
شهد عجز الموازنة في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة تعكس طبيعة التحديات الاقتصادية التي واجهتها الدولة، سواء على صعيد ارتفاع تكاليف التمويل، أو زيادة الإنفاق الحكومي لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية والإقليمية، وعلى الرغم من جهود تعزيز الإيرادات العامة عبر الإصلاحات الضريبية وتوسيع القاعدة الاقتصادية، ظل العجز يتأثر بارتفاع المصروفات، خاصة في بنود الدعم والفوائد والاستثمارات العامة، وفق بيانات وزارة المالية، ويعكس الإنفوجراف التالي تطورًا متذبذبًا في مستويات العجز، حيث شهد فترات استقرار نسبي ثم قفزة ملحوظة في 2024/2025، مع استهداف الحكومة النزول به في العامين الماليين الحالي والمقبل.

معدل النمو الاقتصادي
فيما اتسم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة بتذبذب واضح في معدلات النمو، متأثرًا بتداعيات جائحة كوفيد-19 التي ضغطت على النشاط الاقتصادي، ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت تكاليف الاستيراد والتمويل، ومع تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية خلال عام 2024، بدأت مؤشرات التعافي في الظهور، إلا أن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب إيران قد يفرض ضغوطًا جديدة على تقديرات النمو خلال العامين الماليين الحالي والمقبل.
الموازنة الجديدة
أقرت مصر الموازنة الجديدة للسنة المالية 2026/2027، التي تأتي وسط آمال لتعزيز النمو وتقليل العجز الكلي، حيث تستهدف خفضه بنحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.9% بحلول يونيو 2027، والتي تأتي في ظروف صعبة للغاية، متأثرة بالحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران وما تسببه من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرات سلبية على السياحة، وقد تمتد لتؤثر على النشاط الملاحي في قناة السويس.
أولويات الموازنة
تركز أولويات موازنة العام المالي المقبل على زيادة الإيرادات خاصة الإيرادات الضريبية، وتعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم الإنتاج والتصدير، مع سياسات مالية مرنة لمواجهة المخاطر المحتملة.





