
تحوّل العراق إلى نموذج واضح لكيفية استخدام الولايات المتحدة نفوذها المالي للضغط على الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وتجارية قوية مع إيران، في وقت تهدد فيه واشنطن باستهداف شركاء طهران إذا واصلوا تقديم الدعم الاقتصادي لها.
نفوذ أميركي استثنائي على الاقتصاد العراقي
تمتلك الولايات المتحدة نفوذاً استثنائياً على الاقتصاد العراقي، إذ تمر إيرادات النفط العراقية بالدولار عبر النظام المالي الأميركي، فيما يحتفظ العراق باحتياطيات تتجاوز 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، ما يجعل بغداد شديدة الحساسية لأي قيود أميركية على تدفق أموالها، وفق تحليل لوكالة رويترز.
عقوبات أميركية وضغوط على بغداد
استغلت واشنطن هذا النفوذ بالفعل عبر فرض عقوبات على عدد من البنوك العراقية، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى للضغط على بغداد بشأن الفصائل المدعومة من إيران. أوقفت الولايات المتحدة في أبريل شحنة نقدية بقيمة 500 مليون دولار إلى العراق، كما علقت جوانب من التعاون الأمني للضغط على الحكومة العراقية.
التجارة والطاقة تربطان العراق بإيران
رغم ذلك، لم تنجح الضغوط الأميركية في قطع العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران، التي تتجاوز القطاع المصرفي وتمتد إلى التجارة والطاقة. تجاوز حجم التجارة بين البلدين 10 مليارات دولار خلال 2025، بينما يعتمد العراق على واردات الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، ويدفع لطهران ما بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز.
صعوبة إيجاد بدائل سريعة
تكمن خطورة الوضع بالنسبة لبغداد في صعوبة إيجاد بدائل سريعة. العراق يعتمد من جهة على النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان تدفق عائداته النفطية، ومن جهة أخرى يرتبط بعلاقات اقتصادية وطاقة وثيقة مع إيران.
شركاء إيران أمام الضغوط الأميركية
هذا النموذج قد يمتد إلى شركاء إيران التجاريين الآخرين، وعلى رأسهم الصين والإمارات وتركيا والهند وباكستان وسلطنة عمان، خصوصاً مع إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن شركاء طهران التجاريين سيكونون ضمن دائرة الاستهداف بالعقوبات.
اختلاف قدرة الدول على مواجهة العقوبات
لكن قدرة واشنطن على استخدام الورقة المالية تختلف من دولة إلى أخرى. فالدول ذات الاقتصادات الأكبر والبدائل المالية الأوسع، مثل الصين وتركيا، قد تكون أكثر قدرة على تحمل الضغوط مقارنة بالعراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار وصوله إلى النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
رفع تكلفة التعامل مع إيران
لذلك، قد لا يكون الهدف الأميركي قطع التجارة مع إيران بشكل كامل بقدر ما يتمثل في رفع تكلفة التعامل معها، وتشديد الرقابة على التدفقات المالية، ودفع المؤسسات والبنوك إلى تقليص تعاملاتها مع طهران.
هل يتكرر النموذج العراقي؟
يبقى السؤال: هل يتحول النموذج العراقي إلى أداة ضغط أميركية قابلة للتطبيق على بقية شركاء إيران، أم أن اتساع حجم الاقتصاد والعلاقات التجارية لبعض هذه الدول سيجعل مهمة واشنطن أكثر تعقيداً؟




