
تستعد مصر لتوقيع 13 اتفاقية جديدة للبحث عن البترول والغاز باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مع الالتزام بحفر 120 بئرًا، بما يعكس توسع قاعدة الفرص الاستثمارية وزيادة نشاط البحث والاستكشاف خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان صادر اليوم الأربعاء.
جاء ذلك خلال لقاء وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، شركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في مصر، بمقر شركة جاسكو، بحضور قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.
وتناول اللقاء مؤشرات الأداء الحالية لأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وخطط العمل وتنمية الحقول وزيادة الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية الجديدة وبرامج العمل المستهدفة حتى عام 2030.
من جانبه أكد وزير البترول والثروة المعدنية أن استمرار شركاء إنتاج البترول والغاز في العمل والاستثمار بمصر رغم تحديات تراكم المستحقات يعكس ثقتهم في مستقبل القطاع وفي مصر باعتبارها بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار.
أشار إلى أن إنهاء ملف مستحقات الشركاء، بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، أسهم في إعادة بناء الثقة، بعد تصفير المستحقات في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي، إلى جانب تطبيق حوافز وإجراءات تصحيحية شجعت على زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.
أوضح أن هذه الإجراءات أسهمت خلال العامين الماضيين في الحد من التناقص الطبيعي لإنتاج الغاز، الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، مؤكدًا أن برامج التنمية والحفر الجارية تستهدف إعادة إنتاج الغاز تدريجيًا إلى مسار النمو وتقليل فاتورة الاستيراد.
وأشار إلى أن تأثير الإجراءات التصحيحية ظهر بصورة أسرع في إنتاج البترول الخام، نظرًا لتركز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في مناطق برية أو قريبة من تسهيلات الإنتاج، بينما يحتاج إنتاج الغاز، الذي يتركز جانب كبير منه في المناطق البحرية والعميقة، إلى استثمارات أكبر وفترات زمنية أطول لتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج.
مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية
كما أعلن بدوي بدء الإعداد لتنفيذ مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية، بهدف توفير بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية حديثة تدعم جذب الاستثمارات للبحث عن البترول والغاز في المنطقة، التي لم تشهد أنشطة بترولية من قبل.
أوضح أن المنطقة تمتد على مساحة نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل 11% من مساحة مصر، مشيرًا إلى طرح مناقصة واختيار شركة «أرديسيز» السعودية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي لتنفيذ المشروع.
149 بئرًا استكشافية و112 كشفًا جديدًا
بينما استعرض الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول صلاح عبد الكريم، مؤشرات أداء الهيئة وخططها المستقبلية، موضحًا أن أنشطة البحث والاستكشاف خلال العامين الماليين الماضيين شهدت حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا، منها 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي، من أبرزها كشف «دينيس» للغاز في بورسعيد.
كما أشار إلى توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بقيمة 93.5 مليون دولار، والتزام بحفر 134 بئرًا.
وأوضح أن الاتفاقيات الـ13 الجديدة الجاري الإعداد لتوقيعها تتضمن استثمارات تتجاوز مليار دولار والتزامًا بحفر 120 بئرًا، بما يدعم زيادة نشاط البحث والاستكشاف.
وفيما يتعلق بتوفير المنتجات البترولية، أكد عبد الكريم استمرار جهود تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار والبنزين والبوتاجاز، من خلال توفير الخام اللازم ورفع كفاءة معامل التكرير، ما أسهم في زيادة معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 66% إلى أكثر من 80% خلال أقل من عام.
وأشار إلى تدعيم منظومة التكرير في أسيوط بمجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، على أن يتبع ذلك استكمال مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس، بما يدعم سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من السولار محليًا خلال السنوات المقبلة.
«إيجاس» ترفع آبار الاستكشاف إلى 15 بئرًا
وأوضح العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» سيد سليم، أن عدد الآبار المحفورة ارتفع من بئرين فقط خلال العام المالي 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال 2025/2026، فيما ارتفع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات خلال العام المالي 2025/2026، بما يعكس تنامي فرص الاستثمار في البحث والاستكشاف بالبحر المتوسط ودلتا النيل.
وأكد أن برامج حفر الآبار وتنمية الحقول وربط الإنتاج الجديد أسهمت في تعويض جانب كبير من التناقص الطبيعي للحقول والحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية، تمهيدًا للعودة إلى مسار النمو.
كما استعرض خطط «إيجاس» للسنوات الخمس المقبلة، وبرامج التعجيل بتنمية الاكتشافات ووضعها على خريطة الإنتاج، إلى جانب مشروع المسح السيزمي الجديد شرق المتوسط، الذي تم توقيعه مع تحالف «شلمبرجير» و«فيريدين»، لتوفير بيانات حديثة تدعم طرح فرص استثمارية جديدة.
جنوب الوادي تستهدف رفع الإنتاج إلى 65 ألف برميل يوميًا
واستعرض رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول سمير رسلان، نتائج أعمال الشركة وخططها المستقبلية، موضحًا أن معدلات الإنتاج ارتفعت تدريجيًا إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2025/2026، بدعم من حفر 33 بئرًا تنموية و11 بئرًا استكشافية.
وأشار إلى تنفيذ برنامج للمسح السيزمي جنوب الصحراء الغربية يغطي 100 ألف كيلومتر مربع، بما يعزز قاعدة البيانات الجيولوجية ويدعم طرح فرص استثمارية جديدة للبحث عن البترول والغاز جنوب مصر.
وأوضح أن خطة العمل الخمسية تستهدف حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات 177 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العدد إلى 60 بئرًا عقب إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة، إلى جانب طرح 17 فرصة استثمارية بمناطق واعدة.
وتستهدف الشركة رفع الإنتاج تدريجيًا إلى 44 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2026/2027، ثم إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول العام المالي 2030/2031.







