Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

خفض أم تثبيت؟ خبراء يختلفون حول سيناريو اجتماع السياسة النقدية المقبل

تستعد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لعقد اجتماعها السابع خلال عام 2025، يوم الخميس المقبل 20 نوفمبر، لبحث مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وذلك وسط تباين واضح في توقعات الخبراء بشأن قرار اللجنة المرتقب.

ويأتي الاجتماع في ظل استمرار الضغوط التضخمية، حيث ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.1% في أكتوبر 2025 مقابل 11.3% في سبتمبر، فيما سجل المعدل الشهري للرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بالحضر 1.8% خلال أكتوبر، مقارنة بـ1.1% في الشهر نفسه من عام 2024، و1.8% في سبتمبر 2025.

كما صعد معدل التضخم العام السنوي للحضر إلى 12.5% خلال أكتوبر 2025 مقابل 11.7% في سبتمبر الماضي.

خفّض أسعار الفائدة

يُذكر أن البنك المركزي المصري خفّض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بنحو 6.25% منذ بداية عام 2025، لتستقر عند 21% و22% على الترتيب.

قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن القراءة الأخيرة للتضخم تحمل إشارات مقلقة، موضحًا أن الارتفاع الشهري بنسبة 1.8% وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وصعود التضخم السنوي إلى 12.5% مقابل 11.7% في سبتمبر، يعكسان ضغوطاً سعرية ليست عابرة، خصوصاً مع استمرار زيادات أسعار الغذاء والخدمات.

وأضاف أبو الفتوح أن وتيرة التضخم الحالية تجعل التعويل على تباطؤ تلقائي للأسعار أمراً غير واقعي، لافتًا إلى أن هذه التطورات تضع تحدياً حقيقياً أمام أي خفض سريع للفائدة.

فجوة الإنتاج السلبية

وأشار إلى أنه رغم النمو الاقتصادي المقبول، فإن فجوة الإنتاج السلبية لا تبرر التوسع في التيسير النقدي، خاصة في ظل وجود عناصر تضخم مستورد ليست مرتبطة فقط بدورة النشاط المحلي، إلى جانب ضغوط سلاسل الإمداد وقضايا سعر الصرف. وحذّر من أن الخفض المفرط للفائدة قد يزيد الاختلالات خلال الأشهر المقبلة.

وتوقع أبو الفتوح أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة أو خفض محدود لا يتجاوز 50 نقطة أساس، معتبرًا أن السيناريو الآخر المتمثل في خفض يتراوح بين 75 و100 نقطة أساس يبقى مستبعدًا حالياً بسبب تسارع معدلات التضخم الشهرية.

وأضاف أنه يتفق مع تقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التي ترجّح تراجع سعر الفائدة إلى 21% بنهاية 2025، ثم إلى 11.25% خلال العام المقبل، مع توقع نمو الاقتصاد المصري بين 4.3% و5% سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2034، مستندة إلى احتمالات تراجع تدريجي للتضخم وتحسن نسبي في مؤشرات النمو.

وحذّر أبو الفتوح من أن أي موجة ارتفاع جديدة في أسعار الطاقة أو تراجع إضافي في قيمة العملة قد تدفع التضخم إلى مستويات يصعب على السياسة النقدية التعامل معها، فضلًا عن استمرار الضغوط الهيكلية مثل ارتفاع الإيجارات وتكاليف الخدمات الصحية.

أكد على أن السياسة النقدية يجب أن تظل منضبطة، وأن أي خفض للفائدة ينبغي أن يراعي الحفاظ على استقرار الأسعار، لأن السيطرة على التضخم تظل الأساس لضمان تعافٍ اقتصادي آمن.

خفض محدود لأسعار الفائدة

ومن جانبه، قال محمد السيد، الخبير المصرفي، إنه يتوقع أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض محدود لأسعار الفائدة يتراوح بين 0.5% و1% (50–100 نقطة أساس)، في إطار سياسة أكثر حذرًا توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.

وأوضح السيد أن الاقتصاد المصري شهد خلال عام 2025 تحسنًا واضحًا في مؤشرات الأداء الكلي، حيث تراجع معدل التضخم السنوي إلى نحو 12% في أغسطس الماضي — وهو أدنى مستوى منذ عامين — مدفوعًا باستقرار سعر الصرف، وتحسن توافر السلع، وارتفاع تدفقات النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن إجراءات الإصلاح المالي وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة أسهمت في دعم ميزان المدفوعات ورفع احتياطي النقد الأجنبي، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أوسع للتحرك نحو مزيد من التيسير النقدي.

مشروع علم الروم 

وسلّط السيد الضوء على مشروع “علم الروم” بالساحل الشمالي الغربي بوصفه أحد أبرز نماذج جذب الاستثمارات الأجنبية خلال عام 2025، حيث تم توقيع اتفاق بين الحكومة المصرية وشركة قطر ديار لتطوير منطقتي “سملا” و“علم الروم” بمدينة مرسى مطروح باستثمارات تُقَدَّر بنحو 29.7 مليار دولار على مساحة تقارب 4900 فدان وبواجهة بحرية تمتد لأكثر من 7 كيلومترات.
وأكد أن المشروع يستهدف إنشاء مجتمع عمراني وسياحي متكامل يعمل على مدار العام، في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.

وأضاف أن هذه التطورات توفر للبنك المركزي مرونة أكبر في خفض الفائدة دون الإضرار باستقرار الأسواق، إلا أنه شدد على أن الحذر سيظل مسيطرًا على قرارات السياسة النقدية، في ظل استمرار المخاطر العالمية مثل تقلب أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

ورأى السيد أن خيار الخفض المحدود يظل الأكثر توازنًا في هذه المرحلة، كونه يدعم الاستثمار والإنتاج المحلي دون التأثير على مسار التضخم، مؤكدًا أن السياسة النقدية الحالية تتسم بالواقعية وتراعي متغيرات الأسواق، بما يعزز استقرار الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

رسالة إلى مجتمع الأعمال

وجّه السيد رسالة إلى مجتمع الأعمال والمستثمرين مؤكدًا أن الفترة المقبلة تمثل فرصة لإعادة التوسع الاستثماري والإنتاجي، خاصة في القطاعات التصديرية أو التي يمكنها إحلال الواردات.
وأوضح أن خفض الفائدة — حتى لو كان محدودًا — من شأنه تخفيف تكلفة التمويل، وتوسيع قدرات الاقتراض، وتعزيز النمو وخلق فرص العمل، كما يبعث برسالة ثقة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن بيئة الأعمال في مصر تسير نحو مزيد من الاتزان والمرونة المالية.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار