
استأنفت البورصة السلعية المصرية تداول القمح المستورد، بعد توقف دام نحو 3 سنوات، مع تنفيذ صفقات على 6715 طناً بقيمة إجمالية بلغت 111.8 مليون جنيه، في أول جلسة بعد عودة التعاملات على السلعة الاستراتيجية.
قال الرئيس التنفيذي للبورصة السلعية، زكريا حمزة، إن 21 شركة شاركت في تداولات الجلسة الأولى، مشيراً إلى إتاحة كميات القمح بحد أدنى 50 طناً وحد أقصى 500 طن للشركة الواحدة، وفق «الشرق بلومبرج».
بلغ متوسط سعر طن القمح خلال الجلسة نحو 16.65 ألف جنيه، وفقاً لحسابات قيمة التعاملات والكميات المتداولة.
جلسات أسبوعية وإدراج السكر
تستهدف البورصة السلعية عقد جلسة إلى جلستين أسبوعياً لتداول القمح، وفقاً لحركة العرض والطلب، بحسب حمزة، الذي أوضح أن البورصة تستعد لإدراج السكر ضمن السلع المتداولة قبل نهاية العام الجاري.
تمثل عودة القمح استئنافاً لتداول إحدى السلع الاستراتيجية الرئيسية على منصة البورصة، بعدما توقفت التعاملات على القمح والسكر والذرة الصفراء وفول الصويا منذ الربع الأخير من 2023، فيما اقتصرت أحدث التداولات المسجلة في سبتمبر 2025 على النخالة «الردة»، وفق بيانات موقع البورصة.
كان حمزة قد قال في فبراير الماضي إن البورصة تستهدف بدء التداول على 3 سلع جديدة خلال النصف الأول من 2026، تشمل قمح «الديورم» المستخدم في صناعة المعكرونة، إلى جانب السكر والتمور.
تأسست البورصة السلعية بهدف إنشاء سوق منظمة لتداول السلع وفق آليات العرض والطلب، بما يعزز شفافية عمليات البيع والشراء ويسهم في تنظيم حركة تداول السلع في السوق المصرية.
في يناير 2025، استحوذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على حصة مسيطرة تبلغ 52.8% من البورصة السلعية، ليصبح أكبر مساهميها، تليه وزارة التموين بنسبة 21.9%، ثم البورصة المصرية بنحو 9%.
تراجع واردات القمح 65%
تأتي عودة التداول في وقت تراجعت فيه واردات مصر من القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من 2026، إلى 1.3 مليون طن، بعدما ارتفعت 48% خلال النصف الأول من العام إلى 7.7 مليون طن، وفق وثيقة رسمية اطلعت عليها «الشرق بلومبرج» في وقت سابق.
لم تستورد الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز مستقبل مصر، أي شحنات من القمح منذ مايو وحتى مطلع أكتوبر، بعدما كثفت مشترياتها خلال النصف الأول للتحوط من اضطرابات محتملة في الإمدادات، فيما اقتصرت الواردات خلال فترة توقف المشتريات الحكومية على القطاع الخاص، بحسب تصريحات سابقة لمسؤول حكومي.
تعتمد مصر بصورة كبيرة على قمح البحر الأسود، إذ تستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على نحو 80% من وارداتها، بواقع 60% لروسيا و20% لأوكرانيا، ما يجعل الإمدادات عرضة للتأثر باضطرابات الإنتاج والتصدير والشحن في المنطقة.
ارتفاع الأسعار العالمية يضغط على الواردات
تزامن تراجع الواردات مع ارتفاع أسعار القمح عالمياً بنحو 34% على أساس سنوي، إلى 315 دولاراً للطن، مقابل 235 دولاراً، وسط تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع مخاطر عبور السفن في البحر الأسود، وفق ما ذكره في وقت سابق هشام سليمان، مدير شركة «ميدترنين ستار» لتجارة واستيراد الحبوب.
توقع سليمان أن تبلغ واردات مصر من القمح نحو 12 مليون طن بنهاية 2026، بانخفاض يقارب 9% عن العام الماضي، مع مساهمة زيادة الكميات المحلية في تعويض جانب من تراجع الواردات.
في المقابل، تسلمت الحكومة المصرية نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم العام الجاري، بدعم من زيادة المساحات المزروعة إلى 3.7 مليون فدان.
كانت واردات مصر من القمح قد انخفضت 8% خلال 2025 إلى 13.2 مليون طن. وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح عالمياً، إذ تستورد عادةً ما يصل إلى 12 مليون طن سنوياً لتلبية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص.








