
التوترات السياسية تهبط بالتجارة بين المغرب والجزائر 89% في 5 سنوات
تراجعت المبادلات التجارية بين المغرب والجزائر بنحو 89% خلال خمس سنوات، لتسجل 740 مليون درهم مغربي، ما يعادل نحو 74 مليون دولار، في 2025، وسط استمرار التوترات السياسية بين البلدين وإغلاق الحدود البرية منذ عام 1994.
وأظهرت بيانات التقرير السنوي للتجارة الخارجية الصادر عن مكتب الصرف المغربي، تراجع الصادرات المغربية إلى الجزائر من نحو مليار درهم في 2021 إلى مليون درهم فقط في 2025، بما يعادل نحو 102 ألف دولار.
في المقابل، انخفضت واردات المغرب من الجزائر من 5.8 مليارات درهم في 2021 إلى 739 مليون درهم خلال العام الماضي، بعدما قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 2021.
التمور تتصدر الواردات المغربية
تصدرت التمور قائمة واردات المغرب من الجزائر في 2025، بقيمة تجاوزت 481 مليون درهم، تمثل نحو 65% من إجمالي الواردات المغربية من الجزائر، تلتها منتجات شملت مواد كيماوية وأسلاكاً وقضباناً ومقاطع من النحاس والألمنيوم.
وجاءت التمور في صدارة الواردات المغربية بعدما توقف تدفق الغاز الجزائري عبر خط أنابيب المغرب العربي-أوروبا في أكتوبر 2021، إثر قرار الجزائر عدم تجديد عقد نقل الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر الأراضي المغربية.
كان المغرب يحصل على جزء من احتياجاته من الغاز مقابل رسوم عبور خط الأنابيب عبر أراضيه، قبل أن يتجه إلى شراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية وإعادة تغويزه في إسبانيا، ثم نقله إلى المملكة عبر الخط نفسه في الاتجاه العكسي.
في المقابل، اقتصرت الصادرات المغربية إلى الجزائر خلال 2025 على منتجات محدودة، من بينها الأحذية والخشب والأجهزة الكهربائية والمنسوجات، وفق بيانات مكتب الصرف المغربي استندت إليها «الشرق بلومبرج».
ضعف التكامل الاقتصادي
تأتي هذه التطورات رغم تباين الموارد والقدرات الإنتاجية لدى البلدين، إذ تتمتع الجزائر بقدرات كبيرة في إنتاج النفط والغاز، بينما يمتلك المغرب قاعدة صناعية وتصديرية في الفوسفات والأسمدة، إلى جانب قطاعات أخرى.
قال إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في مراكش ورئيس منظمة العمل المغاربي، إن المنطقة المغاربية لا تزال عاجزة عن تحويل الفرص والإمكانات المشتركة إلى تعاون اقتصادي فعلي، معتبراً أن الخلافات السياسية تحول دون الاستفادة من مزايا التقارب الجغرافي.
ولا يقتصر ضعف التجارة على العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر، إذ تمثل المبادلات التجارية بين دول المغرب الكبير ما بين 2% و5% من إجمالي تجارتها، وفق تحليل نشره مركز «ستيمسون» الأميركي للأبحاث في مايو الماضي.
وأشار التحليل إلى أن تعثر مؤسسات التكامل الإقليمي واستمرار الخلافات السياسية، خصوصاً بين المغرب والجزائر، من أبرز أسباب ضعف التجارة البينية في المنطقة.
وأضاف لكريني أن تعزيز العلاقات بين البلدين أصبح أكثر إلحاحاً في ظل ثقلهما الإقليمي والحاجة إلى الاستفادة من المصالح الاقتصادية المشتركة لمواجهة التحديات الدولية.
التكامل الإقليمي يدعم النمو
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن زيادة اندماج بلدان المغرب الكبير قد ترفع معدل النمو في كل دولة بنحو نقطة مئوية في المتوسط على المدى الطويل.
لكن اعتبارات جيوسياسية وسياسات اقتصادية تقييدية لا تزال تعرقل الاندماج الإقليمي، فيما سبق للبنك الدولي أن وصف المغرب الكبير بأنه من أقل مناطق العالم اندماجاً اقتصادياً.
وحذر لكريني من أن استمرار ضعف التنسيق بين دول المنطقة قد يحرمها من الاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية، في وقت تتزايد فيه التحديات والمخاطر المرتبطة بالصراعات وحالة عدم اليقين الدولية.








