
الأتربي في مؤتمر “مكافحة غسل الأموال” ببيروت: الامتثال لم يعد خيارًا بل جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي العربي
أكد محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية، أن قضية مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب تأتي في صدارة الأولويات الاستراتيجية للاتحاد، مشددًا على أن “الامتثال لم يعد مجرد استجابة لمتطلبات رقابية، بل أصبح جزءًا من الأمن الاقتصادي الوطني، وأحد أهم عناصر الثقة بالنظام المصرفي”.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال “المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب”، الذي انطلق اليوم بالعاصمة اللبنانية بيروت، برعاية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، وبمشاركة واسعة من كبار المسؤولين المصرفيين، تقدمهم كريم سعيد حاكم مصرف لبنان، والدكتور جوزف طربيه رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدكتور سليم صفير رئيس جمعية مصارف لبنان، إلى جانب نخبة من رؤساء المصارف والمؤسسات المالية العربية.
بيروت عاصمة الحوار المصرفي
شدد الأتربي، في مستهل كلمته على أن انعقاد المؤتمر في بيروت يحمل دلالة خاصة، كونها كانت ولا تزال عاصمة للحوار المصرفي والمالي العربي، ومقرًا لاتحاد المصارف العربية الذي استطاع على مدى أكثر من خمسة عقود أن يكون منصة جامعة لتعزيز الاستقرار المالي ونشر ثقافة الامتثال وبناء الشراكات مع المؤسسات الدولية.
التحديات المالية الناتجة عن التطور التكنولوجي
أشار رئيس اتحاد المصارف العربية إلى أن المؤتمر يأتي في مرحلة تتزايد فيها التحديات المالية عالميًا نتيجة التطور التكنولوجي، وظهور الجرائم العابرة للحدود، واتساع استخدام الأصول الافتراضية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تطورات معايير “FATF” والتحديات الحديثة
أوضح الأتربي أن توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) تُشكل الإطار المرجعي العالمي لقياس سلامة الأنظمة المالية، مستعرضًا أبرز التطورات التي شهدتها هذه التوصيات مؤخرًا، والتي شملت:
- اعتماد النهج القائم على المخاطر (Risk-Based Approach) لتوجيه الموارد الرقابية للقطاعات الأكثر تعرضًا للتهديدات.
- تعزيز متطلبات الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي لمنع إساءة استخدام الكيانات القانونية.
- تشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدمات العملات الرقمية.
- رفع فعالية الأنظمة الوطنية من خلال قياس النتائج التطبيقية للتشريعات على أرض الواقع.
فرصة لبنان للخروج من “اللائحة الرمادية”
فيما يخص القطاع المالي اللبناني، أكد الأتربي أن لبنان يقف أمام فرصة حقيقية لاستعادة مكانته المالية من خلال تنفيذ خارطة طريق واضحة تؤدي إلى الخروج من “اللائحة الرمادية”.
وأوضح أن ذلك يتطلب استكمال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية، وتفعيل الملاحقات القضائية للجرائم المالية، بالإضافة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وترسيخ الحوكمة والشفافية.
كما أشاد بتمكن القطاع المصرفي اللبناني من الحفاظ على الجزء الأكبر من علاقاته مع البنوك المراسلة الدولية رغم الظروف الاستثنائية، بفضل التزامه بتطبيق المعايير الدولية وتطوير منظومات الامتثال وإدارة المخاطر.
ثلاثة محاور لمستقبل العمل المصرفي العربي
اختتم رئيس اتحاد المصارف العربية كلمته بالتأكيد على أن مواجهة الجرائم المالية السريعة التطور تتطلب شراكة دائمة بين الحكومات، والمصارف المركزية، والأجهزة الأمنية والقضائية، والمنظمات الدولية.
حدد الرؤية المستقبلية للعمل المصرفي العربي، قال :” مستقبل العمل المصرفي العربي يجب أن يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: التكامل العربي، والامتثال الذكي، والاستثمار المستمر في الكفاءات البشرية إذ تُشكل هذه الركائز الضمانة الحقيقية لحماية اقتصاداتنا، وتعزيز الثقة بمؤسساتنا المالية، وتحقيق التنمية المستدامة.”







