Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

ثورة في عالم الدراما.. 1000 دولار لإنتاج مسلسلا بالذكاء الاصطناعي

وجوه تبدو حقيقية، وقصص تُصنع بالكامل بالخوارزميات، وأعمال درامية تحصد ملايين المشاهدات رغم أن إنتاجها لا يتطلب استوديوهات أو طواقم تصوير أو ممثلين أمام الكاميرا.

هكذا يقتحم الذكاء الاصطناعي صناعة الترفيه، عبر أفلام ومسلسلات قصيرة تجمع بين سرعة الإنتاج وانخفاض التكلفة، وتفتح الباب أمام تحول قد يعيد رسم ملامح صناعة الدراما عالميًا.

وبينما تتيح هذه التقنيات إنتاج أعمال في ساعات أو أيام وبتكلفة لا تتجاوز آلاف الدولارات، تثير في المقابل تساؤلات بشأن مستقبل الممثلين وصناع الدراما، وقدرة الإنتاج المعتمد على الذكاء الاصطناعي على منافسة الأعمال التقليدية في صناعة تتكلف مليارات الدولارات سنويًا.

فيلم يحصد 50 مليون مشاهدة في أسبوع

حقق فيلم «وحش الأم»، الذي تدور قصته حول فتاة شابة تنجب تنينًا، نحو 50 مليون مشاهدة لنسخته الأصلية على منصة «يوتيوب» خلال أسبوع واحد، فيما اقتربت مشاهدات المقاطع المعاد نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي من مليار مشاهدة، وفق “بلومبرج”.

وبحسب تقديرات الشركة المنتجة «زيتومايت» (ZETOMATE)، استغرق إنتاج الفيلم أقل من 72 ساعة، بتكلفة لم تتجاوز ألفي دولار، في نموذج يعكس قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على تقليص الوقت والتكلفة اللازمين لإنتاج المحتوى المرئي.

ويتزامن انتشار الفيلم مع طفرة مسلسلات «الميكرودراما» المكونة من حلقات قصيرة لا تتجاوز مدة الواحدة منها بضع دقائق، والمصنوعة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تنتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

الصين تقود موجة المسلسلات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

تتصدر الصين موجة إنتاج الميكرودراما المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بعدما سبقت أيضًا في تطوير صناعة المسلسلات القصيرة التقليدية والدراما العمودية المصممة خصيصًا للمشاهدة عبر الهواتف المحمولة.

وخلال الربع الأول من عام 2026، طُرح نحو 128 ألف مسلسل ميكرودراما في السوق الصينية، كان 95% منها مولّدًا بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لما نقلته «بلومبرغ» عن إذاعة الصين الوطنية.

وتبلغ تكلفة الحوسبة اللازمة لإنتاج هذا النوع من الدراما نحو 30 دولارًا للدقيقة، بما يعني أن إنتاج مسلسل مدته 50 دقيقة قد يكلف نحو 1500 دولار فقط، ويستغرق قرابة أسبوع، مقارنة بنحو شهر لإنتاج مسلسلات الميكرودراما التقليدية، بحسب وكالة أنباء الصين.

5.9 مليار دولار حجم السوق الصينية المتوقع

تُقدّر قيمة سوق المسلسلات القصيرة المولّدة بالذكاء الاصطناعي في الصين بنحو 40 مليار يوان، بما يعادل 5.9 مليار دولار، خلال عام 2026، وفقًا لما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» عن شركة «داتا آي» لأبحاث السوق.

وتتيح هذه الأعمال فرصًا لتحقيق الإيرادات عبر نماذج تجارية متعددة، تشمل الإعلانات وتقاسم العوائد مع المنصات، وفرض رسوم على المشاهدين لفتح الحلقات، إلى جانب الاشتراكات وترخيص الأعمال لمنصات العرض.

لكن انخفاض تكلفة الإنتاج لا يضمن النجاح الجماهيري، إذ تواجه هذه الصناعة معدلات إخفاق مرتفعة، في ظل المنافسة على جذب انتباه المشاهدين وسط تدفق كميات ضخمة من المحتوى الجديد.

وخلال النصف الأول من عام 2026، طُرح 221.9 ألف عمل جديد مولّد بالذكاء الاصطناعي على منصة «دوين»، النسخة الصينية من «تيك توك»، لكن 1055 عملًا فقط نجح في تجاوز 100 مليون مشاهدة، وهو معيار شائع لقياس نجاح هذه الأعمال، بحسب بيانات «داتا آي» التي نقلتها «رويترز».

تجارب عربية تدخل سباق الدراما بالذكاء الاصطناعي

وامتدت هذه الموجة إلى المنطقة العربية، إذ دشّنت جمعية الثقافة والفنون بجدة في السعودية مبادرة «أفلام الذكاء الاصطناعي AI»، بهدف تمكين المبدعين من توظيف الأدوات الحديثة في إنتاج أعمال سينمائية مبتكرة، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية «واس».

وشهدت السعودية أيضًا تجارب في هذا المجال، من بينها الفيلم القصير «مزنة»، الذي تتصدره شخصية افتراضية مولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ومع اتساع نطاق هذه التجارب، يتجاوز التحدي مجرد خفض تكاليف الإنتاج وتسريع تنفيذه، ليشمل قدرة الأعمال المولّدة آليًا على بناء قصص وشخصيات قادرة على جذب الجمهور، ومدى تأثير انتشارها على فرص العمل في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج والإنتاج.

وتطرح هذه التطورات سؤالًا رئيسيًا أمام صناعة الترفيه: هل تصبح الدراما المولّدة بالذكاء الاصطناعي نموذجًا اقتصاديًا جديدًا قادرًا على منافسة الإنتاج التقليدي، أم تظل موجة من التجارب التي يحدد الجمهور وحده أيها يستحق الاستمرار؟

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار