Bloom Gate -بوابة بلوم

جولدمان ساكس: وقف إمدادات الغاز الروسي ضربة موجعة للاقتصاد الأوروبي

كتب: محمد عوض

أكدت شبكة سي إن بي سي الأميركية، أن الاقتصاد الأوروبي سيتعرض لضربات موجعة إذا أوقفت روسيا صادراتها إليها، حيث يعد الغاز الطبيعي أحد السلع الهامة التي جاء نصيبها  من نيران الصراع في أوكرانيا.

قالت سي إن بي سي، إن المخاطر الناتجة عن نقص العرض بسبب الحرب، أدت إلى تقلبات شديدة في أسواق السلع العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط والنيكل والقمح إلى جانب الغاز الطبيعي في الأسابيع الأخيرة.

عقوبات اقتصادية

جاء الغاز الطبيعي مرة أخرى في مقدمة الأمور التي يهدد توقفها بمشكلات جمة، وذلك بعد أن حذر نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك من أن موسكو قد توقف صادراتها إلى ألمانيا وبقية أوروبا عبر خط أنابيب نورد ستريم ١.

وجاءت تعليقاته ردًا على قرار ألمانيا الشهر الماضي بمنع التصديق على خط أنابيب الغاز نورد ستريم ٢، إلى جانب وابل من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها القوى الغربية منذ ذلك الحين ، بهدف شل الاقتصاد الروسي، وهي العقوبات الاقتصادية المتزايدة تقريبا بشكل يومي.

أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق أنها ستحظر جميع واردات النفط والغاز الروسي، بينما اقترحت المملكة المتحدة أنها ستتوقف عن الواردات بحلول نهاية العام.

يخطط الاتحاد الأوروبي لخفض واردات الغاز الروسي بمقدار الثلثين، لكن تحركه ليس بالحدة نفسها، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى اعتماده الكبير على الطاقة الروسية.

ارتفاع نسب التضخم

تولد منطقة اليورو حوالي ربع طاقتها من الغاز الطبيعي، بينما تمثل روسيا حوالي ثلث واردات الاتحاد.

وبالتالي، فإن أي اضطرابات أخرى في استيراد الغاز يمكن أن يكون لها آثار جانبية كبيرة على الناتج الاقتصادي لمنطقة اليورو والتضخم ، وفقًا لبحث لجولدمان ساكس.

في مذكرة بحثية، وضع كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك جولدمان ساكس، سفين جاري ستين، وفريقه عدة سيناريوهات وقاموا بتقييم كيفية تأثيرها على الاقتصاد الأوروبي.

وشمل ذلك سيناريو هو الأهم، يقول أنه لا يوجد هناك إمكانية لحدوث المزيد من الانقطاعات في الإمدادات بعد خفض التدفق الجاري منذ سبتمبر الماضي، وبحدوث آخر تتوقف فيه واردات الغاز عبر أوكرانيا، وثالث تتوقف فيه جميع واردات خطوط الأنابيب الروسية إلى أوروبا طوال العام 2022.

وقال بحث جولدمان ساكس: من خلال رسم خرائط لقيود إمدادات الغاز المادية وضغوط الأسعار التصاعدية وتأثيرات إجمالي القيمة المضافة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، نقدر أنه بالنسبة لعام 2022 ككل، يمكن أن تؤثر أسعار الغاز المرتفعة على نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو بنسبة 0.6 نقطة مئوية، والمملكة المتحدة بنسبة 0.1 نقطة مئوية، وذلك إذا افترضنا عدم حدوث مزيد من الاضطرابات في إمدادات الغاز.

وأضاف سفين جاري ستين، أن التأثير في ألمانيا من المرجح أن يكون أكبر «-0.9 نقطة مئوية، بسبب اعتمادها الكبير على الغاز الروسي.

تابع: السيناريو الذي توقف فيه روسيا جميع صادرات خطوط الأنابيب قد يشهد انخفاضًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بمقدار 2.2 نقطة مئوية في عام 2022 مقارنةً بتوقعاتنا الأساسية، مع حدوث تأثيرات كبيرة في ألمانيا «-3.4 نقطة مئوية» وإيطاليا «-2.6 نقطة مئوية».

على صعيد التضخم ، فإن السيناريو الذي يتوقف فيه تدفق الغاز عبر أوكرانيا سيضيف 0.7 نقطة مئوية إلى توقعات تضخم منطقة اليورو الخاصة بجولدن ساكس، وستكون في ذروتها في ديسمبر 2022.

وقال ستين: إذا ارتفعت أسعار الغاز أكثر بسبب إغلاق تدفقات خطوط أنابيب الغاز من روسيا، فقد ترتفع توقعاتنا للتضخم العام إلى 1.3 نقطة مئوية، مع احتمال زيادة كبير في الأسعار الأساسية.

ولفت المسئول المالي: في المملكة المتحدة، نتوقع ارتفاعا يتراوح ما بين 22٪ و90٪ لسقف سعر أكتوبر في ظل السيناريوهات الثلاثة، مما يشير إلى وجود مخاطر من جانبين حول افتراضنا الحالي عند 55٪.

ستتم مراجعة سقف أسعار الطاقة في المملكة المتحدة من قبل الجهة المنظمة في البلاد في أكتوبر.

واعتبارًا من الأول من أبريل من هذا العام، من المقرر أن يرتفع الحد الأقصى بنسبة 54٪ عن مستواه السابق إلى 693 جنيهًا إسترلينيًا «906 دولارات» سنويًا لحساب أسعار الطاقة المرتفعة حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويقول الافتراض الأساسي لبنك جولدمان بأن الإعلان عن زيادة أخرى بنسبة 55٪ في أكتوبر ، مع زيادة محتملة بنسبة 90٪ في حالة إغلاق الاستيراد بالكامل، أمر بالغ التعقيد.

ارتفاع معدلات البطالة

وقالت الشبكة الإخبارية الأميركية تعليقا على ذلك، أن احتمالية حدوث ارتفاعات أخرى في أسعار الطاقة يزيد المخاوف من حدوث تضخم مصحوب بالركود، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ارتفاع معدلات التضخم إلى جانب النمو الاقتصادي البطيء وارتفاع معدلات البطالة.

نظرًا لاعتماد روسيا على الصادرات إلى أوروبا ومصادر إيراداتها المتقلصة باستمرار في أماكن أخرى في ضوء مجموعة العقوبات الدولية ، اقترح محللون في مؤسسة بي سي ايه ريسيرش «أن التوقف الكامل أمر غير مرجح».

قال ماتيو سافاري، رئيس الشركة: على الرغم من أن موسكو أبرمت اتفاقًا جديدًا مع بكين الشهر الماضي لتزويد شركة البترول الوطنية الصينية الصينية بـ 10 مليارات متر مكعب إضافي من الغاز سنويًا ، فإن خط الأنابيب الجديد المزمع لنقل هذه الإمدادات سيستغرق عامين إلى ثلاثة أعوام حتى تنفيذه، وهو ما يقول باستمرار حاجة روسيا لأوروبا، وأوروبا لروسيا على الأقل خلال العام الحالي إلى الثلاث المقبلة.

الرابط المختصر