أسابيع من المفاوضات بشأن ممرات آمنة لإخراج الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود سوى تقدمًا طفيفًا، مع تزايد الحاجة إلى وجود حلول قبل موسم الحصاد الصيفي.

وحول ذلك، قالت آنا ناجورني، مدرسة إدارة الأزمات الدولية في جامعة ماساتشوستس، والعضو بكلية كييف للاقتصاد :”يجب أن يحدث هذا في الشهرين المقبلين أو سيكون الحال مروعًا”.

وذكرت ناجورني، إن 400 مليون شخص في العالم يعتمدون على الإمدادات الغذائية الأوكرانية، وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أن ما يصل إلى 181 مليون شخص في 41 دولة قد يواجهون أزمة غذائية أو مستويات أسوأ من الجوع هذا العام.

عادة، يتم شحن 90٪ من القمح والحبوب الأخرى من الحقول الأوكرانية إلى الأسواق العالمية عن طريق البحر ولكن تم وقف هذا الأمر بسبب الحصار الروسي لساحل البحر الأسود.

كما يتم توجيه بعض كميات الحبوب بطرق أخرى، عبر أوروبا وعن طريق السكك الحديدية والطرق والأنهار ، لكن الكمية تمثل قطرة في دلو مقارنة بالطرق البحرية.

وحول ذلك، طلب نائب وزير الزراعة الأوكراني، ماركيان دميتراسيفيتش، من مشرعي الاتحاد الأوروبي المساعدة في تصدير الحبوب، بما في ذلك توسيع استخدام ميناء روماني على البحر الأسود، وبناء المزيد من محطات الشحن على نهر الدانوب، والتغاضي عن الأمور الروتينية بعبور الشحنات عبر الحدود البولندية. .

تكلفة باهظة للنقل

وعلق جوزيف جلوبر ، كبير الباحثين في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في واشنطن: “عليك أن تقطع كل المسافة حول أوروبا للعودة إلى البحر الأبيض المتوسط. لقد وضعت الحرب تكلفة باهظة لنقل الحبوب المزروعة في أوكرانيا”.

أضاف جلوبر ، الذي يعد أيضًا كبير الاقتصاديين السابق بوزارة الزراعة الأميركية، إن أوكرانيا تمكنت فقط من تصدير 1.5 مليون إلى 2 مليون طن من الحبوب شهريًا منذ الحرب، انخفاضًا من أكثر من 6 ملايين طن.

وذكر إن الحبوب الروسية لا يتم تصديرها، حيث تقول موسكو أن العقوبات الغربية على الصناعات المصرفية وشركات الشحن تجعل من المستحيل على روسيا تصدير المواد الغذائية والأسمدة وتثني شركات الشحن الأجنبية عن أخذها.

ويصر المسؤولون الروس على ضرورة رفع العقوبات لإيصال الإمدادت الغذائية إلى الأسواق العالمية.

لكن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وزعماء غربيين آخرين يقولون إن العقوبات، لا تقترتب من المس بالطعام.

سلاح الغذاء

وتتهم أوكرانيا روسيا بقصف البنية التحتية الزراعية وحرق الحقول.. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا هي السبب وراء حدوث أزمة غذاء عالمية، و يتفق الغرب كمسؤولين مثل رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين مع ذلك، قائلين إن روسيا تتخذ من الغذاء سلاحًا.

وتقول روسيا إن الصادرات يمكن أن تستأنف بمجرد أن تزيل أوكرانيا الألغام في البحر الأسود ويمكن فحص السفن القادمة بحثا عن أسلحة.

تعهد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأن موسكو لن “تسيء استخدام” تفوقها البحري و “ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان أمن السفن، وإنه يمكنها المغادرة بحرية”.

ورأى، دميتراسيفيتش وزراء الزراعة في الاتحاد الأوروبي أن الحل الوحيد هو في فتح الموانئ: “لا توجد إجراءات مؤقتة أخرى ، مثل الممرات الإنسانية، ستعالج هذه القضية”.

كيف وصلنا إلى هذه الحالة المزرية؟

كانت أسعار المواد الغذائية ترتفع قبل الحرب، نتيجة عوامل من بينها سوء الأحوال الجوية وضعف المحاصيل التي أدت إلى خفض الإمدادات، في حين انتعش الطلب العالمي بقوة بعد حفوت جائحة فيروس كورونا.

وأشار جلوبر إلى ضعف محصول القمح العام الماضي في الولايات المتحدة وكندا والجفاف الذي أضر بمحاصيل فول الصويا في البرازيل.

أزمة تواجه إفريقيا

وفاقم تغير المناخ أيضًا من النقص الغذائي، حيث يواجه القرن الإفريقي واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ أربعة عقود، في حين أدت موجة الحر الشديدة في الهند في مارس إلى انخفاض إنتاج القمح.

هذا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، وعدم إمكانية البلدان الكبيرة الأخرى المنتجة للحبوب من سد الفجوة الناجمة عن الحرب.

وتعتمد دول مثل الصومال وليبيا ولبنان والسودان بشكل كبير على القمح والذرة وزيت عباد الشمس القادمين المتحاربين.

وذكر جلوبر “العبء يتحمله الفقراء، و هذه أزمة إنسانية بلا شك”.

وتابع جلوبر “يتعين على حكومات الدول النامية إما أن تدع أسعار المواد الغذائية ترتفع إذا كان سكانها يستطيعون التحمل أو تدعم تكاليف هذه المواد. مؤكدً على “إن دولة تتمتع بالرخاء والاعتدال مثل مصر ، التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم ، يمكنها تحمل تكاليف الغذاء المرتفعة”.

وقال: “بالنسبة للدول الفقيرة مثل اليمن أو دول القرن الأفريقي – فهي في الحقيقة بحاجة إلى مساعدات إنسانية”.

وتلاحق المجاعة ذلك الجزء من إفريقيا، فأسعار المواد الغذائية الأساسية مثل القمح وزيت الطهي في بعض الحالات تزيد بأكثر من الضعف، في حين أن ملايين رؤوس الماشية التي تستخدمها العائلات للحصول على الحليب واللحوم قد هلكت.

في السودان واليمن ، جاء الصراع الروسي الأوكراني على رأس سنوات من الأزمات الداخلية.

وحول ذلك، حذرت اليونيسف من حدوث “انفجار في وفيات الأطفال” إذا ركز العالم فقط على الحرب في أوكرانيا ولم يتحرك للجهات الاخرى من العالم.

وقدرت وكالات الأمم المتحدة أن أكثر من 200 ألف شخص في الصومال يواجهون “جوعًا ومجاعة كارثية” ، وأن ما يقرب من 18 مليون سوداني قد يعانون من الجوع الحاد بحلول سبتمبر ، ويواجه 19 مليون يمني انعدام الأمن الغذائي هذا العام”.

وارتفعت أسعار القمح في بعض تلك البلدان بنسبة تصل إلى 750٪.

وعلق، جوستوس ليكو ، مستشار الأمن الغذائي في منظمة كير بعد زيارة الصومال مؤخرًا :”بشكل عام، أصبح كل شيء باهظ الثمن. سواء أكان ذلك ماء أو طعام، أصبح الحصول على أي شئ شبه مستحيل”.

في لبنان على سبيل المثال، أصبحت المخابز التي كانت تبيع مختلف أنواع المخبوزات، أصبحت تبيع فقط الخبز الأبيض الأساسي للحفاظ على كميات الدقيق.

منذ أسابيع، يحاول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الحصول على اتفاق لإلغاء حظر الصادرات الروسية على الحبوب والأسمدة والسماح لأوكرانيا بشحن السلع من ميناء أوديسا الرئيسي، لكن التقدم كان بطيئا، فكمية هائلة من الحبوب عالقة في الصوامع الأوكرانية أو في المزارع، وهناك المزيد قادم، حيث سيبدأ حصاد أوكرانيا من القمح الشتوي قريبًا، مما يزيد الضغط على صوامع الغلال للتخزين حتى مع احتمال عدم حصاد بعض الحقول بسبب القتال.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يعمل مع شركاء أوروبيين على خطة لبناء صوامع مؤقتة على حدود أوكرانيا، بما في ذلك مع بولندا، وهو حل من شأنه أيضًا عمل تطوير سريع للسكك الحديدية بين أوكرانيا وأوروبا.

وذكر بايدن، إن الفكرة التي يتم طرحوها، هي بإمكانية نقل الحبوب إلى الصوامع، ثم “بالشاحنات إلى أوروبا وإخراجها إلى المحيط ونقلها عبر العالم. لكن الأمر سيستغرق وقتًا”.

ولفت مسئولون أوكرانيون، إلى إن سعة تخزين الحبوب في أوكرانيا تقلصت بعد أن دمرت القوات الروسية الصوامع أو احتلت مواقع في الجنوب والشرق.

انخفاض الإنتاج العالمي

قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن من المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من القمح والأرز والحبوب الأخرى إلى 2.78 مليار طن في عام 2022 ، بانخفاض 16 مليون طن عن العام السابق، وهو أول انخفاض في أربع سنوات.

وارتفعت أسعار القمح بنسبة 45٪ في الأشهر الثلاثة الأولى من العام مقارنة بالعام السابق، وفقًا لمؤشر أسعار القمح لمنظمة الأغذية والزراعة.

 وقفزت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 41٪ ، بينما ارتفعت أسعار السكر واللحوم والحليب والأسماك بنسبة مضاعفة.

وتؤدي الزيادات إلى ارتفاع معدل التضخم في جميع أنحاء العالم، مما يجعل متطلبات البقالة العادية أكثر تكلفة ويزيد التكاليف على أصحاب المطاعم، الذين اضطروا إلى زيادة الأسعار.

وأمام ذلك، تفاعلت بعض الدول بمحاولة حماية الإمدادات المحلية، فقيدت الهند صادرات السكر والقمح، بينما أوقفت ماليزيا صادرات الدجاج، الأمر الذي أثار قلق سنغافورة، التي تحصل على ثلث الدواجن من جارتها.

يقول المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إنه إذا ازداد نقص الغذاء مع استمرار الحرب، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من قيود التصدير التي تؤدي إلى زيادة الأسعار.

وقال ستيف ماثيوز من شركة جرو إنتيليجنس، وهي شركة تحليلات وبيانات زراعية: “إن هناك تهديدًا آخر يتمثل في الحصول على الأسمدة، فهناك نقص كبير بشكل خاص في مادتين كيميائيتين رئيسيتين في الأسمدة، وروسيا مورد كبير لهما”.

وذكر ماثيوز “إذا استمر النقص في البوتاسيوم والفوسفات ، فسنشهد انخفاضًا في حجم الغلة، وهذا ربما يستمرفي السنوات المقبلة”.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار