
تسعى الحكومة المصرية لتحصيل نحو 37 مليار جنيه، ما يعادل حوالي 713 مليون دولار، من إلزام الشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها بتوريد نسبة من أرباحها إلى الخزانة العامة، ضمن جهود تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ”الشرق بلومبرج”.
مشروع قانون لتوريد جزء من أرباح الشركات الحكومية
تأتي هذه التقديرات بعد أيام من تقديم الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب يقضي بإلزام مجالس إدارة الشركات المملوكة بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بتوريد 5% من صافي الأرباح السنوية إلى الخزانة العامة، بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تكوين الاحتياطيات، وذلك خلال أربعة أشهر من انتهاء السنة المالية للشركة.
كما تضمن مشروع القانون تحصيل نسبة 4% من نصيب الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة في أرباح الشركات التي تساهم فيها الدولة بنسبة تتجاوز 30% من رأس المال.
تعديل برلماني يرفع نسبة الملكية المشمولة
بحسب المسؤول، عدلت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب النص ليقتصر تطبيق النسبة على الشركات التي تتجاوز مساهمة الدولة فيها 50% من رأس المال.
أكد المسؤول أن الشركات الحكومية المقيدة في البورصة المصرية لن تكون مستثناة من أحكام القانون الجديد إذا كانت الدولة أو الجهات التابعة لها تمتلك أكثر من 50% من رأسمالها.
في المقابل، يسمح مشروع القانون باستثناء بعض الشركات من تطبيق أحكامه بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على طلب السلطة المختصة وبعد عرض وزير المالية.
عدم تأثر مساهمي القطاع الخاص
أوضح المسؤول أن إلزام الشركات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من 50% بتوريد نسبة 4% سيقتصر على نصيب الدولة والجهات العامة المالكة للأسهم، بما يعني عدم تأثر حقوق المستثمرين الأفراد أو مساهمي القطاع الخاص بهذه النسبة.
أضاف أن الهدف من النسبة الجديدة يتمثل في زيادة موارد الخزانة العامة والحد من لجوء بعض الشركات إلى احتجاز الأرباح وإعادة استثمارها لفترات طويلة، وهو ما يؤخر حصول الدولة على نصيبها من الأرباح ويحرم الخزانة من ضريبة توزيعات الأرباح البالغة 5% بعد تجنيب الاحتياطيات.
آلية السداد وموقف الازدواج الضريبي
أشار المسؤول إلى أن المبالغ المقررة سيتم توريدها إلى الخزانة العامة خلال أربعة أشهر من إقفال السنة المالية، على أن تُحتسب ضمن ضريبة توزيعات الأرباح إذا جرى توزيعها لاحقاً، مع سداد أي فروق مستحقة حال وجودها.
أكد المسؤول عدم وجود أي ازدواج ضريبي في مشروع القانون الجديد.
تحركات أوسع لزيادة الحصيلة الضريبية
تأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ أوسع لزيادة الموارد الضريبية وتوسيع الوعاء الخاضع للضريبة، إذ قدمت الحكومة مشروع قانون آخر يتضمن فرض ضريبة القيمة المضافة على الغاز الطبيعي وتأجير المباني والوحدات الإدارية للمرة الأولى.
ينص المشروع على فرض ضريبة على الغاز الطبيعي بواقع 20 جنيهاً لكل ألف قدم مكعب، على أن تتولى الشركة المختصة ببيع الغاز الطبيعي توريدها إلى وزارة المالية، وليس المستهلك النهائي سواء كان أفراداً أو منشآت صناعية.
كما تشمل التعديلات إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية المستخدمة في الأنشطة المختلفة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، مع استثناء مقار الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية.
التعديلات لا تزال قيد المناقشة
لا تزال التعديلات القانونية المقترحة قيد المناقشة داخل مجلس النواب، ويحق للبرلمان إدخال تعديلات على بعض البنود أو إقرارها بصيغتها الحالية، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية ونشرها في الجريدة الرسمية.
الضرائب تمثل أكثر من ثلثي إيرادات الموازنة
تشكل الحصيلة الضريبية أكثر من ثلثي إيرادات الموازنة العامة للدولة، فيما تعتمد مصر على منظومة ضريبية تشمل ضرائب الدخل والأرباح الرأسمالية، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة وضريبة الجدول المفروضتين على معظم السلع والخدمات، فضلاً عن الضرائب على الممتلكات.
تستهدف الحكومة زيادة حصيلة الضرائب بنحو 33% على أساس سنوي إلى 3.529 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة بنحو 2.654 تريليون جنيه في موازنة العام المالي 2025-2026.







