
ارتفعت أسعار عدد من السيارات في السوق المصرية خلال أكتوبر الجاري، بزيادات تراوحت بين 15 ألفًا و150 ألف جنيه بحسب الطراز والفئة، مدفوعة بتحركات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بالتزامن مع تراجع المعروض وزيادة الطلب، وفق مسؤولين بالقطاع.
امتدت الضغوط السعرية إلى عودة ظاهرة «الأوفر برايس»، التي وصلت قيمتها إلى 200 ألف جنيه فوق الأسعار الرسمية لبعض الطرازات، وسط مخاوف المستهلكين من زيادات جديدة وتأثر الإمدادات بالاضطرابات الإقليمية، حسب “العربية بيزنس”.
رصد مسح لقوائم أسعار السيارات خلال أكتوبر تطبيق زيادات على طرازات تابعة لـ8 علامات تجارية، هي سكودا وديبال وإم جي وكيا وهيونداي وشانجان وهافال وشيري.
سجلت سكودا أوكتافيا موديل 2027 أكبر زيادة من حيث القيمة، بارتفاع بلغ 150 ألف جنيه مقارنة بموديل 2026، فيما زادت أسعار بعض طرازات إم جي بنحو 60 ألف جنيه، وديبال G318 وكيا سيلتوس بنحو 50 ألف جنيه.
الدولار والشحن يضغطان على الأسعار
من جانبه، قال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، إن أسعار بعض السيارات ارتفعت بنسب تتراوح بين 5% و10% منذ بداية أكتوبر، نتيجة تحركات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إلى جانب القيود المفروضة على الاستيراد.
أضاف أبو المجد أن الاضطرابات الإقليمية أثرت في مسارات الشحن وتكاليفه عالميًا، ورفعت أسعار التأمين على السفن، ما زاد الأعباء على مستوردي السيارات.
من جهته، أرجع منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، تراجع المعروض إلى توقف بعض شركات الملاحة عن تسيير رحلات على خطوط معينة، وتقليص موردين عالميين الكميات الموردة تحسبًا لمخاطر الشحن، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بأكثر من الضعف.
أوضح زيتون أن الكميات الموردة إلى بعض الأسواق تراجعت من نحو 1000 سيارة إلى 200 سيارة فقط في بعض الحالات، ما ضغط على المخزون المتاح.
في السياق نفسه، اعتبر خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، أن الدولار يمثل العامل الرئيسي وراء زيادة الأسعار، نظرًا لاعتماد تكلفة الاستيراد على العملة الأمريكية، فيما تضيف زيادة تكاليف الشحن والتأمين أعباء إضافية على المستوردين.
«الأوفر برايس» يطال 80% من العلامات التجارية
تزامنت الزيادات الرسمية مع إقبال بعض المستهلكين على الشراء تحسبًا لارتفاعات جديدة، بالتزامن مع تراجع المعروض، ما أعاد ظاهرة «الأوفر برايس» إلى السوق.
وقال زيتون إن الظاهرة طالت نحو 80% من العلامات التجارية، بقيم تراوحت بين 10 آلاف و200 ألف جنيه فوق الأسعار الرسمية، مشيرًا إلى أن بعض طرازات جيتور التي يقل سعرها الرسمي عن مليوني جنيه شهدت زيادات غير رسمية وصلت إلى 200 ألف جنيه.
شملت الظاهرة أيضًا علامات تجارية من بينها هيونداي وكيا وإم جي، بحسب زيتون، الذي أرجع ذلك إلى تراجع المعروض وزيادة مخاوف المستهلكين من ارتفاعات سعرية جديدة، مع تقليص بعض الموردين الكميات الموردة للسوق.
من جانبه، رجح سعد أن تدفع مخاوف التجار من ارتفاع تكلفة شراء سيارات بديلة بعضهم إلى الاحتفاظ بالمخزون بدلًا من بيعه، ما يحد من المعروض ويزيد الضغوط السعرية.
اتفق معه أبو المجد، مشيرًا إلى أن عدم وضوح اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة يدفع بعض التجار إلى الترقب وتأجيل البيع، في ظل صعوبة تقدير تكلفة الفرصة البديلة.
مبيعات السيارات ترتفع 22%
ارتفعت مبيعات السيارات في مصر بنسبة 22% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب أبو المجد، الذي توقع تجاوز المبيعات 200 ألف سيارة بنهاية العام.
رغم هذا النمو، لا تزال السوق دون مستوياتها السابقة، إذ بلغت المبيعات نحو 240 ألف سيارة في 2010، وفق أبو المجد، الذي اعتبر أن الوصول إلى 300 ألف سيارة سنويًا سيمثل مؤشرًا على تحقيق نمو حقيقي.
هل تستمر الزيادات حتى نهاية 2026؟
تباينت توقعات مسؤولي القطاع بشأن مسار الأسعار خلال الفترة المتبقية من العام، إذ توقع زيتون موجة جديدة من الزيادات إذا ارتفع الدولار إلى 55 جنيهًا.
رجح أبو المجد استمرار الضغوط السعرية ما دامت الاضطرابات الإقليمية قائمة، في ظل تأثير تحركات الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على تكلفة الاستيراد.
في المقابل، توقع سعد تراجع الأسعار أو استقرار السوق عند مستوياتها الحالية، بشرط استقرار الأوضاع الإقليمية وانتظام حركة الشحن وتراجع سعر الدولار.








