
أسعار السيارات في مصر ترتفع 12.3% مع عودة «الأوفر برايس»
عاودت أسعار السيارات في مصر الارتفاع من جديد بعد فترة من التراجعات التي عُدت الأكبر خلال العام الماضي، حيث ارتفعت أسعار نحو 84 طرازاً خلال مارس الجاري بنسبة تصل إلى 12.3%، بالتزامن مع عودة ظاهرة “الأوفر برايس” على عدد من السيارات، وفقاً لرصد أجرته “الشرق بلومبرج”.
أسباب ارتفاع أسعار السيارات في مصر
عزا عدد من العاملين في القطاع هذه الزيادات إلى صعود سعر صرف الدولار وارتفاع تكاليف الشحن، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد عالمياً بسبب الحرب في المنطقة، والتي أدت إلى تعطل مرور عدد من الممرات البحرية.
ومنذ اندلاع الحرب، هبط سعر الجنيه إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار، حيث تراجع بأكثر من 12% ليقترب من 55 جنيهاً لكل دولار، في ظل ضغوط تمويلية ناجمة عن خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة وتمويل عمليات الاستيراد.
اعتماد السوق على الاستيراد يزيد الضغوط
تعتمد مصر على استيراد نحو 70% من مكونات السيارات من الخارج، وفقاً لما ذكره منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، مشيراً إلى أن السوق تستعد لطرح موديلات 2027 بداية من أبريل، وهو ما قد يدفع نحو إعادة تسعير السيارات الحالية بشكل أكثر توازناً بدلاً من تحميل المستهلك زيادات إضافية.
عودة ظاهرة “الأوفر برايس” في سوق السيارات
لم تقتصر الزيادات على الأسعار الرسمية، بل عادت ظاهرة “الأوفر برايس” مجدداً على عدد من الطرازات، وهي فرض مبالغ إضافية على السعر الرسمي مقابل التسليم الفوري دون انتظار فترات الحجز.
وأرجع متعاملون في السوق هذه الظاهرة إلى قيام بعض الوكلاء بتقليص المعروض أو إيقاف الحجز على بعض الطرازات، بينما أوقف آخرون البيع بالكامل، ما دفع المستهلكين للشراء من الموزعين بأسعار أعلى للحصول على السيارات بشكل فوري.
حجم الزيادات الرسمية و”الأوفر برايس”
تراوحت الزيادات الرسمية التي أقرها الوكلاء بين 15 ألفاً و550 ألف جنيه، في حين تراوحت قيمة “الأوفر برايس” بين 20 ألفاً ووصلت إلى نحو 350 ألف جنيه لبعض الطرازات.
وشهدت بعض الشركات زيادة واحدة خلال مارس بنسبة تراوحت بين 2% و6.6%، بينما رفعت شركات أخرى الأسعار مرتين خلال نفس الشهر، بنسب بدأت من 3.5% ووصلت إلى 12.3%، وكان من أبرزها شركة “جي بي أوتو”.
توقعات بمزيد من ارتفاع الأسعار
من المتوقع أن تستمر أسعار السيارات في الارتفاع بنسبة تتراوح بين 5% و15% خلال الفترة المقبلة في حال استمرار الحرب، نتيجة زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وتقلبات سعر الدولار، بحسب أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات.
وأشار إلى أن شركات الشحن البحري فرضت علاوات مخاطر على الشحنات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى تضاعف تكاليف النقل وتأخر وصول بعض الشحنات.
نمو مبيعات السيارات رغم التحديات
رغم الضغوط، قفزت مبيعات السيارات خلال العام الماضي إلى 173.7 ألف سيارة مقارنة بـ102.2 ألف سيارة في العام السابق، بنسبة نمو بلغت 70%، وفقاً لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات “أميك”.
كما سجلت المبيعات خلال يناير الماضي نمواً بنسبة 39.1% لتصل إلى 14 ألف سيارة.
تحذيرات من زيادة الأسعار غير الرسمية
حذر تامر حنفي، رئيس شركة “كاسل” لتجارة وتوزيع السيارات، من أن استمرار تقليص المعروض أو وقف الحجز من قبل الوكلاء قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار غير الرسمية، خاصة مع زيادة الطلب على السيارات الجاهزة للتسليم الفوري.
خطط التوسع في التصنيع المحلي
تعمل حالياً في مصر نحو 13 شركة لتصنيع السيارات بطاقة إنتاجية تصل إلى 95 ألف سيارة سنوياً، فيما تستعد 9 شركات جديدة لدخول السوق خلال العام، بطاقة مستهدفة تبلغ 165 ألف سيارة.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنتاج المحلي إلى نحو 260 ألف سيارة، وهو ما يتجاوز مستهدف الحكومة بنسبة تصل إلى 160%.





