Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

بيع السندات الحكومية يرفع كلفة الاقتراض العالمي إلى مستويات قياسية

تواجه أسواق الدين العالمية اختباراً جديداً مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في الاقتصادات الكبرى، في وقت يطالب فيه المستثمرون بعائد أعلى للتعويض عن مخاطر التضخم واتساع العجز الحكومي.

السندات الأميركية عند أعلى مستوى منذ 2007

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.33% يوم الثلاثاء، بزيادة نحو 40 نقطة أساس منذ نهاية يونيو، ليسجل أعلى مستوى منذ منتصف عام 2007.

امتدت موجة ارتفاع العوائد إلى أسواق السندات الأوروبية واليابانية، إذ بلغت كلفة الاقتراض الفرنسية أعلى مستوياتها منذ 2008، بينما وصلت عوائد السندات الألمانية إلى مستويات شوهدت آخر مرة في 2011.

اقتربت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً من 6%، في حين لامست عوائد السندات اليابانية قصيرة الأجل مستويات تقترب من ذروتها التاريخية.

التضخم والعجز يرفعان علاوة المخاطر

تتزامن موجة ارتفاع عوائد السندات مع مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، خصوصاً مع احتمال تسبب الاضطرابات الجيوسياسية في صدمات جديدة للإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة.

قال جاستن أونويكوسي من «سانت جيمس بليس» إن أسواق السندات تعكس توقعات بارتفاع التضخم أو زيادة حالة عدم اليقين بشأن مساره مستقبلاً، ما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل.

الحكومات تواجه كلفة اقتراض أعلى

تزداد حساسية السندات طويلة الأجل لتطورات المالية العامة، إذ يطالب المستثمرون بعائد أكبر مع ارتفاع احتياجات الحكومات إلى الاقتراض وتزايد العجوزات.

تراجعت في المقابل مشاركة بعض المستثمرين الذين كانوا يمثلون مصدراً مستقراً للطلب على الديون الحكومية، بفعل تغيرات هيكلية في الأسواق والعوامل الديموغرافية، ما يزيد الضغط على الحكومات لإعادة النظر في استراتيجيات إصدار الدين.

بريطانيا تقلص إصدارات الديون طويلة الأجل

بدأت بعض الحكومات الاعتماد بدرجة أكبر على السندات ذات الآجال الأقصر لتقليل كلفة تثبيت التمويل لفترات طويلة.

أوقفت السلطات البريطانية معظم الإصدارات المجدولة طويلة الأجل، في مؤشر على تغير استراتيجيات إدارة الدين مع ارتفاع كلفة الاقتراض مقارنة بالفترة التي كانت فيها أسعار الفائدة منخفضة بشكل استثنائي.

توقعات باستمرار ارتفاع العوائد

ترى سكايلا مونتجمري كونينج، محللة استراتيجيات الاقتصاد الكلي لدى «بلومبرج»، أن مجموعة من العوامل قد تدعم بقاء عوائد السندات عند مستويات مرتفعة هيكلياً خلال العقد الحالي.

يرتبط جزء من هذه الضغوط باتساع العجوزات، إذ تضطر الحكومات إلى زيادة الاقتراض في وقت تظل فيه أسعار الفائدة مرتفعة، ما يضيف ضغوطاً جديدة على أسواق السندات.

قال كريس إيجو، كبير مسؤولي الاستثمار في «أكسا آي إم كور» التابعة لـ«بي إن بي باريبا لإدارة الأصول»، إن تحديد المستوى الذي تصبح عنده السندات طويلة الأجل أكثر جاذبية من حيث العائد الكلي يظل صعباً، مشيراً إلى أن تغير الاتجاه قد يتطلب ضعفاً مفاجئاً في البيانات الاقتصادية أو حدوث صدمة خارجية.

ارتفاع كلفة الدين يضغط على الاقتصاد الأميركي

ينتقل تأثير ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى تكاليف التمويل في الاقتصاد الأوسع، بما يشمل القروض الاستهلاكية وتمويل الشركات، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي الأميركي.

بلغ متوسط العائد على محفظة معيارية من السندات الحكومية ذات الدرجة الاستثمارية نحو 4.5%، وهو أعلى مستوى في البيانات التي تجمعها «بلومبرج» منذ 2015.

الطاقة والشرق الأوسط يزيدان ضغوط التضخم

تعرضت أسواق الدين العالمية لضغوط خلال العام الحالي مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى.

تزيد أسعار الفائدة المرتفعة من تكلفة خدمة الدين في الاقتصادات الكبرى، بينما يضيف ارتفاع مدفوعات الفائدة ضغوطاً جديدة على الموازنات الحكومية.

عجز الموازنة الأميركية يتجاوز تريليون دولار

في الولايات المتحدة، لا تزال فوائد الدين العام أحد المحركات الرئيسية لاتساع عجز الموازنة، الذي بلغ 1.17 تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية حتى الآن، بزيادة 15%.

يعكس ارتفاع العجز وزيادة مدفوعات الفائدة تحدياً مزدوجاً أمام الإدارة الأميركية، مع الحاجة إلى تمويل الإنفاق في وقت ترتفع فيه كلفة الاقتراض وتطالب الأسواق بعوائد أكبر على الديون طويلة الأجل.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار