
كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن ارتفاع قوي في أسعار الذهب بالسوق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع صعود الأوقية بنحو 80 دولارًا لتتجاوز مستوى 4160 دولارًا، مدفوعة بضعف الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، فيما حدّ انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه من انتقال الارتفاعات العالمية بالكامل إلى السوق المحلية.
من جانبه قال مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية وليد فاروق إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 50 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5920 جنيهًا، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6766 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5074 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 47360 جنيهًا.
أشار إلى أن السوق المحلية كانت قد سجلت ارتفاعًا بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 5840 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 5870 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا من 4053 دولارًا إلى 4080 دولارات.
كما أوضح فاروق أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه أسهم في الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى السوق المحلية، إذ انخفض سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا في غالبية البنوك، بينما سجل نحو 50.35 جنيهًا لدى البنك المركزي، كما تراجعت العلاوة السعرية بالسوق المحلية إلى نحو 80 جنيهًا للجرام، في ظل هدوء نسبي بحركة المبيعات.
أضاف أن السوق المحلية أصبحت أكثر توازنًا، إذ يدفع الارتفاع القوي في أسعار الذهب عالميًا الأسعار المحلية إلى الصعود، في حين يساهم انخفاض الدولار وتراجع العلاوة السعرية في امتصاص جزء من هذه الزيادات، وهو ما يفسر اختلاف وتيرة ارتفاع الذهب في مصر مقارنة بالأسواق العالمية.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 2% خلال التعاملات المبكرة، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأمريكية للحصول على مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
يأتي هذا الأداء بعد المكاسب التي حققها الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومًا بانخفاض أسعار النفط، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية وقلص توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي عزز جاذبية المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
كما أشار التقرير إلى أن الأسواق تتابع عن كثب تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز، إذ من شأن أي انفراجة في هذا الملف أن تخفف المخاوف بشأن إمدادات النفط، وتحد من الضغوط التضخمية، بما ينعكس على توقعات أسعار الفائدة وتحركات الذهب.
ولفت إلى أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل العامل الرئيسي المؤثر في أسعار الذهب، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وسط انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة، ما أبقى الأسواق شديدة الحساسية تجاه البيانات الاقتصادية المرتقبة، وفي مقدمتها بيانات الوظائف والتضخم.
وأوضح مرصد الذهب أن الأنظار تتجه حاليًا إلى تقرير ADP للوظائف في القطاع الخاص، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية NFP المقرر صدوره الجمعة، إلى جانب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI خلال الأسبوع المقبل، باعتبارها مؤشرات رئيسية لتحديد مسار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأكد التقرير أن الذهب لا يزال يحظى بدعم من استمرار الطلب الاستثماري، خاصة في الأسواق الآسيوية، مع تواصل مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار في صناديق الذهب، وهو ما يحد من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع المخاطر الجيوسياسية.
ورجح مرصد الذهب أن يظل أداء السوق المحلية خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، هي حركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، واتجاه العلاوة السعرية والطلب المحلي، مشيرًا إلى أن قدرة الذهب على الحفاظ على تداولاته فوق مستوى 4100 دولار للأوقية ستظل مرهونة بنتائج بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية وما ستعكسه من توقعات بشأن أسعار الفائدة.







