
تتحرك الحكومة المصرية نحو خفض واردات الغاز الطبيعي المسال تدريجياً بنسبة تتراوح بين 15 و20% سنوياً، عبر خطة متعددة المسارات تستهدف تقليل الاعتماد على الشحنات مرتفعة التكلفة، وإعادة التوازن بين الإنتاج المحلي والواردات، بعد قفزة تجاوزت 150% في الواردات خلال الربع الأول من 2026.
واردات قياسية تضغط على فاتورة الطاقة
تجاوزت واردات مصر من الغاز المسال 3.8 مليار متر مكعب خلال الربع الأول من 2026، وسط توقعات بتخطي إجمالي الواردات 14 مليار متر مكعب بنهاية العام، ما قد يرفع فاتورة الاستيراد لأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.
كما ارتفعت قيمة شحنات الغاز المستوردة خلال أول 3 أشهر من العام بنسبة 38% لتصل إلى 2.5 مليار دولار، مقارنة بـ1.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، مدفوعة بزيادة الاحتياجات المحلية وتوقف إمدادات الغاز الإسرائيلي مؤقتاً بسبب الحرب الأمريكية ضد إيران.
رفع الإنتاج المحلي أولوية عاجلة
تعتبر الحكومة زيادة إنتاج الغاز المحلي المسار الأسرع لخفض الواردات، إذ تؤكد الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” أن كل زيادة بنحو 100 مليون قدم مكعبة يومياً تعادل الاستغناء عن شحنتي غاز مسال شهرياً.
تستهدف خطط التنمية إضافة ما بين 1.5 و2 مليار قدم مكعبة يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، عبر تسريع تنمية الحقول القائمة وربط الاكتشافات الجديدة، بما قد يخفض الواردات تدريجياً بنسبة تصل إلى 70%.
قال نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، مدحت يوسف، إن تكلفة إنتاج الغاز المحلي تتراوح بين 5 و8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، مقارنة بأكثر من 22 دولاراً للغاز المسال المستورد، ما يمنح الإنتاج المحلي أفضلية اقتصادية واضحة، وفق منصة “العربية”.
الغاز القبرصي بديل استراتيجي
تعمل مصر على تسريع ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المحلية، في خطوة تستهدف توفير بديل مباشر لواردات الغاز المسال.
من المتوقع أن تضخ قبرص نحو 700 مليون قدم مكعبة يومياً في المرحلة الأولى، بما يدعم تغطية الطلب المحلي وإعادة تصدير جزء من الغاز عبر محطات الإسالة المصرية.
يمتد اتفاق توريد الغاز من حقل “أفروديت” القبرصي حتى 15 عاماً، مع إمكانية التمديد لـ5 سنوات إضافية، وفق آلية تسعير مرتبطة بخام برنت وحدود سعرية مرنة.
زيادة تدفقات الغاز الإسرائيلي
يمثل تعزيز تدفقات الغاز الإسرائيلي عبر خطوط الأنابيب أحد الحلول السريعة لتقليل الاعتماد على السوق الفورية للغاز المسال.
تستهدف الاتفاقات الأخيرة رفع التدفقات لأكثر من 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً، ما قد يخفض واردات الغاز المسال بنحو 25%، خاصة خلال ذروة الاستهلاك الصيفية.
ترى الحكومة أن واردات الغاز عبر دول الجوار أقل تكلفة وأكثر استقراراً مقارنة بالشحنات المسالة، إضافة إلى دورها في دعم خطط العودة للتصدير.
محطة الضبعة النووية تقلص الاستهلاك
يمثل دخول أول وحدة من محطة الضبعة النووية نقطة تحول في خفض استهلاك الغاز المستخدم لإنتاج الكهرباء.
من المتوقع أن توفر الوحدة الأولى، بقدرة 1200 ميغاوات، ما بين 500 و600 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز، بما يحد من الحاجة للاستيراد.
كان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قد أكد سابقاً أن تشغيل المحطة بكامل طاقتها سيوفر ما بين 2.5 و3 مليارات دولار سنوياً من فاتورة استيراد الغاز.
الطاقة المتجددة تدعم الخفض طويل الأجل
تراهن الحكومة أيضاً على التوسع في الطاقة المتجددة، مع استهداف وصول مساهمتها إلى 45% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول 2028.
قال رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، حافظ السلماوي، إن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح قد يقلل استهلاك الغاز بنحو مليار قدم مكعبة يومياً على المدى المتوسط.
أضاف أن تطبيق المسارات الخمسة بشكل متكامل قد يخفض واردات الغاز المسال بأكثر من 60% خلال السنوات المقبلة، تمهيداً لعودة مصر كمركز إقليمي لتصدير الغاز في شرق المتوسط.







