
تصدرت الأسهم قائمة الأصول الاستثمارية في مصر من حيث العائد منذ بداية عام 2026، بمكاسب بلغت 17.7%، متقدمة على الشهادات البنكية ذات العائد المتناقص والذهب، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتغير توجهات المستثمرين.
سجلت الشهادات البنكية ذات العائد المتناقص البالغ 22% عائدًا فعليًا يناهز 16.5% خلال أول 9 أشهر من العام، مقابل مكاسب بنحو 7.8% للذهب، وفقًا لحسابات «العربية Business» استنادًا إلى بيانات البورصة المصرية والبنوك ومنصة «آي صاغة».
عوائد الاستثمار في مصر.. الأسهم تتقدم على الذهب والشهادات البنكية
توضح مقارنة استثمار 100 ألف جنيه في بداية العام أن قيمتها كانت سترتفع إلى نحو 117.7 ألف جنيه عند الاستثمار في الأسهم المدرجة على المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية، مقابل 116.5 ألف جنيه عبر الشهادات البنكية المشار إليها، ونحو 107.8 ألف جنيه في حالة الاستثمار بالذهب.
لكن المفاضلة بين الأوعية الاستثمارية لا تعتمد على العائد وحده، إذ تشمل أيضًا مستوى المخاطر والسيولة وسهولة تسييل الاستثمار، إلى جانب قدرة المستثمر على تحمل تقلبات الأسعار.
قالت مديرة إدارة الأصول بشركة «عكاظ للأوراق المالية»، رندا حامد، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر الماضية عزز حذر المستثمرين، ودفع بعضهم إلى تفضيل أدوات الدخل الثابت التي توفر وضوحًا أكبر بشأن العائد مقارنة بالأسهم خلال فترات عدم اليقين.
خسائر صناديق الأسهم
تعرضت صناديق الأسهم، سواء القطاعية أو النشطة أو صناديق المؤشرات، لخسائر شهرية عقب التراجعات الأخيرة في السوق، وصلت في بعض الصناديق إلى نحو 25% من صافي قيمة أصولها، فيما تجاوز متوسط الخسائر في أغلب الصناديق 10% قليلًا، وفقًا لحسابات «العربية Business».
أشارت مديرة إدارة الأصول بشركة «عكاظ للأوراق المالية»، رندا حامد، إلى أن سهولة تسييل الاستثمار أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات الأفراد، بما يعزز أهمية السيولة عند المفاضلة بين الأدوات المالية والأصول التي قد تستغرق وقتًا أطول للتخارج منها.
من جانبه، قال خبير أسواق المال، مصطفى شفيع، إن المستثمرين يتجهون إلى توزيع مدخراتهم بين قنوات استثمارية متعددة، بهدف تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر والسيولة.
وأضاف أن أدوات الدخل الثابت قد تناسب أصحاب الآفاق الاستثمارية القصيرة أو الباحثين عن دخل دوري، بينما تلائم الأسهم المستثمرين القادرين على الاحتفاظ باستثماراتهم لفترات أطول وتحمل التقلبات.
خسارة البورصة المصرية 171 مليار جنيه
رغم تصدر الأسهم قائمة العوائد منذ بداية العام، تعرضت البورصة المصرية لضغوط بيعية خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع ترقب طروحات جديدة وتغير شهية المستثمرين للمخاطر.
وخلال تعاملات الأحد، تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية «EGX30» بنحو 3.6%، فيما فقدت الأسهم المقيدة نحو 171 مليار جنيه من قيمتها السوقية، لتصل إلى 3.78 تريليون جنيه.
يرى خبراء تحدثوا أن التراجعات قد تتيح فرصًا للمستثمرين طويلي الأجل، شريطة انتقاء الأسهم وفقًا لأساسيات الشركات وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة.
قالت مديرة إدارة الأصول بشركة «عكاظ للأوراق المالية»، رندا حامد، إن بعض الأسهم يتداول عند مستويات تقل عن قيمه العادلة أو قيمة أصوله، ما قد يتيح فرصًا للمستثمرين الذين يمتد أفقهم الاستثماري لعامين أو ثلاثة أعوام.
واتفق معها المدير التنفيذي لأدوات الدخل الثابت بشركة «الأهلي للاستثمارات المالية»، محمود نجلة، مشيرًا إلى أن فترات الضغوط البيعية قد توفر نقاط دخول للمستثمرين القادرين على التمييز بين الاستثمار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل.
من جانبه، لفت خبير أسواق المال، مصطفى شفيع، إلى أن أسهم الشركات ذات المراكز المالية القوية والأسعار الجاذبة قد توفر فرصًا انتقائية، كما أشار إلى أن دخول أدوات مثل المشتقات والعقود الآجلة قد يسهم في زيادة عمق السوق مستقبلًا.
الذهب يحافظ على دوره في تنويع المحافظ الاستثمارية
سجل الذهب مكاسب بنحو 7.8% منذ بداية العام، متأخرًا عن الأسهم والشهادات البنكية محل المقارنة، في ظل تأثر أسعاره بتحركات الدولار وسياسات البنوك المركزية العالمية واتجاهات أسعار الفائدة.
قال خبير أسواق المال، مصطفى شفيع، إن الذهب يظل أداة لحفظ القيمة وتنويع المحافظ الاستثمارية، لكنه لا ينبغي أن يكون الوجهة الوحيدة للمدخرات، نظرًا إلى ارتباط أسعاره بعوامل خارجية قد تؤدي إلى فترات من التذبذب.
تعكس هذه التطورات أهمية تقييم الذهب ضمن محفظة استثمارية متنوعة، بدلًا من الاعتماد على أدائه منفردًا عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.
صناديق الاستثمار تبرز مع تغير توجهات المستثمرين
يرى خبراء أن صناديق الاستثمار قد تستفيد من توجه الأفراد إلى تنويع مدخراتهم، إذ تتيح توزيع الأموال بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت والمعادن النفيسة من خلال أدوات يديرها متخصصون.
قال المدير التنفيذي لأدوات الدخل الثابت بشركة «الأهلي للاستثمارات المالية»، محمود نجلة، إن هذه الصناديق تتيح للمستثمرين توزيع استثماراتهم بين فئات أصول متعددة، بما يقلل مخاطر التركيز في أصل واحد، كما توفر بديلًا للأفراد الذين لا يمتلكون الوقت أو الخبرة الكافية لتحليل الأسواق واختيار الأدوات الاستثمارية مباشرة.
اعتبر خبير أسواق المال، مصطفى شفيع، أن نمو صناديق الاستثمار خلال السنوات المقبلة قد يعكس اتجاهًا نحو الإدارة المهنية للمدخرات، في ظل تعقد الأسواق وصعوبة الاعتماد على استثمارات فردية في أصل واحد.
من جانبه، يرى رئيس شركة «الأولى للتمويل العقاري»، أيمن عبد الحميد، أن تنويع الاستثمارات يظل خيارًا مهمًا في بيئة تتغير فيها المتغيرات الاقتصادية وأسعار الفائدة بوتيرة سريعة.
في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، تتجاوز المفاضلة بين الأسهم والذهب والشهادات البنكية مقارنة العائد المحقق، لتشمل السيولة والمخاطر والأفق الزمني للاستثمار، بينما تبرز صناديق الاستثمار كإحدى الأدوات المتاحة لتنويع المحافظ المالية.








