Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

لماذا تدفق آلاف المغاربة إلى سبتة الإسبانية؟

شهد جيب سبتة الإسباني تدفقًا غير مسبوق لعشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمة الهجرة التي اندلعت بين الرباط ومدريد عام 2021، وأثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الموجة المفاجئة.

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا فرضيتين رئيسيتين لتفسير ما حدث، الأولى ذات أبعاد سياسية تتعلق بالعلاقات بين البلدين، والثانية ترتبط بتطورات قضائية غيرت آلية تعامل السلطات الإسبانية مع المهاجرين، فيما يرى مراقبون أن السببين قد يكونان وراء الأزمة في الوقت نفسه.

ضغوط سياسية من الرباط؟

ترجح الفرضية الأولى أن المغرب يستخدم ملف الهجرة كورقة ضغط على إسبانيا، على غرار ما حدث في عام 2021، عندما عبر آلاف المهاجرين، معظمهم من القُصّر، إلى سبتة، بعدما خففت السلطات المغربية إجراءات الرقابة على الحدود، في ظل أزمة دبلوماسية اندلعت عقب استقبال مدريد زعيم جبهة البوليساريو للعلاج من فيروس كورونا.

وانتهت تلك الأزمة بتقارب سياسي بين البلدين، إذ أعلنت إسبانيا لاحقًا دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية، ما أسهم في استعادة التنسيق الأمني وإحكام الرقابة على الحدود.

إلا أن العلاقات عادت إلى دائرة التوتر مجددًا، مع طرح مشروع قانون في البرلمان الإسباني يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال الحقبة الاستعمارية الإسبانية. ورغم عدم إقرار المشروع حتى الآن، فإن احتمال التصويت عليه بعد العطلة الصيفية أثار مخاوف الرباط.

كما زادت زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، ووصفه العلاقات معها بأنها “شراكة استراتيجية”، من الشكوك المغربية، في ظل التنافس الإقليمي بين الرباط والجزائر والخلاف المستمر بشأن ملف الصحراء الغربية.

حكم قضائي غير قواعد التعامل مع المهاجرين

أما الفرضية الثانية، فتربط موجة الهجرة الأخيرة بحكم قضائي في إسبانيا اعتبر أن سياسة “الترحيل الفوري” للمهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة غير قانونية.

بموجب الحكم، أصبح يتعين على السلطات الإسبانية نقل هؤلاء المهاجرين إلى مراكز الاستقبال، ومنحهم الحق في استكمال الإجراءات القانونية، بما في ذلك إمكانية التقدم بطلبات لجوء، بدلًا من إعادتهم مباشرة إلى المغرب.

يرى مراقبون أن انتشار هذه المعلومات في جنوب المغرب شجع الآلاف على محاولة الوصول إلى سبتة، اعتقادًا بأن فرص بقائهم داخل الأراضي الإسبانية أصبحت أكبر.

انتقادات أوروبية وتشديد أمني

أثارت موجة الهجرة ردود فعل واسعة داخل أوروبا، إذ وصف عدد من المسؤولين الأوروبيين الوضع بأنه “مروع”، مطالبين الحكومة الإسبانية بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

كما دعت الحكومة الإيطالية إلى تعليق العمل باتفاقية شنجن مع إسبانيا وإعادة فرض الرقابة على الحدود، وهو ما قوبل باعتراض مدريد، التي استدعت السفير الإيطالي احتجاجًا على تلك التصريحات.

رغم وصول عشرات الآلاف إلى سبتة، فإن السلطات الإسبانية شددت الإجراءات الأمنية داخل الميناء، وفرضت رقابة مشددة على حركة العبارات المتجهة إلى البر الإسباني، ما حدّ من قدرة المهاجرين على مواصلة رحلتهم نحو أوروبا.

عودة الآلاف إلى المغرب

مع إدراك كثير من المهاجرين صعوبة الانتقال من سبتة إلى البر الإسباني، بدأت أعداد كبيرة منهم العودة طواعية إلى المغرب.

بحسب وزارة الداخلية الإسبانية، وصل نحو 60 ألف مهاجر إلى سبتة خلال الأسبوع الجاري، فيما عاد أكثر من 37 ألفًا منهم بالفعل إلى الأراضي المغربية، في ظل استمرار الإجراءات الأمنية المشددة.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار