
تفتح أزمة الطاقة العالمية وتداعيات اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز المجال أمام منتجي الأسمدة في مصر لتحقيق مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار اليوريا، بما قد يعزز حصيلة البلاد من النقد الأجنبي في وقتٍ تحتاج فيه القاهرة إلى كل مصدر إضافي للدولار.
وتراهن شركات الأسمدة المصرية على مزيج من شح المعروض العالمي وارتفاع الطلب من كبار المستوردين لزيادة حصيلة صادرات العام الحالي، بعد أن ارتفعت صادرات القطاع 20% العام الماضي إلى 2.04 مليار دولار، وفق تقرير نشرته منصة «الشرق».
ارتفاع الأسعار يدعم صادرات اليوريا
يأتي هذا الرهان مدفوعاً بالتوقف شبه الكامل لتصدير اليوريا، وهي عنصر أساسي في الأسمدة النيتروجينية، عبر مضيق هرمز، علماً بأن 45% من تجارة اليوريا تأتي من منتجين لديهم مواقع تصنيع على الخليج العربي، بحسب تقرير لـ«بلومبرغ إنتليجنس». وقد أدت هذه العوامل إلى ارتفاع أسعار اليوريا منذ نهاية مارس بنحو 110%.
وقال رئيس قسم المواد والكيماويات في المجموعة المالية «هيرميس» يوسف حسيني، إن مصر تُعد من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، مع تصديرها لأكثر من 3 ملايين طن من اليوريا سنوياً، مضيفاً أن استمرار الأسعار الحالية بين 800 و900 دولار للطن قد يرفع حصيلة صادرات اليوريا المصرية إلى ما يتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار، أي ما يوازي أو يتجاوز قيمة صادرات القطاع بالكامل في 2025.
مكاسب متوقعة لقطاع الأسمدة المصري
يمنح هذا السيناريو صناعة الأسمدة وزناً أكبر كمصدر للعملة الصعبة في وقت زادت فيه فاتورة استيراد الطاقة بسبب الحرب، كما أن ارتفاع الطلب من كبار المستهلكين مثل الهند يعزز قدرة المنتجين على زيادة حصة مصر في الأسواق الرئيسية واختراق أسواق جديدة.
وتُعد مصر واحدة من أكبر منتجي اليوريا في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومن كبار مصدري الأسمدة النيتروجينية عالمياً، حيث تنتج سنوياً نحو 17.9 مليون طن من الأسمدة، تشمل 6.7 مليون طن يوريا و7.8 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، بحسب بيانات وزارة الزراعة.
توسع الشركات وزيادة الصادرات
وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية خالد أبو المكارم، إن الشركات والتجار يتوسعون بالفعل في التصدير في ظل قوة الطلب الخارجي وتشبع السوق المحلية نسبياً، إلى جانب استفادتهم من فروق العملة مع استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة أمام الجنيه المصري.
أضاف أن مصر مرشحة لتحقيق عائدات تفوق ما تحقق العام الماضي من صادرات الأسمدة الآزوتية، لتكون من أبرز المستفيدين من الأزمة الراهنة في سوق الأسمدة العالمية.
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع صادرات مصر من الأسمدة 3% في الربع الأول من العام إلى 838 مليون دولار، كما قفزت صادرات مصر إلى الهند بنسبة 140% خلال نفس الفترة إلى 77 مليون دولار.
وفي مؤشر واضح على ارتفاع الطلب، نجحت 6 شركات مصرية في اقتناص 15% من مناقصة هندية ضخمة لاستيراد 2.5 مليون طن من الأسمدة الآزوتية خلال يونيو المقبل.
الأثر على المصانع والإنتاج
وقال رئيس شركة «حلوان للأسمدة» حسن عبدالعليم، إن المصانع المصرية وفرت أغلب احتياجات السوق المحلية وحققت نمواً في التصدير خلال الربع الأول من العام الحالي، ما يؤكد أن قطاع الأسمدة أصبح قاطرة للصناعة والصادرات الكيماوية في مصر رغم التحديات.
أثر السياسات على القطاع لا تقتصر مكاسب الحكومة على زيادة حصيلة الصادرات فقط، بل تمتد إلى ارتفاع إيرادات الضرائب وحصص الدولة في شركات الأسمدة، فضلاً عن استفادتها من آلية تسعير الغاز الطبيعي المرتبطة بأسعار اليوريا العالمية، بحسب يوسف حسيني.
وكانت مصر قد رفعت أسعار توريد الغاز الطبيعي لعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما فرضت رسماً بقيمة 90 دولاراً للطن على صادرات الأسمدة الآزوتية لمدة 3 أشهر بداية من مايو الحالي.
وقال رئيس شركة «موبكو» السابق مدحت يوسف، إن القطاع يواجه تحديات مؤقتة نتيجة رفع أسعار الغاز وفرض رسم الصادر، لكن هذه الإجراءات تستهدف حماية السوق المحلية وضمان توافر الأسمدة للمزارعين.
وتوقع خبراء استمرار استفادة القطاع والحكومة المصرية من الظروف الحالية على المدى القصير مع استمرار نقص المعروض العالمي وارتفاع الطلب، خاصة من الهند.





