
10 شركات ومنطقتان يرسمون خريطة المبيعات في مصر
955 مليار جنيه مبيعات أكبر 10 مطورين خلال 9 أشهر
لم تعد خريطة المبيعات العقارية في مصر تتوزع بصورة متوازنة بين الشركات والمناطق المختلفة، بعدما كشفت أحدث بيانات السوق عن تركز جانب كبير من النشاط لدى مجموعة محدودة من المطورين، بالتزامن مع استحواذ منطقتي شرق القاهرة والساحل الشمالي على النسبة الأكبر من المبيعات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
وبحسب تقرير «KW Egypt Property Intelligence»، الصادر عن كيلر ويليامز مصر بالشراكة مع جيت واي للخدمات المالية، سجلت المبيعات التعاقدية للسوق العقاري نحو 1.048 تريليون جنيه خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، من خلال بيع نحو 64.5 ألف وحدة سكنية وتجارية وإدارية.
لكن اللافت في نتائج التقرير أن أكبر 10 شركات تطوير عقاري استحوذت على مبيعات بقيمة 955 مليار جنيه، تمثل نحو 91% من إجمالي المبيعات المرصودة، بينما توزعت النسبة المتبقية على باقي الشركات، وهو ما يعكس تفاوتًا واضحًا في أحجام النشاط البيعي بين كبار المطورين وبقية السوق.
شرق القاهرة والساحل الشمالي يستحوذان على 74.4% من إجمالي السوق
وفي الوقت نفسه، استحوذت منطقتا شرق القاهرة والساحل الشمالي على مبيعات بقيمة 780 مليار جنيه، تمثل 74.4% من إجمالي السوق، لتصبح خريطة النشاط العقاري خلال الفترة محل الرصد متركزة بصورة رئيسية لدى عدد محدود من الشركات وفي نطاق جغرافي محدد.
مجموعة طلعت مصطفى في الصدارة
تصدرت مجموعة طلعت مصطفى قائمة المطورين العقاريين بمبيعات تعاقدية بلغت 301 مليار جنيه خلال أول 9 أشهر من العام، تلتها شركة بالم هيلز للتطوير العقاري بنحو 184 مليار جنيه، ثم ماونتن فيو بمبيعات بلغت 85 مليار جنيه.
وجاءت هايد بارك للتطوير العقاري في المركز الرابع بمبيعات 75 مليار جنيه، تلتها إعمار مصر بنحو 72 مليار جنيه، ثم تطوير مصر بقيمة 68 مليار جنيه.
كما سجلت شركة مدن مصر مبيعات بلغت 65 مليار جنيه، ومدينة مصر نحو 38 مليار جنيه، فيما جاءت شركتا G Developments ولافيستا في المركزين التاسع والعاشر بمبيعات 36 مليار جنيه و31 مليار جنيه على التوالي.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة بين الشركات المتصدرة وبقية المطورين، إذ سجلت مجموعة طلعت مصطفى وحدها مبيعات تعادل نحو 28.7% من إجمالي المبيعات المرصودة بالسوق، بينما اقتربت مبيعاتها مع بالم هيلز من نصف مبيعات أكبر 10 شركات.
ويطرح هذا التفاوت تساؤلات حول طبيعة المنافسة داخل القطاع العقاري، ومدى قدرة الشركات المتوسطة والصغيرة على الاحتفاظ بحصصها السوقية، في ظل امتلاك الكيانات الكبرى محافظ أراضٍ ومشروعات متنوعة وقدرات تسويقية وانتشارًا جغرافيًا أوسع.
كما يفتح الباب أمام بحث مدى تأثير هذا التركّز على قرارات الاستثمار والتوسع، وما إذا كانت السوق تتجه إلى زيادة الفجوة بين المطورين من حيث حجم المشروعات والقدرة على جذب المشترين.
شرق القاهرة والساحل.. وجهتان تستقطبان ثلاثة أرباع المبيعات
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، جاءت شرق القاهرة في صدارة المناطق الأكثر جذبًا للمبيعات العقارية، بقيمة بلغت 415 مليار جنيه، تمثل 39.6% من إجمالي السوق، تلاها الساحل الشمالي بمبيعات بلغت 365 مليار جنيه، وبحصة 34.8%.
وبذلك استحوذت المنطقتان معًا على نحو 780 مليار جنيه، بما يعادل 74.4% من إجمالي المبيعات خلال الفترة محل الرصد.
وفي المقابل، سجلت مناطق غرب القاهرة والعين السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة مجتمعة مبيعات بلغت 201 مليار جنيه، تمثل 19.2% من السوق، بينما سجلت المناطق الأخرى نحو 67 مليار جنيه، بحصة 6.4%.
ويعكس هذا التوزيع اختلافًا واضحًا في جاذبية المناطق العقارية، ويطرح تساؤلًا حول أسباب تركز الطلب في شرق القاهرة والساحل الشمالي، وما إذا كان ذلك مرتبطًا بحجم المشروعات المطروحة، أو طبيعة العملاء المستهدفين، أو توافر الخدمات والبنية الأساسية، أو توجهات الاستثمار العقاري خلال الفترة الأخيرة.
كما يثير تراجع الحصة النسبية للمناطق الأخرى تساؤلات بشأن قدرتها على جذب استثمارات ومشترين جدد، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، وطرح مدن ومناطق جديدة تستهدف استقطاب شرائح مختلفة من العملاء.
هل تتغير خريطة المنافسة في السوق؟
تطرح مؤشرات المبيعات سؤالًا أوسع من مجرد ترتيب الشركات والمناطق، يتعلق بمستقبل المنافسة في السوق العقاري المصري، ومدى استمرار تركز المبيعات لدى الكيانات الكبرى والمناطق الأكثر جذبًا.
فمن ناحية، يعكس استحواذ أكبر 10 شركات على 91% من المبيعات قدرة هذه الكيانات على جذب جانب كبير من الطلب، لكنه في الوقت نفسه يضع الشركات الأخرى أمام تحديات تتعلق بتكلفة الحصول على الأراضي، والتوسع في المشروعات، والقدرة على المنافسة التسويقية.
ومن ناحية أخرى، يفرض استحواذ شرق القاهرة والساحل الشمالي على نحو ثلاثة أرباع المبيعات ضرورة إعادة تقييم الفرص الاستثمارية في المناطق الأخرى، ومدى قدرتها على جذب الطلب خلال الفترات المقبلة.








