
كشف أول تقرير للاستقرار المالي في إفريقيا، الذي أعده البنك المركزي المصري، عن تحسن مؤشرات القطاع المالي بالقارة خلال 2024، مع تسجيل نمو اقتصادي متوسط بلغ 3.2%، وبلوغ أصول النظام المالي 126% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك في تقرير يغطي 46 دولة تمثل نحو 90% من اقتصاد القارة.
يعد التقرير أول إصدار للاستقرار المالي على مستوى القارة الإفريقية، في إطار أعمال لجنة الاستقرار المالي الإفريقية، التي تأسست بمقترح من محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله عام 2024، بهدف تعزيز التعاون بين البنوك المركزية الإفريقية في مجالات الاستقرار المالي والسياسة الاحترازية الكلية.
تغطية لـ46 دولة إفريقية
يغطي التقرير 46 دولة تمثل نحو 85% من دول القارة، و84% من إجمالي سكانها، و90% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا، ويستهدف توفير رؤية موحدة لمؤشرات الاستقرار المالي، إلى جانب دعم صناع السياسات والمستثمرين والمؤسسات الدولية ببيانات موثوقة عن القطاع المالي في القارة.
أشار البنك المركزي إلى أن إعداد التقرير يأتي في ظل التحديات التي تواجه الأنظمة المالية عالميًا، بما يتطلب تطوير أدوات لرصد المخاطر وتعزيز فعالية السياسات الاحترازية الكلية بما يدعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.
لجنة الاستقرار المالي الإفريقية
أُنشئت لجنة الاستقرار المالي الإفريقية بناءً على مقترح قدمه محافظ البنك المركزي المصري إلى الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية خلال عام 2024، وتضم مجموعتي عمل، الأولى لإعداد تقرير الاستقرار المالي الإفريقي، والثانية لتطوير وتنفيذ السياسات الاحترازية الكلية، إلى جانب سكرتارية تتولى التنسيق بين البنوك المركزية المشاركة.
واستضافت القاهرة الاجتماع الأول للجنة في ديسمبر 2024، والذي مثّل الانطلاقة الرسمية للمشروع.
مشاركة 7 بنوك مركزية في إعداد التقرير
شارك في إعداد التقرير خبراء من سبعة بنوك مركزية إفريقية، هي: البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، والبنك المركزي لدول وسط إفريقيا، والبنك الوطني الرواندي، وبنك موريشيوس، وبنك الاحتياطي الجنوب إفريقي، وبنك موزمبيق، والبنك المركزي الإسواتيني.
تحسن مؤشرات الاستقرار المالي
أظهر التقرير أن البنوك المركزية الإفريقية طبقت في المتوسط 61% من أفضل الممارسات الدولية في مجال الاستقرار المالي، فيما سجل مؤشر الاستقرار المالي الإفريقي 0.55، مدعومًا بتحسن أداء القطاع المصرفي.
كما استمرت القارة في تحقيق متوسط نمو اقتصادي بلغ 3.2% خلال 2024 رغم التحديات الاقتصادية، فيما بلغت أصول النظام المالي الإفريقي نحو 126% من الناتج المحلي الإجمالي.
القطاع المصرفي يستحوذ على 63% من الأصول
بحسب التقرير، يعتمد النظام المالي الإفريقي بصورة رئيسية على القطاع المصرفي، الذي يمثل 63% من إجمالي أصول النظام المالي، مقابل 37% للقطاع المالي غير المصرفي.
سجل متوسط نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك الإفريقية 19.7%، متجاوزًا المتطلبات الرقابية للجنة بازل، كما حافظت البنوك على مستويات مرتفعة من تغطية السيولة بالعملتين المحلية والأجنبية.
أشار التقرير إلى تنامي دور أسواق المال في الوساطة المالية، إذ بلغت القيمة السوقية للأسهم نحو 56% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، فيما واصلت القارة تعزيز مكانتها عالميًا في استخدام محافظ الهاتف المحمول، بالتوازي مع التوسع في الرقمنة والمبادرات الإقليمية لأنظمة الدفع.







