
أجلت الحكومة المصرية طرح السكر للتداول عبر البورصة السلعية لأجل غير مسمى، بعد التراجع الحاد في أسعار السكر بالسوق المحلية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار الإدراج المقترحة وأسعار البيع الفعلية، بحسب 4 مصادر مطلعة تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها.
يأتي قرار التأجيل بعدما تقدمت 8 شركات منتجة للسكر بطلبات لإدراج الطن بنحو 28 ألف جنيه (حوالي 554 دولارًا)، في حين يُباع السكر خارج البورصة بنحو 22 ألف جنيه للطن، وهو ما يقلص جدوى الشراء عبر البورصة. جاء ذلك بحسب مصادر تحدثت إلى الشرق بلومبرج.
جاهزية البورصة
قال مسؤول حكومي في بورصة مصر السلعية إن تأخر طرح السكر للتداول يرجع إلى انخفاض أسعاره في السوق خلال الفترة الحالية، موضحًا أن البنية التكنولوجية والتنفيذية أصبحت جاهزة، بينما يرتبط بدء التداول بالتوافق على آليات تسعير تحقق التوازن بين جميع أطراف السوق.
وأضاف مسؤول حكومي آخر أن شركات السكر أبدت استعدادها للمشاركة في منظومة التداول، لكنها تقدمت بطلبات إدراج بأسعار أعلى من أسعار البيع الحالية في السوق، وهو ما أدى إلى وقف إجراءات الطرح.
الشركات المؤهلة للتداول
يضم سجل الشركات المؤهلة للتداول في البورصة السلعية 9 شركات منتجة للسكر، هي: الدقهلية للسكر، والدلتا، والنوبارية، والقناة، وصافولا، والفيوم للسكر، والنيل، والشرقية، والإسكندرية للسكر.
زيادة المعروض تضغط على الأسعار
هبطت أسعار السكر في الأسواق المحلية نتيجة زيادة المعروض بنحو 21% خلال يوليو الجاري، ليتراجع سعر الطن إلى 22 ألف جنيه، مقابل 28 ألف جنيه خلال الشهر الماضي.
الشركات تواجه ضغوطًا مالية
قال أحد رؤساء شركات السكر العاملة في مصر إن الشركات تتحمل ضغوطًا مالية كبيرة بعد انخفاض أسعار السكر إلى نحو 22 ألف جنيه للطن، وهو مستوى يقل عن تكلفة الإنتاج التي تتجاوز 27 ألف جنيه للطن، ما يدفع الشركات إلى الاعتماد على التسهيلات والقروض المصرفية، مع بيع جزء من الإنتاج بالأسعار الحالية لسداد مستحقات مزارعي البنجر في مواعيدها.
وأضاف أن الشركات لا تمتلك خيارًا سوى التعامل مع أسعار السوق الحالية رغم انخفاضها، وأن التمويل البنكي يُستخدم لتوفير السيولة اللازمة لسداد مستحقات الموردين والمزارعين، بينما يتم تسويق السكر وفق الأسعار السائدة في السوق.
أشار إلى أن استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج يضغط على نتائج أعمال الشركات، وقد يؤثر على خطط التوسع والإنتاج خلال المواسم المقبلة، لافتًا إلى أن طرح السكر عبر البورصة السلعية سيبدأ مع انضباط الأسعار.
إنتاج مصر من السكر
يصل إنتاج مصر من السكر حاليًا إلى 3 ملايين طن سنويًا، بينما يتجاوز الاستهلاك 3.4 مليون طن، وتستورد الحكومة الفجوة من الخارج بالتعاون مع القطاع الخاص، ويضم القطاع 16 شركة كبيرة لإنتاج السكر، منها 8 شركات حكومية تتولى بصورة أساسية استيراد السكر لتعويض النقص في السوق.
بلغ إنتاج مصر من السكر نحو 3.12 مليون طن خلال العام الماضي لأول مرة في تاريخها، بواقع 620 ألف طن من قصب السكر و2.5 مليون طن من بنجر السكر، وفق تصريحات سابقة لرئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، مصطفى عبد الجواد.







