
المشاط: 9.5 مليار دولار تمويلات دولية لدعم الموازنة خلال برنامج صندوق النقد
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن مصر حصلت على تمويلات دولية بقيمة 9.5 مليار دولار لدعم الموازنة العامة خلال الفترة من نهاية 2023 وحتى عام 2026، وذلك في إطار برنامج صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته نحو 8 مليارات دولار، موضحة أن هذه التمويلات مرتبطة بإجراءات محددة ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والسردية الوطنية للتنمية الشاملة.
جاء ذلك خلال حوارات موسعة أجرتها الوزيرة مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية على هامش مشاركتها في منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي.
السردية الوطنية للتنمية الشاملة والإصدار الثاني
وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تستهدف التحول نحو نموذج اقتصادي يعتمد على القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق التصديرية، مستندة إلى ما تحقق من استثمارات في البنية التحتية خلال السنوات الماضية.
وأضافت أن الإصدار الثاني من السردية، الذي صدر في ديسمبر الماضي بعد حوار مجتمعي موسع، يتصدره ملف التنمية البشرية نظرًا لارتباطه المباشر بالمواطنين، إلى جانب التعاون الدولي، والتحول الأخضر، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
برنامج تنفيذي بتوقيتات واضحة حتى 2030
وأكدت الوزيرة أن السردية الوطنية تتضمن برنامجًا تنفيذيًا واضحًا، يتضمن مستهدفات زمنية محددة للوزارات والجهات الحكومية المختلفة حتى عام 2030، مشيرة إلى أن الدولة تعمل لأول مرة على تطبيق موازنة «البرامج والأداء» من خلال الربط بين الأثر التنموي والأداء المالي.
وأوضحت أن هذا الإطار يستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 7.5% بحلول عام 2030، وزيادة مساهمة استثمارات القطاع الخاص لأكثر من 70% من إجمالي الاستثمارات الكلية.
النمو الاقتصادي وركائز الصمود
وحول تحقيق معدل نمو تجاوز 5% في الربع الأول من العام المالي الجاري، أوضحت الدكتورة رانيا المشاط أن الأمن والاستقرار شكلا ركيزة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي، إلى جانب استمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية بصورة مرنة.
وأضافت أن تحقيق نمو 5.3% جاء مدفوعًا بقطاعات الاقتصاد الحقيقي كثيفة العمالة، وعلى رأسها الصناعة والسياحة والاتصالات، رغم التحديات التي واجهت بعض القطاعات مثل قناة السويس وقطاع الاستخراجات.
حوكمة الاستثمارات العامة وزيادة دور القطاع الخاص
وأشارت الوزيرة إلى أن حوكمة الاستثمارات العامة ساهمت في زيادة مساهمة الاستثمارات الخاصة إلى نحو 65% خلال الفترة الماضية، بما يتيح مساحة أكبر للقطاع الخاص، مع تحسن مؤشرات الميزان التجاري.
وأضافت أن الحكومة تستهدف استمرار زيادة مشاركة القطاع الخاص، موضحة أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال لقاءاته مع كبرى الشركات العالمية أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية في مصر.
وثيقة سياسة ملكية الدولة وطرح المطارات
وأكدت أن السردية الوطنية تتضمن فصلًا كاملًا حول دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب جهود تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة والمقرر صدورها خلال مارس المقبل.
وأوضحت أن من بين الخطوات الجاري العمل عليها زيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة المطارات، ومن بينها مطار الغردقة، في إطار التوجه العام لتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
الزراعة والأمن الغذائي وزيادة الصادرات
وتطرقت الوزيرة إلى تطور صادرات الحاصلات الزراعية، مشيرة إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بملفات الأمن الغذائي وأمن الطاقة والمياه، من خلال استثمارات واسعة في مشروعات التوسع الزراعي مثل الدلتا الجديدة.
وأوضحت أن هذا التوسع ساهم في زيادة الإنتاجية الزراعية ونمو الصادرات، بما يدعم فرص التصنيع الزراعي وخلق قيمة مضافة للاقتصاد.
الاقتصاد العالمي وفرص الشراكات الإقليمية
وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، أشارت الدكتورة رانيا المشاط إلى أن الاضطرابات الدولية تفرض تحديات على التعاون الدولي، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام تحالفات جديدة وشراكات إقليمية مختلفة.
وأوضحت أن النمو العالمي، الذي بلغ نحو 3.3%، جاء مدفوعًا بمرونة القطاع الخاص عالميًا والتطور المستمر في استخدام التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، رغم التوترات الجيوسياسية والاقتصادية.








