Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

مرصد الذهب: ارتفاع الأسعار يعيد تشكيل صناعة المجوهرات وخفض أوزان المشغولات

دفعت أسعار الذهب المرتفعة صناعة المجوهرات إلى خفض أوزان المشغولات وتطوير تصميمات تمنح حجماً بصرياً أكبر باستخدام كميات أقل من المعدن، فيما تتجه السوق المصرية إلى قطع أخف وزناً تتناسب مع الميزانيات المحدودة للمستهلكين.

تراجع الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية 21% خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 577.9 طن، مقابل 728.9 طن في الفترة نفسها من 2025، بينما ارتفعت قيمة الإنفاق 22% إلى نحو 86 مليار دولار، مقابل 71 مليار دولار، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي ودراسة لـ«مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».

قيمة الإنفاق ترتفع رغم تراجع الكميات

تظهر الفجوة بين حجم الذهب المباع وقيمة الإنفاق بوضوح في الربع الأول من العام، إذ انخفض الطلب على المجوهرات 23% إلى نحو 299.7 طن، بينما زادت قيمة الإنفاق 31% إلى نحو 47 مليار دولار، وهو أعلى إنفاق مسجل على المجوهرات الذهبية خلال أي ربع أول.

قال مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» وليد فاروق إن ارتفاع سعر الجرام ومتوسط قيمة الفاتورة قد يدفع إيرادات شركات المجوهرات إلى الارتفاع، حتى مع انخفاض كمية المشغولات المبيعة فعلياً.

الميزانية تسبق اختيار المشغولات

أصبح المبلغ المتاح للشراء عاملاً رئيسياً في قرار المستهلك، إذ يحدد ميزانيته أولاً ثم يختار نوع القطعة ووزنها وتصميمها وفقاً لهذا المبلغ.

يدفع هذا التحول المستهلك إلى شراء خواتم أو سلاسل أو أساور بأوزان أقل من المعتاد، مع الحفاظ على الرغبة في اقتناء الذهب للزينة أو الاحتفاظ بالقيمة.

المصانع تطور تصميمات أخف

تعمل مصانع المجوهرات في عدد من الأسواق على خفض كمية الذهب المستخدمة في القطعة دون التأثير بشكل كبير على حجمها الظاهري أو جاذبيتها.

تشمل أساليب التصنيع استخدام المشغولات المجوفة أو المفرغة، وتقليل سمك بعض الأجزاء وإعادة توزيع الذهب داخل القطعة، إلى جانب تقنيات تتيح إنتاج تصميمات كبيرة نسبياً بأوزان أقل.

أصبحت المنافسة تعتمد بدرجة أكبر على الجمع بين التصميم والمتانة والوزن والسعر، بدلاً من كمية الذهب وحدها.

الطلب المصري يتراجع 13%

تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 10 أطنان، مقابل 11.5 طن خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض 13%، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

قال فاروق إن انخفاض الطلب بالوزن لا يعني توقف المصريين عن شراء المشغولات، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يعيد توزيع الميزانية المخصصة للذهب بين المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية.

مشغولات بوزن يبدأ من جرام واحد

بدأت السوق المصرية طرح تصميمات بأوزان شديدة الخفة للتعامل مع ارتفاع تكلفة الذهب، ووصلت بعض المشغولات إلى وزن جرام واحد.

شهد السوق في فبراير 2026 طرح دبل من عياري 18 و21 بهذا الوزن، إلى جانب توسع التجار والمصنعين في تقديم سلاسل وقطع صغيرة وتصميمات خفيفة تستهدف أصحاب الميزانيات المحدودة.

السبائك تنافس المشغولات على أموال المستهلك

يفصل ارتفاع الأسعار بصورة أكبر بين دوافع شراء الذهب؛ فمشتري المشغولات يهتم بالتصميم والجودة وقابلية الاستخدام، بينما يركز المشتري بغرض الادخار على الوزن وسهولة إعادة البيع وانخفاض المصنعية.

ساهم انتشار السبائك الصغيرة في توسيع قاعدة المدخرين بالذهب، إذ أصبح بإمكان المستهلك تخصيص مبالغ محدودة لشراء أوزان صغيرة بصورة تدريجية، ما يزيد المنافسة على ميزانية الذهب بين المشغولات والمنتجات الاستثمارية.

فرصة لصناعة المجوهرات المصرية

تفرض التحولات الجديدة ضغوطاً على صناعة المجوهرات المصرية، لكنها تتيح في المقابل فرصة لتطوير منتجات تتناسب مع شرائح مختلفة من القدرة الشرائية، عبر الأوزان الصغيرة والتصميمات الخفيفة وتقنيات التصنيع الأكثر كفاءة.

يرى فاروق أن استمرار أسعار الذهب المرتفعة سيزيد أهمية القدرة على تقديم مشغولات تجمع بين التصميم والمتانة والوزن والسعر، بينما يمكن لتطوير تقنيات الإنتاج والتصميم أن يدعم تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق الخارجية.

صناعة المجوهرات تعيد ترتيب أولوياتها

يعكس التحول في سوق المشغولات تغيراً في العلاقة بين سعر الذهب وسلوك المستهلك؛ فارتفاع السعر لا يلغي الطلب، لكنه يجعل المبلغ المتاح عاملاً أكثر تأثيراً في تحديد وزن القطعة وتصميمها.

تتحرك الصناعة في الاتجاه نفسه عبر إنتاج مشغولات تستخدم كميات أقل من الذهب، مع الحفاظ على القيمة الجمالية والاستخدامية للقطعة، لتصبح كفاءة استخدام المعدن والتصميم والمصنعية عوامل رئيسية في المنافسة.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار