
تستهدف مصر خفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة خلال عام 2027، في خطوة تعول عليها الحكومة لتقليص فاتورة خدمة الدين، إلا أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم قد يعرقل استئناف دورة التيسير النقدي ويحد من مساحة الخفض المتوقعة.
تظل قدرة البنك المركزي المصري على تنفيذ خفض كبير لأسعار الفائدة مرهونة بتطورات التضخم واستقرار سعر الصرف، إلى جانب اتجاه السياسة النقدية الأميركية ومدى الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، وفق منصة العربية بيزنس.
التضخم يحدد مساحة خفض الفائدة
من جانبها قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة «سي آي كابيتال»، سارة سعادة، إن مسار أسعار الفائدة في مصر خلال 2027 سيظل مرتبطًا بصورة أساسية بتطورات التضخم، مشيرة إلى أن استقرار سعر الصرف وهدوء التوترات الجيوسياسية سيدعمان تراجع الضغوط التضخمية واستئناف التيسير النقدي.
أضافت أن هناك مجالًا لاستئناف خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة حال انحسار معدلات التضخم وهدوء التوترات الجيوسياسية التي حدت من مساحة الخفض خلال الأشهر الماضية، نتيجة انعكاساتها على أسعار الطاقة وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
كما توقعت أن يبدأ التضخم في التراجع خلال شهري فبراير أو مارس من العام المقبل، بما قد يسمح باستئناف خفض الفائدة، مرجحة إمكانية خفضها بنحو 400 نقطة أساس من المستويات الحالية إذا وصل التضخم إلى الحد الأعلى من مستهدفات البنك المركزي، مع بقاء حجم الخفض وتوقيته مرهونين بمسار الأسعار.
زيادات الطاقة تهدد مسار التيسير
وحذرت سعادة من أن أي زيادات جديدة في أسعار الطاقة المحلية، خاصة السولار، قد تؤجل خفض الفائدة أو تبطئ وتيرته، نظرًا لامتداد تأثيرها إلى تكاليف النقل والأسعار خلال الأشهر التالية.
كما رأت أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا داعمًا لخفض الفائدة، لكنه ليس المحرك الوحيد للتضخم، في ظل تأثر الأسعار بعوامل محلية وموسمية، من بينها أسعار الخضراوات والفاكهة والدواجن.
سيناريوهان لمسار أسعار الفائدة
من جانبه قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن مسار أسعار الفائدة في مصر سيعتمد بصورة رئيسية على تطورات التضخم محليًا واتجاه السياسة النقدية الأميركية.
أوضح أن هناك سيناريوهين لمسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، يرجح أولهما والأكثر احتمالًا ألا يتجاوز التضخم في مصر 18% خلال موجة الارتفاع الحالية، وألا يدخل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دورة متتالية لرفع الفائدة.
وتوقع أن يعاود التضخم الانخفاض بنهاية العام الجاري وخلال الربع الأول من 2027 إلى مستويات تتراوح بين 11% و12%، مقابل 14.9% بنهاية يوليو الماضي، بما يسمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير النقدي.
ورجح في هذا السيناريو خفض الفائدة بنحو 6 نقاط مئوية طوال عام 2027 لتصل إلى نحو 13%، مع تراجع التضخم إلى 8% أو 9% خلال الفترة نفسها.
أما السيناريو الثاني، فيفترض تجاوز التضخم 18% بالتزامن مع اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة بصورة كبيرة أو متتالية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى تأجيل الخفض أو حتى رفع الفائدة.
كما رجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى تأجيل خفض الفائدة من الربع الأول من 2027 إلى نهاية العام أو مطلع 2028.
تحسن الجنيه يدعم خفض الفائدة
ورهن المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، استئناف خفض أسعار الفائدة بوتيرة كبيرة خلال 2027 بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، إلى جانب عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار الطاقة.
كما قال إن تحسن الجنيه إلى مستويات تتراوح بين 45 و46 جنيهًا مقابل الدولار، حال استقرار الظروف الخارجية، قد يدعم تراجع التضخم ويفتح المجال أمام خفض الفائدة، خاصة أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة بنحو 5 إلى 6 نقاط مئوية توفر مساحة إضافية للخفض.
«الأموال الساخنة» تحد من مساحة الخفض
رأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن مساحة خفض الفائدة في مصر لا ترتبط فقط بمعدلات التضخم، وإنما تتوقف أيضًا على الاتجاهات النقدية العالمية وقدرة مصر على الحفاظ على تدفقات «الأموال الساخنة».
وأوضح أن خفض الفائدة قد يؤثر في جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة مع ارتفاع عوائد أدوات الدين في بعض الاقتصادات الناشئة.
وقال إن خفض تكلفة الدين والاقتراض يمثل دافعًا قويًا للحكومة لخفض الفائدة، لكن التحدي يكمن في تحقيق ذلك دون التأثير على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، في ظل مقارنة المستثمرين بين العائد والمخاطر وتقلبات أسعار الصرف.
واعتبر أن الحفاظ على جاذبية العائد والسيولة سيظل من أبرز القيود التي قد تعرقل مساعي التيسير النقدي.







